تقرير: الغرب يواصل الرهان على عمليات سرية في ليبيا

تتابع الدول الأوروبية المتنافسة على إدارة الموقف الأمني والسياسي في ليبيا، وهي إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وبدرجة أقل ألمانيا وإسبانيا، عن كثب التحركات المسجلة في طرابلس ومصراتة وطبرق لمواجهة تنظيم «داعش»، وشن عمل عسكري ضده، لكن تلك الدول لا تفكر في هذه المرحلة في التورط مباشرة في أي معارك محتلمة.

مصدر أوروبي: أي عمل عسكري أوروبي في ليبيا ستكون له نتائج كارثية، وسيكون عديم الجدوى

الحامي الموحد
وقال مصدر أوروبي في بروكسل لـ«بوابة الوسط» إن أي عمل عسكري أوروبي في ليبيا ستكون له نتائج كارثية، وسيكون عديم الجدوى، وإن المناخ العام مختلف تمامًا لما كان عليه الموقف إبان عملية «الحامي الموحد» التي قادها حلف الناتو العام 2011.

وأكد المصدر: «إن فكرة القيام بعمل عسكري تظل قائمة في أذهان البعض، وهو أمر طبيعي، وإن العسكريين من عدة دول يرسمون خططًا للتدخل في ليبيا، ولكن هذا يعود إلى طبيعة عملهم فقط». ويسود شعور عام ضمن الأوساط الدبلوماسية في بروكسل بأن المنافسة المحتدمة بين فرنسا وإيطاليا أجهضت كافة محاولات بلورة موقف أوروبي موحد.

مبادرات إنسانية
ورغم ما أعلنه الأوروبيون من مبادرات «إنسانية» لتخفيف وقع الأزمة على الليبيين فإن تحركاتهم تكاد تكون منعدمة في هذا السجل. وينظر الفرنسيون وعدد آخر من الأوروبيين إلى الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني ودعمها للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق قبل الحصول على موافقة البرلمان المنتخب على كونه «خطأ سياسي ودبلوماسي كبير، ويعكس دفاعًا عن المصالح الإيطالية فقط».

بعد وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس تظل المشكلة الأكبر هي المجوعات المسلحة الرافضة لمغادرة محيط المدينة 

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس تظل مشكلته المعقدة الرئيسة، ليس الحصول على دعم البرلمان فحسب، بل كيفية التعامل مع المجوعات المسلحة الرافضة لمغادرة محيط طرابلس، ووفق اتفاق الصخيرات.

تغافل الجنرال
وتمثل هذه النقطة جانبًا آخر من الانتقادات الموجهة لإيطاليا بسبب تغافل الجنرال باولو سيرا عن هذا الجانب المحدد في تنفيذ الاتفاق السياسي، وشروط وصول المجلس الرئاسي للعاصمة الليبية. وتتواصل عمليات التحليق الجوي التي تنفذها طائرات استطلاع أوروبية في الأجواء الليبية بشكل منتظم، وهو أمر ليس جديدًا ولكنه بات تلقائيًا ومتواصلًا وفق أحد المصادر، الذي يشير أيضًا إلى وجود عناصر أوروبية تابعة للقوات الخاصة لبعض الدول على الأرض.

ويستبعد الخبراء أي دور لحلف الناتو في ليبيا باستثناء دور محتشم في إدارة الهجرة بسبب الخلافات بين الدول الغربية، ووجود خشية لإحكام الحلف قبضته في هندسة بناء الأجهزة الأمنية الليبية في وقت لاحق، وما يلحقه من أضرار بمبيعات السلاح الأوروبي، والمصالح النفطية لبعض الدول.

جوانب الأزمة
ويقوم مكتب خدمة العمل الخارجي الأوروبي بالتخطيط على قدم وساق لجانب آخر من جوانب الأزمة الليبية، ويتعلق بموضوع الهجرة، واحتمال إنشاء معسكرات لتجميع المهاجرين بعد تمديد ولاية عملية (صوفيا) البحرية.

دبلوماسيون: شروط حصول المجلس الرئاسي على دعم عسكري لا تبدو متوفرة لعدة أسباب

كما تروج موغيريني والحكومة الإيطالية حاليًا إلى تمكين مجموعة (ليام - ليبيا)، وهي تحالف من عدة دول من مهام أمنية متقدمة في البلاد، وتأمين العاصمة الليبية إلى جانب تطوير المهمة البحرية الأوروبية في المتوسط.

ويرى الدبلوماسيون أن شروط حصول المجلس الرئاسي على دعم عسكري لا تبدو متوفرة، لعدة أسباب، أهمها: صعوبة أن يتقدم المجلس لدوافع تتعلق بالسيادة الليبية بطلب محدد لتغطية تدخل خارجي من دون تزكية البرلمان الليبي وجميع أعضائه في نفس الوقت.

تغيير المعادلة
كما لا يوجد إجماع دولي حاليًا، ولا إقليمي حول إدارة المسألة الليبية إلى جانب أن تقدم الجيش الليبي شرق البلاد غير من المعادلة بشكل جذري. وتأمل عدة أوساط أوروبية على اطلاع جيد على حيثيات الملف الليبي أن تقبل المليشيات في طرابلس بالتعاون مع الجيش الليبي «وإحكام كماشة» على تنظيم «داعش» وفتح باب توافق ما بين شرق وغرب البلاد. ولكن الصراع على المصالح ووجود عدة أطراف دولية وإقليمية متورطة مباشرة في ليبيا لا يدفع إلى التفاؤل وفق نفس الأوساط.

وأكد مصدر أوروبي أن الخلافات حقيقية وفعلية بين باريس وروما، ولكن بريطانيا أيضًا ومن جانبها تعمل على إجهاض أية تحركات إيطالية منفردة.

المزيد من بوابة الوسط