Atwasat

تجربة الحمروني في أمسية أدبية داخل بيت اسكندر

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 06 ديسمبر 2024, 08:42 صباحا

داخل بيت اسكندر للثقافة والفنون وفي ندوة نقدية تحت عنوان «حجر متيمم لماء الشعر»، أدارها الكاتب حسين المزداوي، احتفى صالون حنان محفوظ الثقافي السبت، بالتجربة الشعرية للشاعر المهدي الحمروني. الندوة قدمتها الإعلامية فريدة طريبشان بمشاركة كل من الكاتب والناقد الدكتور نورالدين سعيد، والشاعر والكاتب عبداللطيف البشكار، والكاتب الدكتور عمر بن ناصر الذين قدموا أوراقاً نقدية عن تجربة الحمروني.

BCD Ad BCD Ad

أولى الورقات كانت للدكتور عمر بن ناصر تناولت «البوليفونية» أو ما يعرف بتعدد الأصوات في نص «طغيان لمزاج الرؤى» للشاعر الحمروني، موضحاً أن تعدد الأصوات عرف عند «باختين» بتعدد الألحان في إشارة إلى تشابهها بتعدد الأنغام في الموسيقى.

محاولة إغناء الخطاب
الدكتور بن ناصر يواصل القول «أنه وفقاً لما ذهب إليه باختين في أحد مفاهيمه ذات الصلة عن الخطاب والحوارية الذي شير فيه إلى اعتقاده بأن أي خطاب لغوي سواء أكان منطوقاً أم مكتوباً يسري وكأنه تشكل من خطابات لغوية سابقة، ويحمل شيئاً من وحي بصمات نصوص سابقة له، ويتنبأ بناء عليه بنصوص لاحقة جديدة، وبناء عليه فإن تعدد الأصوات في النص، هو حالة من جملة الحالات الحوارية التي تبني النص المنتج».

أضاف: «بقراءة نص طغيان لمزاج الرؤى يكشف لنا المقطع الأول أن الشاعر يتوارى خلف ضمير المتكلم أنا متمثلا في الصوت الأول ليخاطب الطرف الثاني ذاته المضمرة المتماهية بوجوده، مستخدماً فعل المضارع أُحبني ليبرز استمرار الثقة المتعالية بنفسه وديمومتها، فيخلق ثنائية صوتية طرفاها طرفا العملية الاتصالية: المرسل المتكلم / الشاعر والمستقبل / الذات المضمرة، التي تمثل الصوت الثاني المستتر وراء وجود كلياني يتوحد فيه الشاعر بذاته».

ويرى أن «الشاعر تعمد بهذا الاستهلال الولوج منذ البدء في حوارية تعددية مع ذاته ولآخرين، وهو ما يدفع بالمتلقي أن يكون في عمق النص بتدرج تفاعلي يمكنه من قطف معان ودلالات لا نهائية تتنامى كلما تشابكت الأصوات وتداخلت أنغامها في فضاء النص، والهدف العريض للشاعر دائما هو محاولة اغناء الخطاب الدلالي لخطابه».

الشعر ليس أكثر من موسيقى
من جانبه أشار الدكتور نورالدين سعيد في ورقته إلى مسألة تقنين الشعر معلقا «حين نقنن الشع، إنما نغلفه بالرعب، وحين نفرض غصباً أن يكون للشعر أساليبه، فنحن نفرض نوعاً آخر من الإرهاب عليه، فيخرج مرعوباً، بالضبط مثل الفحم غير المستوي جيداً في النار التي سيكون وضعه فيها فقط بغرض خدمتها تنتظر أن تصطلي منه، أو تطبخ شايا فيرميك بالدخان الخانق ليس أكثر».

- للاطلاع على العدد «472» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويتساءل «هل سمعتم بشعر يكتنفه الخوف من إرهاب دساتير الشعر ومدارسه وإلزامه والتزامه؟ أقول نعم، ربما الشعراء المداحون متخلصون من هذه العقدة لأنهم هندسوا أشعارهم بما يجب أن يقولوه، والشعر لا حساب فيه أبدا لشيء عدا أن يكون خالياً من الدهقنة والتمسح حتى بتلابيب أنثى مشتهاة».

ويرى الدكتور نورالدين سعيد أن الشاعر المهدي الحمروني استطاع النجاة من ربقة الدساتير الشعرية، وذهب إلى مكان اخترعته نواياه فتجسد أمامه، لن يحتار صانع البساتين في زاوية اتكائه أو مرقده أو حتى جلوسه. والقصد هنا أن بساتين المهدي في ودان قصائد سقاها بماء عينيه وجبينه.

مسكون بنداء التواصل
وفي ورقة بعنوان «إرهاصات تجربة شعرية جديدة في نصيات المهدي الحمروني» تحدث الشاعر والكاتب عبداللطيف البشكار عن تجربة الحمروني، موضحاً أنها أي التجربة تنأى عن الصراعات والصرعات، وتحتكم إلى زمن لغوي ظل نسياً منسياً، فأحياه بعصرية مدهشة، بآليات شعرية خلقت وجودها الفني من وراء اللغات.

وهو ما يؤيد أن الشاعر يخلق معجمه اللغوي بحدسه الذاتي، إذا تحققت له الشعرية التي تقود المتلقي إلى المتعة واللذة، ومن ثم تتكشف الجماليات النصية، ويبدو هذا صارخاً في نصوصه التي تميزت بخصوصية جاذبة ومغرية للمتلقي، فشعره مسكون بنداء التواصل مع الآخر، وهاجس الاختلاف.

يضيف البشكار «الحمروني يسعى من ذلك إلى تحقيق وعيه الجديد في الكون والوجود، محاولًا إعادة عجلة الزمن الذي عرقلته مصدَّات التقليد، وإن نحا في بعض الأحيان إلى الماضي لكن مقومات الحاضر والمستقبل مستوطنة في شعوره، إنه يعي الحاضر وذاته والكون».

ويكمل «قصيدة مهدي غير منتظر هي عتبة العنوان لهذا الديوان، والمصراع الرئيسي الذي يستقبل المتلقي عنواناً مستفزاً ملفتاً متناصاً مع عرف فقهي في الثقافة الإسلامية في ظاهره لكنه يؤسس أفقاً مغايراً لما ترسخ لدى المتلقين؛ لأنه ينصب مرتكزاً استراتيجياً نصياً يجبر القارئ بفضول وإلحاح على تفسير قصدية الشاعر للغرض لظاهراتي من وراء هذه العتبة، فيستدرجه إلى قراءة الديوان».

من جهته ألقى الشاعر المهدي الحمروني بعضاً من نصوص ديوانه «مهدي غير منتظر»، كما جرى الاحتفاء بتوقيع عدد من نسخ الديوان للحضور من كتاب وشعراء وإعلاميين ومتابعين.

واختتمت الأمسية بتقديم صالون حنان محفوظ درع الإبداع إلى كل من الكاتب حسين المزداوي والشاعر المهدي الحمروني والناقد الدكتور نورالدين سعيد والدكتور عمر بن ناصر والشاعر عبداللطيف البشكار، إضافة إلى درع إبداع للقائمين على إدارة بيت اسكندر للفنون تقديراً لجهودهم في دعم الآداب والفنون.

الإعلامية فريدة طريبشان والكاتب حسين المزداوي خلال الندون في بيت اسكندر. (بوابة الوسط)
الإعلامية فريدة طريبشان والكاتب حسين المزداوي خلال الندون في بيت اسكندر. (بوابة الوسط)
تقديم درع «الإبداع» للشاعر المهدي الحمروني. (بوابة الوسط)
تقديم درع «الإبداع» للشاعر المهدي الحمروني. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اكتشاف مستوطنة متكاملة ومقابر من عصر «الهكسوس» في مدينة الإسماعيلية المصرية
اكتشاف مستوطنة متكاملة ومقابر من عصر «الهكسوس» في مدينة ...
النيابة العامة تعلن موعد الدورة الثالثة لمعرضها الدولي للكتاب 2026
النيابة العامة تعلن موعد الدورة الثالثة لمعرضها الدولي للكتاب ...
حل «فرقة أجيال للمسرح والفنون» يشعل جدلًا واسعًا في ليبيا.. فنانون ومؤسسات ثقافية يرفضون القرار
حل «فرقة أجيال للمسرح والفنون» يشعل جدلًا واسعًا في ليبيا.. ...
بحضور رسمي.. العرض الخاص للفيلم الوثائقي «شاشات منسية» يحتفي بتاريخ السينما الليبية بجامعة طرابلس
بحضور رسمي.. العرض الخاص للفيلم الوثائقي «شاشات منسية» يحتفي ...
«حكاية لعبة 5» يواصل الهيمنة المطلقة على شباك التذاكر البريطاني.. و«سوبرغيرل» يحل ثانياً
«حكاية لعبة 5» يواصل الهيمنة المطلقة على شباك التذاكر البريطاني.....
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم