Atwasat

ناجية من المحرقة تروي في كتاب ذكرياتها بأوشفيتز

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 05 فبراير 2023, 04:05 مساء

«كان مينغيلي يتمتع بمظهر لطيف، لكنه كان مجردا من المشاعر الإنسانية».. هكذا وصفت ليديا ماكسيموفيتش، وهي من الأشخاص الذين كانوا حقل تجارب لطبيب أوشفيتز، في كتاب صدر في يناير روت فيه مجددا «لمحات» من ذكرياتها، مع الاعتماد على مصادر تأريخية.

BCD Ad BCD Ad

أتت هذه المرأة البولندية من أصول بيلاروسية والبالغة 82 عاما للإدلاء بشهادتها مطلع فبراير في النصب التذكاري للمحرقة في باريس، لمناسبة إصدار هذا الكتاب المترجم إلى الفرنسية، أمام جمهور معظمه من الشباب.

وصلت ماكسيموفيتش في سن الثالثة إلى معسكر الإبادة النازي أوشفيتز- بيركيناو، في أحضان والدتها السجينة السياسية، في ديسمبر 1943. في تلك السن «لم نكن قادرين على العمل، لكن كان بالإمكان إجراء تجارب علمية زائفة علينا»، كما روت أمام الجمهور الحاضر في قاعة محاضرات.

وعين الألماني يوسف مينغيلي، الذي كان يبلغ 32 عاما، وكان باحثا في علم الوراثة، بهذا المعسكر في ذلك العام. فرأى فيه فرصة للقيام بتجارب علمية على البشر اتسمت بممارسات فظيعة بعيدا عن أي اعتبارات أخلاقية.

مسامحة
وجرت صياغة كتاب «الفتاة الصغيرة التي لا تعرف الكره» (دار ميشال لافون للنشر) الذي يتضمن شهادة ماكسيموفيتش، مع الصحفي الإيطالي باولو روداري. في مايو 2021، عندما رأى البابا فرنسيس يقبل وشم هذه الناجية من أوشفيتز، صمم هذا الفاتيكاني على جعلها تروي قصتها مجددا عبر مترجمة.

صدر الكتاب بالإيطالية في يناير 2022، ثم تُرجم إلى البولندية والإسبانية والإنجليزية والبرتغالية والفرنسية أخيرا، تزامنا مع إصدار رواية أخرى بعنوان «تواما مينغيلي» لإيفا موزيس كور (دار أرمان كولان للنشر) وهي يهودية رومانية توفيت في العام 2019.

أما يوسف مينغيلي فتوفي هاربا في البرازيل العام 1979، من دون أن يحاسب على جرائمه.

- إعجاب كانييه ويست بهتلر يستفز الرئيس الأميركي

- «إيه بي سي» تعلق عمل ممثلة أميركية إثر تعليقات بشأن المحرقة

يشترك الكاتبان في الإصرار على عدم كره الطبيب مينغيلي. فقد أثارت كلمات إيفا موزيس كور جدلا حين كتبت في روايتها «أن امرأة سألتها عما إذا كانت تفكر في المسامحة». وأوضحت في كتابها «لقد فوجئت بالسؤال بداية، لكن بعد ذلك، وعدتها بأنني سأفعل ذلك: في الواقع، كانت لدي القدرة على مسامحة ملاك الموت». من جهتها، كتبت ليديا ماكسيموفيتش: «اخترت عدم زرع الكراهية والانتقام».

لا مبالاة
عندما سُئلت كيف أمكنها الاحتفاظ بذكرياتها في أوشفيتز-بيركيناو رغم صغر سنها في ذلك الوقت، تحدثت ماكسيموفيتش عن «لمحات»، مثل الأوقات عندما «دفعتهم غريزة الطفولة إلى الاختباء تحت الأسرة حتى لا يراهم الدكتور مينغيلي».

ومن أجل معرفة ما عانته بالضبط، اطلعت على أعمال مؤرخين. وأضافت في قاعة المحاضرات «أخذت عينات من الدم منا (...) اختبرت علينا لقاحات (...) وضع في أعيننا محلولا يفترض أن يغير لونها إلى الأزرق».

وأشارت في الكتاب إلى أنها لا تتذكر ملامح الطبيب النازي، لكنها تتذكر «حذاءيه الملمعين جيدا» و«نظراته المرعبة».

يقترب اليوم الذي لن يتذكر فيه أحد ما رآه في أوشفيتز. وتابعت: «حاليا، يبدو أن الناس غير مبالين إلى حد كبير بما حدث. وطالما أنني أتمتع بصحة جيدة وطالما أنني أملك القوة، أريد أن أقدم شهادتي حتى لا تكون هناك لا مبالاة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
من مشرط الجراحة لجداريات الشوارع.. الطبيب والفنان الليبي «أميدو» يحوّل الرسم إلى لغة بصرية
من مشرط الجراحة لجداريات الشوارع.. الطبيب والفنان الليبي «أميدو» ...
إنجاز عربي جديد في هوليوود.. 3 مبدعين ينضمون إلى عضوية أكاديمية «أوسكار»
إنجاز عربي جديد في هوليوود.. 3 مبدعين ينضمون إلى عضوية أكاديمية ...
الفنان الليبي صلاح الشاردة: قيمة العمل الفني لا تُقاس بثمنه بل بقدرته على البقاء
الفنان الليبي صلاح الشاردة: قيمة العمل الفني لا تُقاس بثمنه بل ...
صدور كتاب «ليبيا.. فريسة أبناء الذئبة 1911-1945» بتعريب السفير مفتاح المسوري
صدور كتاب «ليبيا.. فريسة أبناء الذئبة 1911-1945» بتعريب السفير ...
«من الذاكرة».. فيلم وثائقي يوثق مسيرة الفنان المسرحي الليبي الراحل رافع القاضي
«من الذاكرة».. فيلم وثائقي يوثق مسيرة الفنان المسرحي الليبي ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم