Atwasat

قواعد التفكير وحق الاختلاف في الأفكار عند الشيخ أحمد الزروق

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 13 سبتمبر 2024, 08:25 صباحا

داخل قاعة المجاهد في المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، ألقى الباحث والكاتب يوسف الغزال، محاضرة حول التفكير عند الشيخ أحمد الزروق، المحاضرة أدارها الباحث علي الهازل.

BCD Ad BCD Ad

أسس التفكير المنهجي عند الشيخ أحمد الزروق
تناول المحاضر أسس التفكير المنهجي عند الشيخ أحمد الزروق ورؤيته لقواعد الحياة العلمية والحلقات المرتبطة بها من نصائح وسلوكليات كروافد تقدم للباحث عن المعرفة والتحصيل، هي بمثابة وجبة مكثقة من التجارب يقدمها الشيخ الزروق في كتبه وينصح بها طالب العلم.

ويشير الكاتب إلى زمن ولادة الشيخ أحمد الزروق التي جاءت بعد ابن خلدون بمئة سنة كما تخرجا في ذات الجامعة (جامع القرويين) التي كان يدرس بها رجال ونساء ويهود ومسلمون، فعلى سبيل المثال، موسى ابن ميمون طبيب تخرج في جامع القرويين، وسلفستر وصل لدرجة البابوية سنة 909 ميلادية.

أضاف الغزال: هذا يوضح لنا منهل الخلفية الفكرية عند الزروق والمدرسة المنهجية التي شكلت قاعدته المعرفية.
ويواصل الغزال: يناقش الزروق في كتاب قواعد التصوف تعريف العلم، وقواعد اللغة، وكيف تكتب الهوامش، وحق الاختلاف في الأفكار، حيث يقول الزروق: الكلام في الشيء هو فرع من تصور مهيته، ونستنتج من ذلك أن ادعاء الحقيقة أمر صعب المنال، فمعرفتنا بالله هو فرع من تصور لماهية الله، فأنت تعرف الله من خلال تصورك الذي نما معك منذ الطفولة.

ويمضي الزروق في كتابه «وفائدته بشعور ذهني مكتسب أو ليرجع في إفراغ ما وقع عليه رداً وقبولاً وتأصيلاً، فلزم تقديم ذلك على الخوض فيه إعلاماً به وتحريضاً عليه، كذلك الاختلاف في الحقيقة الواحدة وإن كثر لا يدل على أخلاق المتحاورين وإنما يدل على تعدد تصوراتهم لها».

اللفظ والمعني عند الشيخ الزروق
وفيما يتعلق باللفظ والمعنى، يشير الغزال إلى ما ساقه الشيخ الزروق بالخصوص: يعتبر اللفظ بمعناه ويؤخذ المعنى من اللفظ، فكل طالب اعتنى باللفظ أكثر من المعنى فاته تحصيل المعاني، وكل طالب أهمل اللفظ أضاع المعنى، وبذلك يؤكد الشيخ على علمية اللغة وأن تكون خالية من التناقض وأن يكون اللفظ معبراً عن المعنى.

ويستطرد: يذكر الزروق أن المتكلم في فرع من فروع العلم إن لم يلحق فرعه بأصله، ويحقق أصله من فرعه، ويصل معقوله منقوله، وينسب منقوله لمعادنه، ويعرض ما فهم منه على ما علم من استنباط أهله فسكوته أولى من كلامه فيه، وذلك لأن العلم له شروط وقواعد ينبغي التقيد بها.

- للاطلاع على العدد «460» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ربط العلم بالعمل
ومن جانب آخر يربط الزروق العلم بالعمل فيقول: العلم بلا عمل، وسيلة بلا غاية، وعمل بلا علم جناية، والعقل أفضل ما علم به، ونجد تركيز الزروق على العقل لأن كثيراً من الفقهاء والمتصوفة، ينبذون العقل، ويلعنون كل المفكرين العقليين من المعتزلة والفلاسفة كابن رشد وغيره من الفلاسفة، وتجدر الإشارة. أن ماقاله الزروق في وقته يعد خطيراً وتلحقه عواقب المصادرة والمطاردة  لذلك كتب في نهاية مؤلفه ما معناه أنه لم يقصد بهذا الطرح الطعن في الدين أو مهاجمة الفقهاء.

وفي سياق متصل يبحث الشيخ الزروق في ضرورة العقل وهو منهج علمي وهي فلسفة ديكارت في كتابه فصل المقال حيث يشير إلى أن العاقل لا يكون عاقلاً حتى يفتقر بعقله لكل عقل، ولا يكون العالم عالماً حتى يفتقر بعلمه لكل علم. وهو شعور وإحساس بتكبر بعض أهل العلم، كما تحدث عن المتلقي للعلم في قوله: لا ينتفع العالم إلا بالجلي الواضح المعنى، ولا جاهل إلا بخفي واضح معناه.

