قرأ تقريران في جريدة «الغارديان» البريطانية في عملية اغتيال إسماعيل هنية زعيم حركة «حماس»، ورأت أنها، أي العملية الإسرائيلية والاغتيالات والضربات المزدوجة، التي جاءت خلال أقل من 24 ساعة مساء أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت وفجر اليوم في استهداف مقر إسماعيل هنية في قلب العاصمة الإيرانية طهران، وإن كانت تمثل ضربات قوية ضد «حماس» و«حزب الله»، ولكنها تزيد أيضًا من المخاطر بالنسبة لإيران، التي تدعم كلا المجموعتين وتعهدت بالانتقام، وبالتالي من شأنها أن تغذي المخاوف المتزايدة من احتمال تصاعد الحرب في غزة إلى صراع وحرب إقليمية أوسع نطاقا.
وقالت الجريدة إنه بداية لم يصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا رسميًا حول آخر التطورات في الشرق الأوسط، لكن الناطق باسم الشؤون الخارجية بيتر ستانو قال ردًا على سؤال: إننا نتابع عن كثب التقارير حول اغتيال القائد السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران الليلة الماضية. وقال ستانو: لدى الاتحاد الأوروبي موقف مبدئي يتمثل في رفض عمليات القتل خارج نطاق القضاء ودعم سيادة القانون، بما في ذلك العدالة الجنائية الدولية.
حماس: «عمل جبان لن يمر دون عقاب»
ورصدت الجريدة وصف الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عاموس يادلين، الرئيس السابق لإدارة المخابرات العسكرية الإسرائيلية، الهجمات التي وقعت ليلة الأربعاء بأنها «عمليتان نوعيتان لقوات الدفاع الإسرائيلية ضد اثنين من كبار الإرهابيين، واحدة في بيروت والأخرى في طهران».
في حين رصدت وصف مسؤول كبير في «حماس» مقتل هنية بأنه «عمل جبان لن يمر دون عقاب، وحذر الوسطاء قطر ومصر من أن المحادثات بشأن وقف إطلاق النار واتفاق إطلاق الرهائن المحتجزين في غزة ستعرقل المحادثات».
وقالت «حماس» إن هنية استهدف بغارة جوية على مقر إقامته في طهران، بعد أن سافر إلى العاصمة الإيرانية لحضور حفل تنصيب الرئيس الجديد للبلاد، مسعود بيزشكيان. وقال موسى أبو مرزوق المسؤول الكبير في «حماس» إن مقتل هنية كان «عملا جبانا لن يمر دون عقاب»، فيما قال سامي أبوزهري، وهو مسؤول آخر لـ«رويترز» إن هذا تصعيد خطير لن يحقق أهدافه.
خامنئي: الانتقام واجب علينا
وقال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، كما نقلت «الغارديان» إنه نظرا لأن الهجوم وقع في طهران «فإننا نعتبر الانتقام منه واجبا علينا»، فيما رصدت الجريدة تأكيدات بيزشكيان بأن بلاده ستدافع عن سلامة أراضيها وشرفها، وستجعل المحتلين الإرهابيين يندمون على أفعالهم الجبانة.
ونقلت «الغارديان» تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الأربعاء بأن واشنطن لم تكن على علم أو متورطة في اغتيال هنية، وإن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لا يزال حيويا، لكن المفاوضات من المرجح أن تتجمد بعد الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة، وخاصة بعد مقتل هنية، الذي لعب دورا رئيسيا في المحادثات من قاعدته في الدوحة.
بلينكن: كيف يمكن أن تنجح الوساطة؟
وتساءل بلينكن: كيف يمكن أن تنجح الوساطة عندما يغتال أحد الطرفين مفاوض الطرف الآخر؟ ورصدت «الغارديان» تصريحات وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بعد الاغتيالات، إن إدارة بايدن «تفعل أشياء لخفض درجة الحرارة، لكنها ستهب للدفاع عن إسرائيل إذا تعرضت لهجوم».
وقالت الجريدة إن المسؤولين الأميركيين قادوا جهوداً دبلوماسية عالمية استمرت لعدة أشهر لمنع تصاعد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، لكنهم يواجهون الآن تحدياً أكبر. وقال أوستن، الذي يزور الفلبين، إنه يعتقد أنه من الممكن تجنب اندلاع حريق أوسع نطاقا، على الرغم من التهديد بالانتقام، «لا أعتقد أن الحرب حتمية». وقال للصحفيين: «أؤكد ذلك».
وذكرت وكالة «تاس» للأنباء أن روسيا وتركيا أدانتا اغتيال هنية ووصفته موسكو بأنه «قتل سياسي غير مقبول على الإطلاق». وستقام جنازة هنية في إيران غداً الخميس، وأعلنت طهران الحداد لمدة ثلاثة أيام، ومن ثم سيتم نقل جثمانه جوا إلى الدوحة لدفنه.
وجاءت وفاة هنية بعد ساعات من ادعاء «إسرائيل» أنها قتلت القائد العسكري الأعلى لحزب الله، فؤاد شكر، في غارة جوية على إحدى ضواحي بيروت الجنوبية ردا على هجوم صاروخي أدى إلى مقتل 12 طفلا في نهاية الأسبوع.
- كتائب القسام: اغتيال هنية سيجر «تداعيات كبيرة على المنطقة»
- الكرملين: اغتيال هنية «يزعزع استقرار» المنطقة إلى حد كبير
- جلسة طارئة لمجلس الأمن بعد اغتيال هنية بطلب من إيران
ونقلت «الغارديان» عن لبنانيين قولهم: هذا ما نخاف منه، لم نتوقع أن نتعرض للقصف في بيروت، لقد اعتقدنا أن هذه خطوط حمراء سيحترمها الإسرائيليون. وقد استقبلت إسرائيل، كما يقول تقريرا «الغارديان» أخبار الاغتيالات بسعادة إلى حد كبير، كجزء من الوعد بمطاردة الرجال المسؤولين عن الفظائع التي وقعت في 7 أكتوبر الماضي.
في نفس المكان الذي كنا فيه بالأمس
وقال تامير هايمان، وهو جنرال متقاعد عمل مثل يادلين كرئيس للاستخبارات الدفاعية: أنا لا أهمل أهمية ذلك، ولكن فيما يتعلق بالوضع الاستراتيجي العام لإسرائيل والوضع المعقد الذي نواجهه لوقف الحرب وتحقيق جميع أهدافنا، فإن الأمر لا يتغير كثيرًا حقًا.
ودعا الحكومة إلى استخدام تفوقها العسكري الآن للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وعودة الرهائن، ثم تحويل اهتمامها إلى تأمين الحدود الشمالية. وقال: إذا واصلنا الاعتماد على تلك الإنجازات التكتيكية الجيدة للغاية، فسنكون في نفس المكان الذي كنا فيه بالأمس.
تعليقات