Atwasat

أحمد الفيتوري «الروائي المَشَّاء»: نحن على شفا «القيامة الآن» في عصر الذكاء الصناعي

حاوره طارق القزيري الأحد 31 أغسطس 2025, 01:07 مساء

 الرواية فن سردي دون حدود وواقعها المتخيل أكثر واقعية من الواقع
 المشهد الثقافي الليبي بعد الثورة متوتر لغةً وواقعًا
 نحن بحاجة لجمعيات ثقافة الطفل في القرى والمدن مستلهمين تجربة يوسف الشريف
 الكتابة الإبداعية إنشاء ومعمار.. ولا قومية ولا حدود للإبداع
 اللاوعي جزء من وعي الكاتب.. تلك مسلمة منذ وادي عبقر

BCD Ad BCD Ad

بدأ أحمد الفيتوري صحفيا في سن مبكرة وواصل الكتابة ناقدًا وروائيًا على الرغم من السجن لسنوات، وفي تقديره الكتابة الإبداعية بمثابة إنشاء ومعمار، ولهذا يمكن وصفه بـ«الروائي المشاء»، فهو يقول: «أحب المشي، حيث راجلا أتمكن من أن أنشئ وأثناء المشي أطلق للمخيلة العنان، وأطلق للعقل المحاورة والجدل مع المحيط»، وفي مشاويره تلك التقى «عفاريت بنغازي وأشباح أمواتها»، فبيته يقع على مسافة أمتار بين جبانة المسلمين وجبانة اليهود.

ولا يفوت الفيتوري الحديث عن المشهد الثقافي الليبي بعد الثورة ليصفه بأنه «متوتر لغة وواقعا»؛ ويشدد على أن «البنية الليبية أسها فردي»، مشيرا إلى «نجاحات فردية لا يمكن إنكارها في المشهد الثقافي مثل: خديجة الجهمي في مجلة المرأة والأمل، والشعالي الخراز كموزع ومنتج، والتليسي في الدار العربية للكتاب، والجراري في مركز جهاد، والنيهوم في بيروت وجنيف، وآل الهوني وجريدة الحقيقة، وآل الفرجاني، ودور النشر في الخارج والداخل، وشمام، ثم مليطان، وقبلهم البوسيفي.... وغيرهم».

وهو يرى في الذكاء الصناعي «النقلة النوعية الأكثر تحديا»، فيقول: «خلق الله آدم... وآدم خلق الروبوت وارتقي إلى العصر السيبراني»، حتى بات «التفكير في هذه المسألة صاعقا للعقل مبلبل الأفكار». ويحذر «نحن على شفا القيامة الآن».

وعن ترجمة الأدب الليبي للغات العالم يقول الفيتوري: بإمكان طفل أن يترجم تاريخنا بلمسة إصبع على زر، «وقد شاهدت بأم عيني طفلا ليبيا في السادسة عشرة يترجم في يسر، رواية نيهومية أعجبته ليهديها لصديقته الأجنبية».

نص الحوار:
■ بدأت صحفيا في سن مبكرة، وواصلت الكتابة على الرغم من السجن لسنوات، وتحرير منشور داخل السجن؛ كيف توازن اليوم بين شهادة الذاكرة والأدب، وبين توثيق العنف وتحويله إلى جماليات قابلة للقراءة العابرة للزمن؟
- الأدب أو الفن الضرورة، الذاكرة الأولى، أو كما ذاكرة الطفل التي تجعله يصرخ عند الميلاد، فالذاكرة المدفونة فيه، فيها أن الموت في الميلاد. ومن ذا الأدب/ الفن روح ننتزعها منا وتنتزعنا، الأدب ثغاء الحملان، اللغة منزلة الوجود حسب هايدغر. مما تقدم الأدب والذاكرة المتزحزحة سيان. هذا المشهد يتمشهد كـ«التراجيكوميدي!»، إن الميلاد، اللحظة الأولى، فاجعة المولود ما يستدعي السخرية والتهكم على هكذا فجيعة. الولادة تتمظهر فيها الحياة كفعل عنف، عندما تنتزع من رحم أمك بالقوة والفعل، حيث يدفعك الرحم إلى براثن الحياة. الأدب سجل قيامتك، سجل ميلاد رفضته بصراخك ثم قبلته كضرورة، فالفن ضرورة لتخفيف وطأتها.... جماليات الفن التي تجعل الحياة ممكنة.

■ في رواياتك وكتبك الإبداعية بيض النساء، وسيرة بني غازي، وألف داحس وليلة غبراء، ما الخيط الجمالي والفكري الذي يوحد هذه الأعمال؟ وكيف تحضر المدينة والشخصي والأسطورة في المعمار السردي لديك؟
كتبي ما ذكرت سردية، يمكن أن تكون رواية سيرة ذاتية، مع إضافة رواية «سريب» أول السرديات. ومن الممكن أن يكون خيطها الرفيع، المسكوت عنه، جدل العلاقة بين الذات والموضوع، بين السيرة والواقع، جدل الواقع والواقع المتخيل عند الكاتب فلان. فعندي أن الرواية فن سردي دون حدود، لا يعتني بالماهية، يستقي موضوعه من ذات الكاتب، فيكون الواقع الروائي المتخيل أكثر واقعية من الواقع. وفي سردياتي نجد اللغة تحاكي المشافهة، فالتراكيب الأسلوبية في الحكي الشعبي الشفاهي، مثلما أسلوب الراويات الجدات. وذا لفت نظري إليه المعلم يوسف القويري، والصادق النيهوم في نسيج قماشة ما كتب من سرد ومقال نثري صحفي لا مثيل له، ثم فيما حاكه فيما بعد إبراهيم الكوني. إن الكتابة الإبداعية في تقديري إنشاء ومعمار، ولهذا أحب المشي، حيث راجلا أتمكن من أخذ المعمار البشري بقوة، وأن أنشئ أثناء المشي النص والبيان وأطلق للمخيلة العنان، وأطلق للعقل المحاورة والجدل مع المحيط. من هذا كنت التقي في مشاويري عفاريت بنغازي وأشباحها أمواتها، وكان بيتنا يقع على مسافة أمتار بين جبانة المسلمين وجبانة اليهود، ومن هذا شاهدت وسمعت الأساطير كيف تنشأ وكيف يبنى معمار الخيال!

■ قلت إن اللاوعي جزء من وعي الكاتب وإن الحدود بين الأجناس تلاشت بعد الحداثة؛ كيف أثرت هذه الرؤية على بنية كتبك بين السرد والشعر والمقال النقدي، وما الذي تكسبه وما الذي تخسره النصوص حين تتحرر من التصنيف الصارم؟
- أعتقد أن مسالة اللاوعي جزء من وعي الكاتب، مسلمة منذ وادي عبقر، وجنونه الشعراء الخلص، من هم كتبة الشعر، مانحو الشعراء قصائدهم. وأما مسألة تلاشي الحدود بين الأجناس ما بعد الحداثة، فالحقيقة أن هناك من اعتبر هذه المابعد هي الحداثة السائلة، أي تلاشت الحدود وتداخلت المعطيات، فالحداثة سائلة والحال في ميوعة. ثم إن هذا قديم، بذرته مثلا، حين اعتبرت نخبة قريش في مكة أن القرآن نص شعري وأن محمد مجنون؟!، أن ذلك الاعتبار القديم نظر للنص القرآني كنظرة لقصيدة نثرية في عصرنا، فإن مسألة التصنيف من عدمها لا تُخل بالنص، قبل وبعد، فالفن فن...المبدع مبدع، وللنقاد أو المتلقي النوعي، أن يصنف ويفصل، فتلك مسألة أخرى، قد تكون من لزوم ما لا يلزم. من جهتي أكتب ما أكتب، دون معيار ما، وساعة تأتي الكتابة وفي أي حال ولا متلقي لها، أكتب خارج الصندوق ودون توق لنجاح.

ـ أحمد الفيتوري: الرواية «نثر المتعة».. والصحفي والأكاديمي مهمتهما «ترويج النص» أو «وأده»
ـ القاهرة تحتفي بـ«بورتريهات» أحمد الفيتوري
ـ دراسة نقدية لأحمد الفيتوري: الرواية الأولى.. بنية سردية مثل حجر الأساس

■ قلت إن الترجمة سيدة وكل لغة عبد لها، فكيف ترى استراتيجية عملية لترجمة الأدب الليبي إلى لغات كبرى دون الوقوع في فلك التمركز القاهري أو البيروتي؟ وما آليات ضمان عودة أثر الترجمة إلى الداخل الثقافي؟
- يا صاحبي نحن على شفا «القيامة الآن»، ما بعد الذكاء الصناعي، هذا الاصطلاح يصدع عبر البوق أن القيامة الآن، الترجمة السيدة بين يدي كف عفريت، اللغات تختلط، لقد بتنا نعيش في قرية بابل حيث كل شيء يشبه نفسه حيث الآخر أنا. صار بالإمكان أبدع من الأبدع، الكون بمجراته وهوله بات في الشاشات. الكون الذي نعرف ليس الكون الذي ظننا نعرف، «ماسك» ملك الخيال يمتلك ألعاب الأطفال التي تجعل المريخ سكنا ممكنا. ومن هذا لم يعد ثمة تمركز في زمن الحداثة السائلة بإمكان طفل أن يترجم «تاريخنا» بلمسة إصبع على زر، وقد شاهدت بأم عيني طفلا ليبيا في السادسة عشرة يترجم في يسر، رواية نيهومية أعجبته ليهديها لصديقته الأجنبية.

■ وصفت المشهد الثقافي الليبي بعد الثورة بأنه متوتر لغة وواقعا؛ ما خريطة الطريق المؤسسية التي تقترحها لإعادة بناء الحقول الثقافية ونظم الرعاية والنشر والأرشفة خلال خمس سنوات؟
- لا يجب أن أخرط كفرد خريطة، تحتاج لمخرطين أفراد ومؤسسات. لكن باعتباري تجرأت واختزلت المشهد الثقافي الليبي بأنه متوتر لغة وواقعا، سأذهب في غيي وأقول علينا أن نلتفت لتجاربنا، حيث يبدو أن البنية الليبية أسها فردي، الفاعل الأقوى القادر على الاستحواذ، على دعم الدولة التي باق حتى اليوم الذي نرى أن يسيرها فرد في كل تفرعاتها. ومن هذا الآن وهنا ثمة نجاحات فردية في المشهد الثقافي لا يمكن إنكارها مثل: خديجة الجهمي في مجلة المرأة والأمل، الشعالي الخراز كموزع ومنتج، التليسي في الدار العربية للكتاب، الجراري في مركز جهاد، النيهوم في بيروت وجنيف، آل الهوني وجريدة الحقيقة، وآل الفرجاني، ودور النشر في الخارج والداخل، شمام، ثم مليطان، وقبل البوسيفي.... وغيرهم، فكل كان رافدا في المشهد الثقافي الذي أشرنا إلى توتره بعد ثورة فبراير. وعلينا أيضا الالتفات إلى مؤسسات رياضية نجحت، أو في المجتمع المدني كجمعية الكفيف التي أسسها وأدارها محمد بن سعود منذ ستينيات القرن الماضي.