وعن الاختلاف يذكر الزروق أن هناك اختلاف نسب واختلافاً في الحقائق، ففي الأولى يكون الاختلاف رأسياً فيما الاختلاف في الحقائق يكون أفقياً، مثال ذلك الفرق بين اختلاف في درجات الحب، والاختلاف بين الحب في مقابل الكره أو الحسد وغيرها.
وتطرق المحاضر إلى رؤية الزروق لطالب العلم ومخاطبتهم بجملة (لكل شيء وجه) بمعنى لكل شيء طريقة، وهنا يوضح الزروق أن شرط طالب العلم الاستماع والقبول ثم التصور والفهم، ثم التعليم والاستدلال، ثم العمل والنشر، فالمتعلم إن لم ينشر كتاباً أو يقدم محاضرة فهو عقيم أي لم ينتج، ويضيف الزروق في عبارة: ومن قدم رتبة في محلها حرم لذة الوصول لحقيقة العلم. وصورة لا يحضرها العلم لا يفيدها غيره، وعلم عري عن الحجة لا ينشرح به الصدر ومن لم ينتج فهو عقيم.

ويمضي الكاتب يوسف الغزال إلى تبيان آراء الشيخ الزروق في كيفية وجوب علاقتنا بالعلم بقوله: العلوم إن لم تكن منك ومنها كنت بعيدا عنها، فمنك بلا منها جهل وضلال، ومنها بلا منك جمود وتقليد، ومنك ومنها معا يحدث التحقيق والصواب، ويلحق الزروق بقوله: معرفة الحق بالرجال جهل وضلال، ومن عرف الحق عرف أهله.

ويستطرد الغزال مع إشارات الزروق بتذكيره أن العلم يحتاج عناية كبيرة وتدقيقاً وتنظيماً، كما أن العلم وسيلة وليس غاية. وكذا إذا حقق أصل العلم وجرت مواده وفروعه ولاحت أصوله كان الفهم فيه مبذولا بين أهله، وليس المتقدم أولى من المتأخر ولو كان له فضل السبق، فالعلم حاكم ونظر المتأخر أتم لأنه زائد على المتقدم وهنا يتحرر الزروق من منطق تقديس القديم والدوران في فلكه، والحجة بأن إماماً كمالك قد يكون في فتح من الله تقابلها حجة الزروق بأن الفتح من مامول لكل أحد.

الشيخ الزروق يتحدث عن فضل العلم
وفي باب فضل العلم يقول الشيخ الزروق أن للشيء فضلين، هناك فضل وأفضلية، فالأولى مثل مجاملة الناس، أي مراعاة الواجبات الاجتماعية في حدود الأدب والذوق، فالذهاب إلى زيارة صديق تكون في أفضلية الوقت الذي يناسب المكان، وكذا أفضلية السفر في الصوم أفضل من فضل رمضان، أيضا أفضلية التقصير في الصلاة مبنية على أن الله منحنا أفضلية القيام بأعمالنا على عبادته، أي أن الله يراعي في مصلحة البشر أكثر من أفضلية عبادته. ويرى الشيخ الزروق أن حكم الوقت غير حكم الأصل، فبحكم الوقت يصبح الخير شر والعكس.

الغزال يبين أهمية العلم عند الشيخ الزروق ولكن بحس ناقد حيث يقول «الإنسان مع القديم حتى ينساه، وضد الجديد حتى يألفه، فالإنسان مجبول على حب الماضي ومعارضة الجديد».

محاضرة بالمركز الليبي للمحفوظات حول قواعد التفكير وحق الاختلاف عند الشيخ أحمد الزروق، سبتمبر. (الإنترنت)
محاضرة بالمركز الليبي للمحفوظات حول قواعد التفكير وحق الاختلاف عند الشيخ أحمد الزروق، سبتمبر. (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مهرجان طرابلس الدولي للمالوف يعود في دورته الـ13 بتكريم للشيخ عبدالله الربع
مهرجان طرابلس الدولي للمالوف يعود في دورته الـ13 بتكريم للشيخ ...
دفن رفات الروائي ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه في تشيكيا
دفن رفات الروائي ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه في تشيكيا
شارع المتنبي يفتقد عشاق الكتب في عاصمة الرافدين
شارع المتنبي يفتقد عشاق الكتب في عاصمة الرافدين
في ديوان «ما كفلته الريح».. رسائل وكشوفات تحاول تفادي مكائد الزمن
في ديوان «ما كفلته الريح».. رسائل وكشوفات تحاول تفادي مكائد الزمن
اكتشاف دفتر مخطوطات موسيقية مجهول لـ«موزارت» في المكتبة الوطنية بباريس
اكتشاف دفتر مخطوطات موسيقية مجهول لـ«موزارت» في المكتبة الوطنية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم