Atwasat

أحمد الفيتوري: الرواية «نثر المتعة».. والصحفي والأكاديمي مهمتهما «ترويج النص» أو «وأده»

القاهرة ـ بوابة الوسط: الحسين المسوري الأربعاء 28 سبتمبر 2022, 05:05 مساء
alwasat radio

اعتبر الناقد والكاتب الليبي، أحمد الفيتوري، أن الرواية هي «نثر المتعة» وأن الصحفي والأكاديمي مهمتهما «ترويج النص أو وأده»، مشيرًا إلى أن الهرمونطيقا أو علم التفسير «التأويل»، يهيمن على قراءة الآداب والفنون، فثنائية المضمون والشكل انحسرت لكن لم تختف، حيث أنها تدثرت لباس العرض الصحفي وتلحفت البحث الأكاديمي.

حديث الفيتوري، جاء خلال مشاركته، الثلاثاء، في الندوة النقدية لمناقشة رواية «تماثيل الجان» للكاتبة الروائية سمر نور، والتي أدارها الإعلامي عمرو الشامي، بمشاركة النقاد، يسري عبدالله والشاعر جمال القصاص، وذلك بمنتدى «المستقبل للفكر والإبداع»، بالعاصمة المصرية القاهرة.

ولفت الفيتوري إلى أن «القارئ من يطالع كتابًا، لغرض المعرفة والمتعة، لا بُد أن تصنيف الكتاب دافعه الأول للقراءة، وهكذا فكتاب سمر نور، ما قرأته، مصنف كرواية، ويحمل اسم (تماثيل الجان)، ومن هذا أفترض أني كمتلقٍ، يتلقى نسقًا سرديًا (روائيًا)، وبطبيعة الحال، أن مرجعيتي لمعرفة هكذا نسق، نتاج مطالعاتي السابقة، أي هي سياق تراثي الثقافي السردي الشخصي، ما به ألج الكتاب وآخذه بقوة. إذًا لا بُد أن القارئ، أي قارئ في مثل حالتي، يهمه أن يقرأ رواية أولًا، هذه الرواية مفتاحها اسمها: تماثيل الجان، هذا المفتاح قد يحدث أن يكون مجرد اسم، مثلما اسمى أحمد الفيتوري، ما هو مجرد أيقونة، ما في الغالب، لا تأويل لها غير أن أبي أرادني أحمدا، مضافًا إلى لقب عائلتي، لكن من الممكن أن يكون الاسم في الرواية دالًا، ما يجعلني أحمله كما كشاف أثناء القراءة».

وأضاف: «قد يكون مفتاح النص تماثيل الجان أن راويه منقسم لاثنين: 1- (ما رواه عمر)، 2- (ما رواه الجني)، حيث اسم الرواية يحيل على الجن، وكذا فإن البنية السردية للرواية تنقسم بين الإنس والجن. وفي المدخل البشري، ما رواه عمر: الميكروباص يطير، فوق طرقات خالية، على غير عادتها. السائق يقود بمخيلة طيار متقاعد، لا تستوقفه إشارة، أو تشغله مخاوف ركاب العربة الطائرة، التي يعصر عجلة قيادتها بين كفيه. وهذا النسق السردي، مدخل يشير إلى سائق ميكروباص بمخيلة طيار متقاعد، فالمعقول في هكذا حالة الجنون!، أي اللا معقول ما هو البنية السردية للرواية منذ وطئها، وعليه فإن سياق النسق السردي، يفترض تداخلا بين عالمي الإنس والجن، ما يرصده القارئ، من مطلع النص وحتى الختام، وما تترع به التفاصيل».

السياق السردي
وأشار الفيتوري إلى أن «ما يعانيه النص، أن مساره متعرج ومتشظي، ونقلاته مثقلة بالحكايات والأحداث، ويتسربل بحشد من هذه النقلات النوعية، ما يشوش السياق السردي ويربك سلاسته. بخاصة أن القسمة بين راو بشر وآخر جن، تعرض التداخل بين العالمين كما أشرنا، حيث أن العالمين مشحونان بذات المفردات، من سحر وشعوذة ووقائع اجتماعية، ومضافا إليهما عالما تقنيا هو لعبة الفيديو. وفي هذا الثالوث: الإنس، والجن، والآلة، ثمة حشد لإحداث وقصص وخرافات، فسرد مثقل ومتشظي. وما رواه عمر سردية سيروية، لشخصية تعاني مرضا غامضا، وابن لأسرة عريقة ذات جذور تشبه الخرافة والقص الشعبي».

