احتضنت قاعة المعهد العالي لتقنيات الفنون، السبت، محاضرة للباحث والناقد الدكتور نورالدين سعيد، أدارها كل من الفنان بشير الغريب والإعلامية آمال بن ساسي، تناول خلالها جمالية اللقطة في الواقعية الجديدة، متخذًا من الفيلم الإيطالي «الطريق» انموذجًا.
واستهل المحاضر حديثه بعد عرض ضوئي للفيلم بتعريف الواقعية الجديدة كمدرسة مادية في الأدب والفن، تصور المجتمع تصويرًا صادقًا مع الاهتمام بمشاكله الاجتماعية والإنسانية، وأكثر من ذلك فإنها تذهب للبحث عن حلول لهذه المشاكل بطرق نضالية شعرية وفنية أصيلة.
مدرسة متكاملة
وأضاف أن سماتها هي تصوير الواقع كما هو دون تدخل، مع ضرورة أن يكون الفن هو سيد الموقف، واختيار ممثلين من أماكن أعمالهم حسب ما تقتضيه القصة، وكذا فإن الكاميرا هي الممثل، وذلك يعني أن الرؤية الأكثر فعالية لتحريك الممثل تكون هي ذاتها رؤية المخرج.
- دومة يحاضر عن «الحدث والأثر» بمجمع اللغة
وأوضح أن الواقعية مدرسة متكاملة الملامح ظهرت في إيطاليا في الأعوام الأخيرة للحرب العالمية الثانية، من خلال مجموعة من الشباب الطليان المثقفين من خريجي الجامعات والنخب المؤهلة تأهيلًا عاليًا، الذين قرؤوا مشاهد الحرب وضاقوا ذرعًا من السياسات الديكتاتورية أثناء ترؤس موسيليني مقاليد الأمور بإيطاليا، وهم مجموعة من المخرجين الذين تشربوا أبجديات السينما وتمكنوا من فهم آلياتها، وكيف يمكن أن تكون أداة تعبير قادرة على صنع القرار.
البطل المهزوم
وقدم الباحث نبذة مختصرة عن قصة فيلم «الطريق»، حيث تدور أحداثه بين بطلين هما زامبانو وجيلسومينا، الشخصية الأولى من أداء الفنان أنتوني كوين، وهي تجسد حياة غجري جوال يجوب الطرقات والقرى الإيطالية، لكي يقدم عروضًا مرة كمهرج وأخرى كبطل مصارع، وأدت دور جيلسومينا الفنانة جولييتا ماسينا تمثل الفتاة الطيبة والساذجة تتبع تعاليم الغجري زامباتو، حتى يبني منها شيئًا فشيئًا شخصية متمكنة من التمثيل، لكنها لا تلبث أن تضجر من سوء المعاملة والضرب المستمر والاحتقار والحمق الذي يكتنف شخصية زامبانو.
وأشار إلى أن الفيلم الذي أخرجه فيديريكو فيليني سنة 1954، يحاكي واقع الإنسان الإيطالي المهشم والمهمش، هم أبطال مهزومون تترجم حياتهم ارتدادات ما بعد الحرب، وهو يعالج أيضًا سطوة وعنفوان الديكتاتورية الذي أدى إلى هكذا نتائج من التخبط والضياع.
تعليقات