أعلنت مؤسسة «أوبرا واشنطن الوطنية» عن قرارها النهائي بمغادرة مقرها التاريخي في «مركز كنيدي»، لتنهي بذلك واحدة من أعرق الشراكات الفنية في العاصمة الأميركية، في أحدث تداعيات موجة النزوح التي تشهدها المؤسسة منذ سيطرة الرئيس «دونالد ترامب» وحلفائه على مفاصل إدارتها.
وأوضحت الأوبرا في بيان رسمي أن هذا التوجه يهدف إلى استئناف عملياتها ككيان «مستقل تماماً وغير ربحي»، مؤكدة سعيها لإنهاء اتفاقية الشراكة بشكل «ودي ومبكر» استجابةً للتغيرات الجذرية التي طرأت على المركز وهويته الإدارية والفنية، وفقا لوكالة «رويترز».
وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات صريحة أطلقتها المديرة الفنية للأوبرا «فرانشيسكا زامبيللو»، التي أشارت في وقت سابق إلى أن المؤسسة قد تضطر لمغادرة مقرها الذي احتضن عروضها لأكثر من نصف قرن، نتيجة انهيار إيرادات شباك التذاكر و«تبدد» ثقة المانحين في أعقاب التحولات السياسية التي شهدها المركز.
في المقابل، اعتبر المتحدث باسم المركز أن قرار الانفصال كان «قراراً صعباً» أملته العلاقة «المعقدة من الناحية المالية»، مشدداً على أن هذه المغادرة ستتيح للمركز اتخاذ خيارات تدعم استقراره المالي ومستقبله طويل الأجل تحت مسمى «مركز ترامب كنيدي».
- ترامب يتولى رئاسة مركز كنيدي للفنون ويُجري تغييرات إدارية سريعة
وكشفت الأوبرا أن فك الارتباط يعود أيضاً إلى فرض نموذج عمل جديد يتطلب تمويل الإنتاجات الفنية «بالكامل ومقدماً»، وهو شرط اعتبرته الإدارة «لا يتوافق مع طبيعة عمليات الأوبرا»، فضلاً عن تقليص أو إلغاء «خدمات الدعم المركزية» التي كان يقدمها المركز سابقاً.
«استيلاء سياسي» على مؤسسة وطنية
وتتزامن هذه التطورات مع الجدل الواسع الذي أحدثه تصويت مجلس إدارة المؤسسة على إعادة تسمية الصرح الفني ليصبح «مركز دونالد جيه ترامب ومركز جون كنيدي التذكاري للفنون الأدائية»، وهي الخطوة التي دفعت عدداً من الفنانين والمجموعات إلى الانسحاب، معتبرين ما حدث «استيلاءً سياسياً» على مؤسسة وطنية عريقة.
وفي الوقت الذي نددت فيه «عائلة كنيدي» بخطوة إعادة التسمية واصفة إياها بمحاولة لـ «تقويض إرث الرئيس الراحل»، لا يزال السجال القانوني محتدماً في أروقة واشنطن؛ حيث يرى الديمقراطيون أن تغيير الاسم يفتقر إلى «القوة القانونية» كون المركز أُنشئ بقرار من الكونجرس.
وبخروج الأوبرا الوطنية، يفقد «مركز ترامب كنيدي» أحد أعمدته الفنية الرئيسية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التوازن بين الفن والسياسة في كبرى المؤسسات الثقافية الأميركية.
تعليقات