أما النسق السردي لما رواه بطل الرواية فإنه بحسب الفيتوري، «يجيء في سياق اجتماعي نسوي اعتيادي، خاصة في مدينة الرواية وأحيائها الشعبية، معاناة المرأة من العنوسة فالوحدة، ومن ثم معالجة المشكل الاجتماعي والنفسي، بالجنوح إلى الموروث من خرافة وشعوذة، ويمثل هذا السياق السردي، الأرضية لسردية فانتازية ما هي قماشة ما رواه الجن، وهذا الاندغام ساهم في انفلات زمام السرد، المثقل بالاستطراد والقصص المروية الجانبية، فالشخصيات الثانوية المحشورة في سياق السرد».

شخصية متمردة غامضة
ورأى الناقد الليبي أن هناك «ثمة أبعاد أربعة، ما تمثل مركزية السرد: 1-الشخصية الرئيسة عمر، 2-جن التمثال، 3-لعب الفيديو، 4-عالم السحر والخرافة، لكن كما وضحنا، هذه الأبعاد تتمظهر في نسق سردي واحد. وللتأكيد على هذا، نشير إلى أن ليس ثمة مفارقة ما، في السياق السردي بين هذه العوالم، فالحكايات تتناسل ولا فرق بين بينها، سوى أكانت الحكاية للعبة فيديو أو من قصص ألف ليلة وليلة. وغرائبية حكاية لعبة الفيديو، ما هي إضافة في سياق اللعبة الروائية العربية حسب تقديري».

ويشير الفيتوري إلى أن «النص لا ينشغل في نسيجه السردي، بأي دلالة مفارقة للعبة الفيديو، وبعلاقتها بعالم السحر والجن، فلا تكون لعبة الفيديو، مفردة سردية مميزة، باستثناء ما تضعه الكاتبة، من هامش معلوماتي في أسفل الصفحة، ولا يجري ذلك فيما يخص الراوي جن التمثال أيضا، ما خلال السرد ينفي أية هوية له، لكن السؤال ما هوية هذه الشخصية روائيا؟، بمعنى، هل لو غيرنا كنية الجن، يحدث تغيرا ما للشخصية الراوية»، كما أنه في هذا «العالم السردي المحتشد بالأحداث، تأتي واقعة تاريخية، هي ثورة 25 يناير 2011م، من خارج السياق، مثل الإشارة إلى الحروب ضد إسرائيل، وهذا ما جعل الحدثين عابرين في السياق السردي، رغم أن أحدهما، وهو ثورة 25 يناير، مؤثر وفاعل في شخصيتين ثانويتين في الرواية، هما ريم الشخصية المتمردة من ترتد وتستكين، وزياد الشخصية السلبية، من تخطبه ريم وتلبسه خاتما، ويتحول إلى شخصية متمردة غامضة».

الناقد أحمد الفيتوري والروائية سمر نور والناقد يسري عبد الله مع الشاعر جمال القصاص والإعلامي عمرو الشامي (خاص لـبوابة الوسط)
الناقد أحمد الفيتوري والروائية سمر نور والناقد يسري عبد الله مع الشاعر جمال القصاص والإعلامي عمرو الشامي (خاص لـبوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
جائزة لشركتين أوكرانيتين في حفلة «الأوبرا العالمية»
جائزة لشركتين أوكرانيتين في حفلة «الأوبرا العالمية»
الفلسطيني علي سليمان عضو لجنة تحكيم مهرجان «البحر الأحمر»
الفلسطيني علي سليمان عضو لجنة تحكيم مهرجان «البحر الأحمر»
ألبوم جديد لفرقة «ميتاليكا» العام المقبل
ألبوم جديد لفرقة «ميتاليكا» العام المقبل
«قهوة الظل» يحتفي بـ«أحلام طفلة سجينة» بدار الفقيه
«قهوة الظل» يحتفي بـ«أحلام طفلة سجينة» بدار الفقيه
ممثلات أفغانيات يروين «حلمهن الضائع» على الخشبة الفرنسية
ممثلات أفغانيات يروين «حلمهن الضائع» على الخشبة الفرنسية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط