Atwasat

محمد الشريف.. اللوحة وخطوط الحكايات المتوارية

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الجمعة 26 أغسطس 2022, 01:23 مساء

يتسلح الفنان الساخر محمد الشريف بالكاريكاتير، بحثا عن المغيب والمضمر في ثقافتنا واستظهارا للحكايات المتوارية في نسيج الحياة وصخبها وقلقها الذي لا يرحم، والمحتجبة أيضا تحت سقف الخوف أو التردد أو الحسابات الشخصية، والجهل، لكنه نكش صحي لازم وإن بدى مكررا في ملامح وتجارب فنية أخرى، إلا أن انعكاساته في كل منها لها بصمة الفنان وأنفاسه ووجهة نظره الخاصة والتي لا تشبه في كل منها الأخرى.

BCD Ad BCD Ad

وقد تمكن الشريف من وضع لماسته التي تحولت تدريجيا إلى بطاقة شخصية لخطوطه كنتاج رحلته مع الأفكار والريشة، حيث يدون مسالكه وهي تتجه لرسم عصارة التحولات النفسية للبشر، وفي نكشه لتلك الأبعاد مرافعة مجانية مفتوحة عن المواطن الغلبان الثابت الرئيس في معادلة الشارع، والكود الذي يطل من خلاله على مسرح المعالجات ويبرقها في خلطته الكربونية.

صيغة محلية
يقدم الفنان أفكاره على دعامتين أولى متصورة لها والثانية شارحة، فالتعليق يرتفع من الهامش إلى نص مواز لديه، أو لوحة خلفية للوحة الأم، تحاول تفسير المشهد، لكنها تترك شيئا ما معلقا في الفراغ طلبا للتأويل، يصلك بالباب ويبقي لك فرصة اكتشاف المكان، ومن واقع الأعمال نرى تمسكا من الشريف بهذه الخاصية كخيار يراه ضروريا لاكتمال نصه الفني، وهو لا يمارس الكتابة بشكلها الاعتيادي التهكمي الساخر، بل يلحقها بما يشبه علامات دالة مثال «مواطن ليبي، مسؤول درجة ثانية، راجلها، واحد مستفيد، مواطنة ليبية»، قد لا يحتاج الموقف لهذه الإضافات، ولكن ربما يذهب الشريف إلى شيء آخر وهو تأكيد الصيغة المحلية للحدث وتأريخه كشهادة.

- في ذكرى رحيل الزواوي.. فيلسوف أضحك الليبيين وأبكاهم

ومن جانب آخر ينحو إلى اعتماد البياض وإلغاء كل الإشارات الدالة على هوية المكان، حيث يصبح الحدث فقط محور الانتباه، لإبقاء المتلقي في مواجهة السؤال المطلوب كيف حدث ذلك ولماذا، أي لرفع الصوت الناقد لظاهرة ما لا بد من إزاحة أو أبعاد كل العوالق والتشويشات المصاحبة له، وإذا كان الهدف مشهد بصري ينبغي إذا شد خيوط الشراكة إلى أعلى مستوياتها، مدعومة بتضخيم الكتلة وشغل أكبر قدر ممكن من فراغ دائرة الهدف.

تحيلك تعليقاته إلى ما يمكنني تسميته بلهجة «ولد المدينة» مثل «بيعطونا معاش سنة ريقالو» أو«أكيد ميغمين زينا» أو «حكاية زحمتهم هللي من غير فايدة»، أي تطعيم المشهد بجملة تستدعي لديك مترادفاتها المحلية وتخصب الخيال بإضافات تستحضرها الذاكرة من «الزنقة والمقهى المربوعة» وتتوالد معها في استرسال لمواقف مشابهة، أي الوصول إلى سلسلة لامتناهية من النظائر المتعالقة مع الواقع والكاشفة لذواتنا.

من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان محمد الشريف (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الأسطورة كلينت إيستوود يترجل عن صهوة السينما في صمت بعد سبعة عقود من الإبداع
الأسطورة كلينت إيستوود يترجل عن صهوة السينما في صمت بعد سبعة عقود...
«شمس» معرض فني يحول المهملات إلى أعمال تحمل رسائل جديدة
«شمس» معرض فني يحول المهملات إلى أعمال تحمل رسائل جديدة
تميم القلال.. بصمة ليبية صنعت حضورها في قلب صناعة الموسيقى المصرية
تميم القلال.. بصمة ليبية صنعت حضورها في قلب صناعة الموسيقى ...
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي وإعلامي
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي ...
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن التاسع عشر
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم