وجه في الأحداث .. عبدالرحمن الشاطر من مهنة المتاعب إلى مهنة المصاعب

اختار المجلس الأعلى للدولة الأسبوع الماضي الصحفي المخضرم عبدالرحمن الشاطر رئيساً له، باعتباره أكبر الأعضاء سناً، قبل أن ينتخب في الجلسة الثانية عبدالرحمن السويحلي رئيساً للمجلس، وكان الشاطر خسر في الانتخابات على رئاسة المجلس.

ليست هذه الخسارة الأولى في حياة الشاطر التي شهدت محطات سعيدة وأخرى مؤلمة، ففي العشرين من عمره وبالتحديد العام 1959 انخرط في عالم الصحافة، وبدأ الكتابة باسم مستعار قبل أن يوقع مقالاته باسمه الحقيقي، وبعد دراسته الحقوق لمدة عامين فضل العمل في مصرف ليبيا المركزي، قبل أن يعمل العام 1964 مدير تحرير لجريدة الرائد، ورئيس تحرير جريدة ديلي نيوز، ثم ترك الرائد وتفرغ لجريدته «اليوم» بالإضافة إلى «ديلي نيوز»، ومزج الشاطر مثل أي شاطر بين الصحافة والأعمال.

ليست هذه الخسارة الأولى في حياة الشاطر التي شهدت محطات سعيدة وأخرى مؤلمة

ولكن كل ذلك انتهى فجأة مع انقلاب سبتمبر العام 1969 عندما وجد نفسه في قفص الاتهام أمام محكمة الشعب، التي ترأسها بشير هوادي وكان رئيس الادعاء فيها عمر المحيشي، حيث حكم على الشاطر بالسجن سنة مع وقف التنفيذ وبغرامة وصلت إلى 20 ألف دينار، كما حكم عليه بالإقامة الجبرية.

تمكن الشاطر من الخروج من البلاد والإقامة في المنفى عدة سنوات، قبل أن يصدر عفو عام في سنة 1988 وعندها عاد إلى ليبيا، وانخرط في مجال الأعمال بعد عودة التجارة، ولكن مهنة المتاعب كما وضح ذلك في كتابه «رحلتي مع مهنة المتاعب» سرعان ما جذبته من جديد، فظهرت مقالاته الناقدة السلطة التنفيذية في عدة صحف، قبل أن يختاره الأمين العام لرابطة الأدباء والكتاب علي فهمي خشيم رئيساً لتحرير مجلة «لا»، وهي المجلة التي ترك لها نظام القذافي هامشاً واسعاً لنقد ما يجري في البلاد.

انتخب أميناً عاماً لتحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل، ثم استقال وابتعد عن التحالف

بعد ثورة فبراير نجح الشاطر في انتخابات المؤتمر الوطني العام، وقبل ذلك اختير عضواً في اللجنة التسييرية لهيئة دعم وتشجيع الصحافة، وفي يونيو 2012 انتخب أميناً عاماً لتحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل، قبل أن يستقيل من منصبه ويبتعد عن التحالف، وفي أبريل 2013 أصدرت هيئة النزاهة قراراً باستبعاد الشاطر من المؤتمر الوطني لانطباق شروطها عليه، قبل أن يلجأ الشاطر إلى المحكمة العليا التي ألغت قرار هيئة النزاهة.

عرف الشاطر في المؤتمر الوطني العام بعدة مواقف منها معارضته قانون العزل السياسي، وأيضاً معارضته رئيس الحكومة، علي زيدان، الذي طالب بإقالته وتعيين عبدالله الثني مكانه، قبل أن تجتاح «فجر ليبيا» العاصمة ويصمت الشاطر عن الكلام المباح، حتى ظهر من جديد في اجتماع مجلس الدولة الذي ما زال يثير موجة من الجدل.

المزيد من بوابة الوسط