Atwasat

«اغتصبوا النساء وقتلوا الرجال والشباب».. سودانيون لاجئون في تشاد يروون عن فظائع دارفور

القاهرة - بوابة الوسط السبت 23 ديسمبر 2023, 12:39 مساء
WTV_Frequency

تحاول مريم آدم يايا (34 عاما) جالسة على الأرض أمام مسكنها في مخيم أدري في تشاد، إسكات جوعها باحتساء شاي غلته على الحطب، بعدما فرت مع آلاف الأشخاص من العنف في دارفور حيث يخشى المجتمع الدولي من حدوث تطهير عرقي، فيما يجد كثر منهم ملجأ في المخيمات المكتظة في صحراء بشرق تشاد.

وعبرت مريم وهي من قبيلة المساليت، الحدود سيرا بعد رحلة استغرقت أربعة أيام، من دون طعام، فيما كانت تحمل ابنها البالغ ثماني سنوات على ظهرها، وتقول إنها اضطرت لترك سبعة من أطفالها الآخرين بعد هجوم شنّه رجال «مدججون بالسلاح» على قريتها، بحسب وكالة «فرانس برس».

ويشهد السودان منذ 15 أبريل الماضي، حربا بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

مخاوف من إبادة جماعية جديدة في دارفور
وفي دارفور، يتعرّض المدنيون لأعمال عنف على نطاق واسع، ما أثار مخاوف الأمم المتحدة من حدوث إبادة جماعية جديدة في الإقليم.

وتروي مريم للوكالة الفرنسية، «ما شهدناه في أردماتا كان مروّعا. قوات الدعم السريع قتلت مسنين وأطفالا بشكل عشوائي».

وفي مدينة أردمتا وحدها، في غرب دارفور، قتل أكثر من ألف شخص مطلع نوفمبر على أيدي جماعات مسلحة وفقا للاتحاد الأوروبي.

وأجبرت أعمال العنف أكثر من ثمانية آلاف شخص على الفرار إلى تشاد المجاورة خلال أسبوع، بحسب الأمم المتحدة.

واتّهمت عواصم غربية من بينها واشنطن «عناصر من قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي». ويشتبه الاتحاد الأوروبي أيضا في حدوث «تطهير إتني» في دارفور.

وبمجرّد وصول اللاجئين إلى منطقة وداي الحدودية، يتكّدسون في المخيمات التي تديرها منظمات غير حكومية، وفي مخيمات أخرى غير رسمية حيث يقيمون ملاجئ بما توافر من مواد.

جوع ونزوح وفظائع
وتضم تشاد، الدولة الواقعة في وسط إفريقيا والتي تعد ثاني أقل البلدان نموا في العالم وفق الأمم المتحدة، أكبر عدد من اللاجئين السودانيين، ووصل عددهم إلى 484626 شخصا منذ بداية الحرب بحسب آخر حصيلة صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويضاف الجوع إلى معاناة النزوح والفظائع التي شهدها السودانيون.

وتقول مريم إنه منذ وصولها إلى تشاد مع طفلها «بالكاد نجد ما نأكله». كذلك، يشكّل نقص المياه مصدرا للتوتر في المخيمات، وتسعى المنظمات الإنسانية الموجودة فيها لتخفيفه.

«اغتصبوا النساء وقتلوا الرجال والشباب»
جالسة على سرير في منشأة طبية تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية على مشارف مخيم أدري، تقول أميرة خميس (46 عاما) وهي لاجئة من المساليت في دارفور فقدت خمسة من أطفالها، إن عناصر الدعم السريع «قتلوا العديد من الرجال واغتصبوا البنات. اغتصبوا النساء وقتلوا الرجال والشباب».

وتضيف لـ«فرانس برس»، «يقتلون (أصحاب البشرة) السوداء الحادقة. كانوا يقولون إن التاما والبرقو (قبيلتان) معهم، لكن الذي رأيناه هو أن الدعم هو من قتل أكثر».

