تحوّلت خشبة المسرح مركزا للمساعدة الاجتماعية، الأربعاء، في افتتاح الدورة السابعة والسبعين لمهرجان «أفينيون» الذي يقام للمرة الأولى بإشراف البرتغالي تياغو رودريغيز، المدير الجديد لهذا الحدث الذي يُعد من الأكبر في العالم في مجال الفن الدرامي.
وبدأ الكثير من السائحين ورواد المهرجان بالتدفق منذ ساعات الصباح على مدينة الباباوات، وسط أجواء مرحة. ففي يوليو من كل عام، تتحول أفينيون إلى مسرح كبير خلال فعاليات تتوزع على حدثين: المهرجان الرسمي، و«أوف أفينيون»، أكبر سوق لعروض الأداء الحي في فرنسا، وفق وكالة «فرانس برس».
كوميديا إنسانية
تقام عروض مهرجان «أفينيون» في نحو أربعين موقعا لـ«44 عرضا» في المدينة، وأيضا خارجها. بينما تقام عروض «أوف أفينيون» في 140 موقعا، وتستضيف ما يقرب من 1200 فرقة مسرحية.
في نسخته الأولى، اختار تياغو رودريغيز، وهو أول أجنبي يترأس المهرجان، خلفا لأوليفييه بي، أن ينطلق الحدث السنوي مع مسرحية «ويلفير»، وهو عرض ذو طبيعة اجتماعية من تأليف جولي ديليكيه، التي تعد المخرجة الثانية التي تقدم مسرحية في باحة الشرف في قصر الباباوات بعد أريان منوشكين.
هذا العمل مقتبس من الفيلم الوثائقي للأميركي فريدريك وايزمان عن «15 بطلا مجهولا خلال يوم واحد في مركز مساعدة اجتماعية في نيويورك»، على ما يقول مدير المهرجان لـ«فرانس برس».
هذا الفيلم الوثائقي، الذي صُور قبل 50 عاما، «يحكي قصصا لا تزال للأسف تشبه واقعنا الحالي حول العلاقة بين مَن هُم أكثر ضعفا والدولة، ويجسد في الوقت نفسه القدرة على إيجاد الغنى في الكوميديا الإنسانية».
ولا يغض المهرجان المسرحي الطرف عن «ظلم العالم»، وفق رودريغيز الذي دعا غالبية من الوجوه الجديدة، بعضهم يُقدم عروضه للمرة الأولى في فرنسا.
كذلك يُعرض في المهرجان عمل بعنوان «غروف» لبينتو ديمبيلي، رائدة الهيب هوب في فرنسا. وقرر المدير الجديد للحدث أن يسلط الضوء في كل نسخة من المهرجان على لغة معينة. في هذا العام، وقع الاختيار على اللغة الإنجليزية، «ردا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». ويقول رودريغيز: «في الوقت الذي تُبنى فيه الأسوار، لإبعادنا عن أصدقائنا البريطانيين، علينا أن نبني جسورا. إنها نوع من الدبلوماسية الثقافية».
تحديان أمام «أفينيون»
حتى قبل بدء المهرجان، كان على البرتغالي أن يتعامل مع مفاجأتين سيئتين: سحب عرض كان منتظرا بشدة من برنامج العروض، والتكلفة العالية لإعادة افتتاح موقع ذي أهمية للمهرجان، كاريير دو بولبون، الواقع على بُعد نحو خمسة عشر كيلو مترا من أفينيون.
فقد كان من المفترض أن تُعرض في المهرجان مسرحية جديدة للمخرج البولندي الكبير كريستيان لوبا، ألا وهي «المغتربون»، وكان محبو أفينيون يترقبونها، لكن دار «كوميدي دو جنيف» قررت إلغاء العرض الأول للمسرحية، ثم «إلغاء إنتاجها» كليا بسبب ما وُصف بـ«الاختلافات في فلسفة العمل» بين المخرج والفرق الفنية.
مجازفة كبيرة
ألغيت المسرحية إثر ذلك من برنامج أفينيون أيضا، واستعيض عنها بمسرحية لمدير المهرجان نفسه. ويوضح رودريغيز: «عدم استبدالها كان ليكبد مهرجان أفينيون ضررا ماليا يزيد على 300 ألف يورو».
ويضيف: «لم أستطع أن أطلب من الفنانين، خصوصاً الفئة الناشئة منهم، استبدال عرض في اللحظة الأخيرة في أوبرا غران أفينيون (700 مقعد). كان من الممكن أن يكون ذلك مجازفة كبيرة وخطوة غير مسؤولة للغاية».
ويؤكد أنه لا معلومات كافية لديه عن «هذا التطور المؤسف»، لكنه شدد على أن «أي مستوى من الموهبة لا يبرر العنف».
أما المشكلة الثانية فهي موقع كاريير دو بولبون، الذي افتُتح العام 1985 بمسرحية «ماهاباراتا» لبيتر بروك، واستُخدم للمرة الأخيرة العام 2016، وتُعرض فيه هذه السنة مسرحية «لو جاردان دي ديليس» للمخرج فيليب كين.
وبسبب الإجراءات المتخذة، تحسبا لمخاطر الحرائق، بعد تلك التي شهدتها المنطقة خلال الصيف الماضي، أضيف 250 ألف يورو إلى ذلك المرصود أصلا للموقع، البالغ 350 ألف يورو، فبات «آمناً تماماً».
أما على الصعيد الأمني فيتسم المهرجان بتدابير مشددة، نظراً إلى انطلاقه بعد أعمال العنف التي شهدتها مدن فرنسية طيلة أيام، تمثلت في نشر وحدات سيارة، وأخرى مخصصة لمناطق المشاة، وتنفيذ عمليات عشوائية، للتحقق من الهويات في الأماكن العامة، وتسيير دوريات راجلة وبالدراجات الجبلية.
تعليقات