في خطوة لافتة للحفاظ على التراث الجغرافي والتاريخي لليبيا، أطلق باحثون ومختصون في الآثار مشروعًا لترميم خرائط نادرة توثق معالم البلاد، يعود بعضها إلى خمسينيات القرن الماضي.
يشرف على المشروع مراقبة آثار بنغازي، التي تمكنت حتى الآن من ترميم نحو 75 خريطة من أصل 200 خريطة ضمن هذا الجهد العلمي والتوثيقي، وفقا لـ«الجزرية أفريقيا».
وتُظهر هذه الخرائط النادرة مباني ومواقع أثرية صُورت جوًا بواسطة الأميركيين والبريطانيين خلال فترة الاحتلال الإيطالي وما تلاه، وتُعدّ بمثابة مرجع مهم للمهتمين بعلم الآثار وتاريخ ليبيا. وتبرز أهميتها في توثيق مواقع اختفت أو اندثرت بمرور الزمن، ما يتيح للباحثين إعادة تصورها وتحديد مواقعها بدقة.
- «هنا ليبيا» يتابع: ترميم آثار بنغازي وفحوصات طبية لطلاب الجفرة
- انتهاء ترميم متحف بني وليد (صور)
- افتتاح برج الساعة في طرابلس بعد أعمال الترميم
وقال مراقب آثار بنغازي المكلف، عبدالله مفتاح، إن «الخرائط تمثل قيمة تاريخية كبيرة، حيث إنها توثق معالم لم تعد موجودة على أرض الواقع، لكنها تتيح لنا الآن من خلال الترميم العودة إلى أماكنها الأصلية ودراسة تصميمها وشكلها القديم».
وأشار إلى أن بعض الخرائط تعود إلى فترة السبعينيات، بينما يعود بعضها الآخر إلى زمن الاحتلال البريطاني، وتتضمن تفاصيل دقيقة لمبانٍ ومواقع أثرية مهمة.
رقمنة الخرائط
وأضاف مفتاح أن عملية الترميم جرت بإمكانات محدودة، لكنها تطلبت دقة وأدوات وتقنيات حديثة، نظرًا لحساسية المواد الورقية التي رُسمت بها الخرائط وقدَمها الزمني.
من جهته، أوضح رئيس قسم الشؤون الفنية بمراقبة آثار بنغازي، منعم محمد منصور، أن الخطوة التالية بعد اكتمال الترميم تتمثل في رقمنة هذه الخرائط، قائلًا: «بمجرد الانتهاء من عملية الترميم الكامل، سنقوم بتصويرها باستخدام الماسح الضوئي لحفظها رقميًا وتسهيل الوصول إليها».
ويعكس هذا المشروع إصرار الباحثين على حماية التراث الليبي من النسيان، وتوثيق التاريخ البصري والجغرافي للبلاد لصالح الأجيال القادمة.
تعليقات