الأمم المتحدة تصف الحرب في السودان بـ«أكبر أزمة نزوح في العالم»
«إيغاد»: إحراز تقدم في جهود الوساطة لإنهاء الحرب في السودان

تتابع «حدثت مشاكل (في الجنينة). بعد المشاكل انتقلنا إلى أردمتا، وبعد انتقالنا إلى أردمتا نهبوا كل شيء.. وقعت مشاكل في أردمتا وتعرضت للإصابة بقذيفة».

بدوره، يؤكد محمد نور الدين (19 عاما) وذراعه اليمنى مكسورة ومثبتة بضمادة حول رقبته، الاضطهاد المستمر الذي تمارسه قوات الدعم بحق المساليت.

ويقول «يبيدون الناس كلهم. إن كنت ولدا (صبيا) سيقتلونك مباشرة. جيراننا وهم عرب حاولوا إخراجي، أمضيت معهم بضعة أيام. جاؤوا ونهبوا المنزل ولم يتركوا فيه شيئا، جئنا إلى هنا بالملابس التي نرتديها، لم يتركوا لنا شيئا، ثم نزحنا وجئنا إلى تشاد».

ويضيف «حاولنا الخروج من المنزل مع الأسرة، لكن لم نجد طريقا، بعدها نزحنا إلى مدرسة وأمضينا ثلاثة أيام هناك. قام الدعم السريع أو قوات أخرى بإطلاق النار علينا، توفي أربعة من أفراد الأسرة، بينهم والدتي واثنتان من خالاتي وجدي وأصبت أنا مع اثنين من أشقائي».

ويتابع «دخلنا المستشفى، فدخلوا المستشفى أيضا وحاولوا قتل كل الناس. حاولنا الخروج، خرجت أنا ووالدتي وخالتي وجدتي إلى منطقة (أخرى) دخلوها وارتكبوا إبادة جماعية. يجعلون الناس يصطفون في مجموعات من عشرين شخصا ويطلقون عليهم النار».

الرحلة إلى تشاد محفوفة بالأخطار
من جهته، يعتبر منسّق برنامج منظمة أطباء بلا حدود في أدري جيرار أوباربيو، أن «الوضع يصبح مقلقا مع تدفق لاجئين سودانيين إضافيين»، مضيفا «نستقبل هؤلاء الأشخاص (...) وهم يعانون اضطرابا جسديا ونفسيا»، خصوصا أن الرحلة إلى تشاد محفوفة بالأخطار.

ويقول أمير آدم هارون، وهو لاجئ من المساليت أصيب بكسر في الساق بشظية متفجرة، «هاجمونا أيضا عندما نقلت إلى تشاد لتلقي العلاج».

وأسفرت الحرب في السودان عن مقتل 12 ألف شخص، وفقا لحصيلة منظمة أكليد المتخصصة في إحصاء ضحايا النزاعات. لكن يرجّح أن يكون هذا العدد أقلّ بكثير من العدد الفعلي للضحايا.

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أجبر أكثر من سبعة ملايين شخص على الفرار من منازلهم، بينهم 1,5 مليون لجأوا إلى البلدان المجاورة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق مستقل في المقابر الجماعية بغزة
الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق مستقل في المقابر الجماعية بغزة
13 غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.. وغالانت يعلن شن «عملية واسعة»
13 غارة إسرائيلية على جنوب لبنان.. وغالانت يعلن شن «عملية واسعة»
الإمارات تخصص 544 مليون دولار لمعالجة أضرار الأمطار
الإمارات تخصص 544 مليون دولار لمعالجة أضرار الأمطار
« برنامج الأغذية» يحذر من انزلاق غزة إلى المجاعة خلال 6 أسابيع
« برنامج الأغذية» يحذر من انزلاق غزة إلى المجاعة خلال 6 أسابيع
«حماس» تنشر مقطعا مصورا لأسير إسرائيلي يتهم نتانياهو بالفشل
«حماس» تنشر مقطعا مصورا لأسير إسرائيلي يتهم نتانياهو بالفشل
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم