طالبت باكستان بمحاسبة جيش الاحتلال الإسرائيلي على «الجرائم الشنيعة» التي ارتكبها في حرب الإبادة الوحشية ضد قطاع غزة، خصوصا بحق الأطفال، داعية إلى ضمان عدم تكرار «مثل هذه المذابح بحق الأطفال مرة أخرى».
جاء ذلك على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة، منير أكرم، في جلسة مجلس الأمن الدولي حول محنة الأطفال في غزة أمس الخميس.
وقال أكرم إن هجمات إسرائيل العشوائية، التي لا هوادة فيها، على السكان المدنيين في غزة طوال 15 شهراً متواصلاً «لا يمكن تبريرها» بأي حجة تتعلق بالاستفزاز الذي أدى إلى هذه الهجمات، لافتا إلى أن القانون الإنساني الدولي واضح في أنه مهما تكن الاستفزازات، فإن قوات الدول ممنوعة من مهاجمة المنشآت المدنية أو حتى المنشآت التي قد يوجد فيها مدنيون قد يعانون نتيجة هذه الهجمات.
وأضاف: «لا بد من التمسك بهذا المبدأ إذا أردنا أن نكون قادرين على احتواء عواقب الحروب والصراعات على الأبرياء. لقد كان هذا هو الغرض من اتفاقيات جنيف بعد الحروب التي دمرت أوروبا والعالم، ويجب اليوم إعادة هذا الهدف بينما نرى المعاناة التي سببتها حرب (إسرائيل) الوحشية والعشوائية في غزة».
46 ألفا.. شهداء حرب الإبادة
تحدث المندوب الباكستاني عن شهداء حرب الإبادة، الذين وصل عددهم إلى 46 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، قائلا: «كيف يمكن تبرير هذا؟!».
واستطرد: «من بين مآسي الشعب الفلسطيني، تبرز معاناة الأطفال في غزة كعلامة سوداء في جبين الإنسانية جمعاء، ليس فقط أولئك الذين تسببوا في المعاناة بقنابلهم ومدفعيتهم أو الذين سمحوا بحدوث هذا على مدى خمسة عشر شهراً ظل فيها مجلس الأمن مجمداً بسبب مواقف بعض الدول، وليس فقط أولئك الذين استمروا في إمداد القوات المهاجمة بالأسلحة والذخيرة التي كانت تقتل الأطفال كل يوم، بل حتى في جبيننا جميعا».
أي انحطاط أخلاقي يسمح بهذا؟
أردف أكرم: «أنا سعيد لأنني لم أكن في مجلس الأمن العام الماضي، وأنني أتيت إلى المجلس في الوقت الذي جرى فيه التوصل إلى وقف إطلاق النار، مهما كان هشاً. لكن هذه السياسة المتعمدة لاستهداف المدنيين، بغض النظر عن أن غالبية القتلى، هم من النساء والأطفال، وتعرض المستشفيات للهجوم، والمدارس للهجوم، والأطفال المستهدفين بالقناصة. أي انحطاط أخلاقي يسمح بحدوث شيء كهذا؟».
ولفت إلى أنه لا يمكن تبرير ما حدث لأطفال غزة بما جرى في السابع من أكتوبر، قائلا: «هل يبرر السابع من أكتوبر ما حدث لأطفال غزة؟ هل يمكن تبريره على الإطلاق!؟».
التغييرات الجديدة أرغمت نتنياهو على وقف إطلاق النار
أشار المندوب الباكستاني إلى ترحيب بلاده بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، معربا عن امتنانه لمصر وقطر والولايات المتحدة لتوسطها في ذلك، على الرغم من أنه كان من الممكن تحقيقه في وقت أبكر بكثير.
وأكمل: «نحن نتفهم الديناميكيات الجديدة التي يبدو أنها أرغمت رئيس وزراء إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار أخيرًا، والآن يتعين علينا أن نضمن صمود وقف إطلاق النار، وكبح التهديد الإسرائيلي باستئناف الصراع».
وأبدى أكرم قلقه بشأن ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة، داعيا مجلس الأمن إلى أن يأخذ في الاعتبار ما يحدث هناك أيضًا.
تسريع المساعدات
طالب أكرم بتسريع المساعدات الإنسانية إلى القطاع، محذرا من خطر الإصابة بالأمراض ونقص المياه والغذاء الذي يحيق بأهالي غزة، ويجب معالجة كل هذه المتطلبات وفتح جميع المعابر الحدودية، وعلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن ضمان استمرار عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».
- «وول ستريت جورنال»: «إسرائيل» فشلت في تحقيق هدفها بتدمير «حماس»
وأردف: «سوف نحتاج إلى تنفيذ كل خطة بناء على الفور، لأن الشعب الفلسطيني مطالب بالعودة إلى دياره. لكن انظروا إلى المنازل. لا توجد منازل. لقد دمر كل شيء. أين سوف يذهبون للمأوى؟»
مساءلة جيش الاحتلال
أكمل مندوب باكستان: «يجب أن نتحدث عن المساءلة. ففي العام الماضي جرى إدراج الجيش الإسرائيلي أخيراً في تقرير الأمين العام بشأن الأطفال والصراع المسلح، ويجب أن تعمل آلية مجلس الأمن الخاصة بالأطفال والصراع المسلح كأداة حيوية للتدقيق في تصرفات الجيش، وضمان العدالة والمساءلة للأطفال الفلسطينيين، ويجب أن تستمر في تقديم تقارير موضوعية وشاملة عن محنة الأطفال المتضررين من حرب إسرائيل في غزة».
واختتم: «لقد ارتُكبت جرائم شنيعة في هذه الحرب الوحشية، خاصة ضد الأطفال، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية الإبادة الجماعية، ويجب أن تكون هناك مساءلة عن هذه الجرائم، وهذا أمر ضروري لاستعادة الشرعية الدولية، ويجب أن نحاول ضمان عدم تكرار مثل هذه المذبحة الوحشية للأطفال مرة أخرى».
تعليقات