في الثاني عشر من فبراير 1892 وُلدت حميدة العنيزي، المرأة التي ستترك بصمة لا تُنسى في تاريخ ليبيا الحديث، والتي كرست حياتها لتمكين المرأة الليبية من خلال التعليم والعمل الاجتماعي، متحديةً التقاليد التي كانت تقيد حقوق الفتيات في ذلك الوقت.
احتفت وزارة الدولة لشؤون المرأة بذكرى ميلاد الراحلة الـ133 عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مستعرضة مسيرتها التعليمية والمهنية، موضحة أن حميدة العنيزي كانت أول معلمة ليبية للتعليم الابتدائي في بنغازي، حيث بدأت مسيرتها التعليمية في وقت كان تعليم الفتيات فيه محدودًا للغاية.
- في مثل هذا اليوم رحلت المربية والاعلامية السيدة حميدة محمد بن عامر
- في مثل هذا اليوم: رحيل حميدة العنيزي
أصبحت أول مديرة ليبية لمدرسة للبنات في عهد الإدارة العسكرية البريطانية ما أتاح لها فرصة إحداث تغيير جذري في نظام التعليم النسائي، وأسست أول معهد للمعلمات في ليبيا، مما ساهم في إعداد جيل من المعلمات المؤهلات لنشر التعليم بين الفتيات، كما أنشأت فصلين لمحو الأمية للفتيات، مما ساعد في تقليل نسبة الأمية بين النساء في ذلك الوقت.
إسهاماتها في العمل الاجتماعي
في العام 1954، أسست حميدة العنيزي جمعية النهضة النسائية الخيرية، التي هدفت إلى النهوض بالمرأة ثقافيًا واجتماعيًا ومعنويًا. استمرت الجمعية في عملها حتى العام 1971، وكانت منصة مهمة لدعم حقوق المرأة.
وساهمت في تأسيس جمعية الكفيف الليبي وكانت عضوًا فعالًا في هيئتها، ما يعكس اهتمامها بجميع فئات المجتمع.
في العام 1960، أسست أول حركة مرشدات في ليبيا، ما ساعد في تنمية مهارات الفتيات وتعزيز روح العمل التطوعي.
تغيير الواقع الاجتماعي
عرفت حميدة العنيزي بتصميمها على تغيير الواقع الاجتماعي الذي كان يحد من حقوق الفتيات في التعليم. كانت تقوم بزيارات ميدانية لأولياء الأمور لإقناعهم بإدخال بناتهم إلى المدارس وتشجيعهم على استكمال تعليمهن الثانوي والجامعي. في فترة كانت بعض التقاليد تمنع الفتاة من الخروج لطلب العلم، كانت جهودها بمثابة ثورة اجتماعية حقيقية.
حياتها الشخصية
عُرفت باسم حميدة العنيزي نسبة إلى زوجها عبدالجليل العنيزي، الذي تزوجت منه في العام 1920. وعلى الرغم من التزامها بدورها كزوجة وأم، إلا أنها لم تتوانَ عن تحقيق إنجازاتها الاجتماعية والتعليمية، ما جعلها نموذجًا يُحتذى به للمرأة الليبية.
توفيت حميدة العنيزي في العام 1982، تاركةً وراءها إرثًا من الإنجازات التي غيرت وجه المجتمع الليبي. كانت جهودها في تعليم الفتيات وتمكين المرأة أساسًا لحركة نسائية ليبية قوية، ولا تذكر الحركة النسائية في ليبيا دون ذكر اسمها.
حميدة العنيزي لم تكن مجرد معلمة أو مديرة مدرسة، بل كانت رمزًا للتحدي والإصرار على تغيير الواقع الاجتماعي.
لقد كرست حياتها لتمكين المرأة الليبية من خلال التعليم والعمل الاجتماعي، ما جعلها واحدة من أهم الرائدات في تاريخ ليبيا الحديث.
تعليقات