كيف تقيم إمكانات الذكاء الصناعي في بيئة أدبية هشة من حيث النشر والأرشفة والقراءة العامة، وهل ترى فيه أداة لأنصاف الهوامش الليبية أم خطرا جديدا لتسطيح التجارب ونسخها؟ وما ضوابط الاستخدام الأخلاقي التي تقترحها؟
*كل جديد مؤرق منذ سيدنا آدم وسيدته حواء!، الذكاء الصناعي حقبة من حقب البشرية، النقلة النوعية الأكثر تحديا. خلق الله آدم وأنزله الشيطان الأرض، آدم خلق الروبوت وارتقي إلى العصر السيبراني. هذه الفاتحة للقول، الأمر لم يعد في يد أفراد أو دول، ولا حتى مجتمعات، ولا أن ليس في يد أحد. لدواعي أن التفكير في هذه المسألة صاعق العقل مبلبل الأفكار، سأستعين بقول لفيلسوفة أحب روزا لوكسمبورغ «الناس لا يصنعون التاريخ بإرادتهم الحرة، لكنهم مع ذلك يصنعون التاريخ!». وفي حال كذا نحن نخاف، لكن لا يجب أن نرتعب، فلقد خلق البشر آلهتهم وجعلوا بشرا عبيدهم، وهاهم يمارسون الرقمنة في أول العصر السيبراني، كانوا دائما ميتافيزيقيين واقعيين، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون!

■ في الأدب النسوي والطفولي على وجه الخصوص، ما معياريتك للإنصاف النقدي بعيدا عن المحاصصة الرمزية؟ وكيف نقيس الجودة الفنية والأثر المجتمعي؟ وما المبادرات التي تنصح بها لتغذية أصوات جديدة من مناطق مختلفة داخل ليبيا؟
- دعني أشطح قليلا فإنه من حقي كابن لجماعة صوفية. النسوية أمست دينا مدنيا كالماركسية، أتباع هذا الدين وما ينتجون متعال، غير قابل للمراجعة والنقد، هكذا يبتغي كثير من النسويين، اعتبار الأدب النسائي كما طقس مقدس ورموز، والتجار يعاضدون هكذا شطح. قد يميز الأدب النسوي كجديد، من حيث أن الخنساء كانت سيدة للندب والعويل، لكن في عصرنا أصبح صبح المرأة فغدت منتجة مبدعة، أما المتطرف الذي ينفي خصوصية الكتابة النسوية فهو ينفي التاريخ. وعند أخذ هذا في الاعتبار فإن المنتج النسوي والإبداع فيه أنه ضخ دماء حيوية ومختلفة في الإبداع الإنساني، وفي ليبيا، فوجئنا بهذا الزخم النوعي في الإبداع، في الفنون والآداب. والأدب الطفولي، القديم ما كان في حوزة الجدات وفي صيغته الشفاهية، الحديث ما حدثته المطبعة، أدب الأطفال المدون ما صار له رواة عدة، وكتب ونشر في كتب مميزة، فالحقيقة أنه ساهم في تطوير وتطريز الكتاب ورسومه ومجمل فنونه، كذا حافظ على الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية، وخلق لغة مضافة للآداب تخص الطفل.

وفي ليبيا يكفي أن نذكر الموسوعة والمكتبة الطفولية التي أنتجها يوسف الشريف المبدع المؤلف والمترجم، من لو أطلقنا مؤسسة خاصة باسمه ومن خلال تجربته تكون مركزا لدائرة ثقافة الطفل. ومنها نعمل ملحين على تأسيس جمعيات في القرى والمدن للطفل للثقافة والفنون. وهنا ندعو كل محبي الطفولة والثقافة إلى المساهمة بكل السبل لتأسيس مركز يوسف الشريف لثقافة وفنون الأطفال.

■ لو طُلب منك تقديم نفسك للقارئ في جملة واحدة لا بصفتك ناقدا وروائيا بل كقارئ قديم لعالم بنغازي والكتاب العربي، فماذا تقول؟
- بنغازي كتابي العربي السهل الممتنع.

■ نعم .. بنغازي ومحيط الصابري والعائلة حاضرة باستمرار؛ كيف تتحول الجغرافيا إلى مفهوم سردي يتجاوز المحليات؟ وما ثمن الكتابة عن مدينة مجروحة وهي لا تزال تعيش تحولات سياسية واجتماعية عميقة؟
- أما قبل فما الذي يجعل مدينة كتابا؟ ما الذي يجعل الصابري عرجون الفل؟ ومن ثم سريب العائلة التي فيها الجدة الساردة في أي مكان أي زمان؟ بنغازي مدينة أسطورة إغريقية، فحواها أنها آخر غرب الكون، وفيها نهر النسيان «الليثوس»، ما يعرف الآن بـ«الجخ»، وعند الرومان برنيق نجمة الصبح، ثم اختفت، كأن لم تكن.

نحن المهاجرين من غرب البلاد، من أنشأ بنغازي «كوية الملح»، لقد انتزعناها من الأسطورة من الغياب. القاص وهبي البوري عرف جد فخري المحيشي، صاحب أول مجلة مصورة ليبية 1936م تقريبا، من أزال الحجب عن بنغازي، أنا عرفت «البوري» زارع القصة القصيرة في ليبيا، هنا لاحظ مسألة الإنشاء والحداثة. وفي كوية الملح الصابري، حي المهاجرين الفقراء وزرائب العبيد، فن المرزكاوي والغيطة/ الموسيقى الخاصة نبض القلب.

في هذا الصابري سكن آل الموسيقى: حسن عريبي، ومحمد حسن، ويوسف العالم، وغيرهم. الصابري شاطئ بنغازي المحاصر بالسباخ موقع الرأس والسكن، الكتابة فيه، منه وعنه، نسيج نشيج المدينة، والحي في ليالي الشتاء القارصة القاسية، حيث الفنار والميناء، في المدينة التي تحت مستوى البحر المتوسط الأبيض، هذه السردية تأويل لـ«كيف تتحول الجغرافيا الى مفهوم سردي». مع إضافة أن لا تثمين للكتابة للإبداع وتجلياته في الزمنكان، فما بالك عند وفي التحولات العميقة؟

■ كنت ضمن هيئات تحكيم عربية وكتبت في منصات إقليمية؛ ما الذي تعلمته عن موقع الأدب الليبي في الحقل العربي والعالمي؟ وكيف يمكن تحويل هذا الحضور من مشاركة فردية إلى سياسة ثقافية مستدامة للترجمة والجوائز والمهرجانات؟
- لا قومية للإبداع ولا حدود، الإبداع يمنح الجغرافيا تاريخا، ومن هذا تكون اللغة منزلة الأدب الذي قوميته الإبداع وفنونه، حتى لو كانت الإلياذة تستعيد أساطير اليونان، والشعر العربي ديوانه وادي عبقر وجنونه. وإن كان للمبدع جنسية فـ«قصة البحر لا ماء فيه» ليست ليبية على الرغم من أن كاتبها أحمد إبراهيم الفقيه الليبي. وقد يكون الأدب الذي اعتنى بالتراث والمكان الصحراوي أهم كتابه الليبي إبراهيم الكوني، مثلما قد نقول نوبل نجيب محفوظ، أول نوبل لأدب كتب بالعربية حيث الأدب لغة، وبالتالي فإن «مئة عام من العزلة» رواية الأدب الأميركي اللاتيني وإن كتبها ماركيز الكولومبي، مثلما نقول الليبي هشام مطر حصل على جائزة البوليتزر 2017 على روايته «العودة» المكتوبة بالإنجليزية.

هذا لا يحيل المسؤولية عن كاهلنا، فالكوني ومطر والفقيه وغيرهم من جلدتنا، وهم عند الآخر ليبيون يحملون على أكتافهم ليبيا التي منها بذرتهم. من ذا لننشئ مؤسسة وطنية ثقافية مستقلة، تتشاركها الجامعات المميزة في مجال الثقافة والمؤسسات ودور النشر المميزة، ولنأخذ من المؤسسات في العالم نموذجا، ولأجل ذلك نكون لجنة مهمتها تقديم تصور لهذا المشروع الوطني.

