غابرييل فيرييه (Gabriel-Joseph-Marie-Augustin Ferrier) رسام مستشرق فرنسي، ولد في 29/9/1848 وتوفي في 6/6/1914. تعلم مبادئ الرسم في مدرسة الفنون الجميلة تحت إشراف الفنان «إرنست هيبرت وإيزيدور بيلس»، وأقام أول معرض له خلال العام 1869، وبعده بعامين نال جائزة روما عن رسمه مشهد طوفان، ثم التحق بالأكاديمية الفرنسية في روما، مواصلا دراسة استمرت من العام 1869 إلى العام 1873.
موهبة الفن التشكيلي تحتاج باستمرار للدراسة
إنني لعلى دراية بأن هذه التفاصيل قد لا تهم المعجبين بالفن التشكيلي، ولكنني أحرص دائما على الإشارة إليها ليعلم أن موهبة الفن التشكيلي تحتاج باستمرار للدراسة، وهذا مع عرفه بعض الأصدقاء الذين أصبحوا علامات بارزة في المشهد التشكيلي الليبي، ومع ذلك أعرف أنهم متابعون لتطور هذا الفن، الذي أصبح ضرورة لرقي تذوق هذا الفن البهيج، وما يحزن بالفعل إننا لم نسمع أبدا عن إيفاد أي من فنانينا لمواكبة ما يستجد عالميا في هذا المجال!
تخصص «فيرييه» في رسم «البورتريهات»
بعد عودة هذا الفنان إلى فرنسا، تخصص «فيرييه» في رسم «البورتريهات» لشخصيات بارزة مرتبطة بالجمهورية الثالثة، ثم في العام 1883 قام برحلة إلى الجزائر، ويبدو أنه أحب هذه البلاد، فأقام بها فترة طويلة، نفذ خلالها أعمالًا فنية استشراقية، ونال عن بعضها الميدالية الذهبية في المعرض العالمي خلال العام 1889، وتعين إثرها أستاذًا للتصميم، ثم أصبح محاضرًا في مدرسة الفنون الجميلة خلفًا للفنان «جان ليون جيروم»، متوليا في الوقت نفسه التدريس في أكاديمية «جوليان».
لوحة «ذات الرداء الأحمر» ولوحة «دراسة القرآن» أشهر لوحاته
وفي العام 1906، تم انتخابه لعضوية أكاديمية الفنون الجميلة، وكان أيضًا عضوًا في جمعية الفنانين الفرنسيين. وفي عام 1911، أصبح فارسًا بوسام جوقة الشرف، ومن أشهر طلابه: بول إميل بيكات، وروجر بيسيير، وأندريه فاو، ولويس ريكاردو فاليرو، وألبرت لينش. وتعد لوحة «ذات الرداء الأحمر» ولوحة «دراسة القرآن» أشهر لوحاته، وإن كنت قد انتبهت إلى فنه من لوحة «الفلقة»، التي عايشناها في كتاتيب بنغازي، وإن كان تصميمها وتنفيذ العقاب بها يختلف تقنيا، فالفلقة الليبية تحتاج إلى ثلاثة منفذين: اثنان يمسكان طرفي الفلقة، والثالث هو من يقوم بجلد القدمين، ولعل جيلي ما زال يذكر أولئك الذين نفذوا العقاب، ومنهم جاءت به الظروف، ونُفذ فيه عقاب مماثل!
فلطالما سألت من ابتدع «الفلقة»
أيضا مثل هذه اللوحة تعد مرجعا لتوثيق حقب التاريخ، فلطالما سألت من ابتدع «الفلقة»، ومن غيرها عرفنا أن حجاج بيت الله كانوا يقضون أشهرا في رحلة طويلة من المغرب العربي حتى مكة المكرمة إما بواسطة قوافل الجمال أو سيرا على الأقدام، والكثيرون من الحجاج المغاربة لم يواصلوا عودتهم إلى المغرب، واستقروا في بلاد المسلمين المنتشرة حتى المغرب، وأيضا الكثير من فقهاء المساجد كانوا مغاربة، لهذا يكون للفن التشكيلي دور بارز في التوثيق.
تعليقات