■ انتقلت في مسارك بين الصحافة الثقافية والبحث النقدي والإبداع؛ ما النموذج المهني الذي تقترحه لجيل جديد يجمع بين التحرير الثقافي والكتابة الإبداعية والبحث، كي لا تتشتت الطاقة ولا تضيع الاستمرارية المؤسسية؟
- أعترف أن لا نموذج عندي يمكن تقديمه، وإن لم يكن لي نموذج، لقد عشت عقب انقلاب سبتمبر حيث تقريبا تصحرت البلاد، أغلقت الصحف، صودرت الكتب ومنع كتاب، أقفلت دور السينما وهمش المسرح، التصوير ممنوع، حرب ضد النجوم والأسماء المميزة، ماعدا اسم واحد أحد معبود الجماهير، السيئ الحظ من ولد خطأ في هذه البلاد. لكن لعل هذا مما أجج نار المكابدة، فخضت حيث تمكنت من السباحة، لم تتح لي الدراسة الأكاديمية، فكانت مكتبتي في بيتي مدرسة، والحياة جامعة.

لكن الآن في العصر السيبراني توفر السفر إلى النجوم، أو على رأي زوربا يمكن أن تجعل النجوم تأتي إليك. و«كي لا تتشتت الطاقة ولا تضيع الاستمرارية المؤسسية»، فعلينا أن نختار الطريق والطريقة ونحن نختار الهدف، فليس صحيحا أن كل الطرق تؤدي إلى روما، تلك أسطورة رومانية، عند الوقوع في حبائلها فإن «كل» تؤدي إلى التهلكة.

■ أخيرا وبنبرة عملية جدا: ما ثلاثة مشاريع أولى قابلة للتنفيذ فورا لرفع معدل القراءة والكتابة والتداول للأدب الليبي عربيا وعالميا؟ ومن الشركاء الذين تراهم مناسبين من الجامعات ودور النشر ومنصات الترجمة المفتوحة؟
ـ قبل وبعد بلادنا فيها دار الكتب الوطنية تحت الصيانة، وليس ثمة مكتبة مركزية كبرى في العاصمة، والمراكز معطلة مثل المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، ومثله في مجالات أخر في مدن أخر، في هذا الحال قبل أن ننشئ نعيد أحياء. واعتقد أن هناك شخصيات ما زال يمكنها المشاركة في هكذا مشروع إحيائي.

كسر العزلة، ودعوة دول من العالم مثل الصين والهند واليابان وأميركا وفرنسا ومصر وجنوب أفريقيا لفتح مراكز ثقافية في ليبيا، والدخول معها في مشاريع ثقافية، منها الحصول على منح تعليمية لدراسة لغاتها، وإعداد مترجمين شباب، والحصول على دعوات للكتاب الليبيين الشبان من قبل جامعات للمشاركة في الدورات التي تقيمها في مجالات الكتابة.

إقامة مهرجانات ثقافية فنية من دول العالم، ودعوة شخصيات معروفة في مجالات عدة من الهندسة المعمارية والشعر إلى معارض تشكيلية.... وإنشاء مؤسسة لهذا الغرض الدولي.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اختتام ورشة «صُنَّاع الساقية» بدرنة.. لتأهيل 25 شابًا لإنتاج أفلام وثائقية قصيرة (صور)
اختتام ورشة «صُنَّاع الساقية» بدرنة.. لتأهيل 25 شابًا لإنتاج ...
فك رموز بردية احترقت في ثوران فيزوف بواسطة الذكاء الصناعي
فك رموز بردية احترقت في ثوران فيزوف بواسطة الذكاء الصناعي
فرقة أجيال تشكر المسرحيين الليبيين على تضامنهم: مواقفكم تجسد وحدة الأسرة المسرحية
فرقة أجيال تشكر المسرحيين الليبيين على تضامنهم: مواقفكم تجسد وحدة...
بعد أكثر من قرن.. 18 قطعة من برونزيات بنين تعود إلى نيجيريا
بعد أكثر من قرن.. 18 قطعة من برونزيات بنين تعود إلى نيجيريا
وفاة قائد فرقة «فيليدج بيبل» فيكتور ويليس مؤلف أغنية «واي إم سي إيه»
وفاة قائد فرقة «فيليدج بيبل» فيكتور ويليس مؤلف أغنية «واي إم سي ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم