«فورين بوليسي»: قرار المحكمة العليا فرصة جديدة

تناولت صحيفة «فورين بوليسي» الأميركية الأوضاع الحالية في ليبيا، وحكم المحكمة العليا أخيرًا، بالتأكيد على أنَّ هذا الحكم يزيد من تعقد الأزمات في ليبيا، لكنه في نفس الوقت يتيح فرصًا جديدة أمام الجميع.

فوفقًا للكاتب والباحث الليبي والزميل بمعهد رفيق الحريري للدراسات محمد الجارح، فإنَّ عدم وجود حكومة شرعية يعني عدم وجود سلطة مسؤولة تقوم بإدارة البنك المركزي أو الثروات النفطية الليبية، أو التحكم في عائدات الدولة وهذا قد يجعل التدخل الأجنبي ضروريًّا. فحكم المحكمة سيحدد مصير ليبيا من الآن، لأنَّه يعني عدم وجود حكومة رسمية معترف بها، ومن شأنه أنْ يزيد الهوة بين الفصائل الإسلامية والقبلية وغيرها، حسبما ذكر الكاتب.

لكنَّه في الوقت نفسه يعطي المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا فرصة جديدة، لمحاولة دفع جميع الأطراف والفصائل الليبية للجلوس على مائدة الحوار، والاتفاق على خارطة طريق للعبور من المرحلة الحالية ووضع دستور دائم.

وأضاف أنَّه في حال استطاع الشعب الليبي، بمساعدة المجتمع الدولي، تكوين حكومة وحدة وطنية وتمرير الدستور الجديد، عندها يمكن الخروج من الأزمات القاتلة التي تمر بها ليبيا.

وأشار الكاتب، في مقاله، إلى تصريحات النائب الليبي أبو بكر بعيرة لإذاعة فرنسا الدولية، التي يدعو فيها لاستقلال إقليم برقة وبناء مؤسسات خاصة به، واصفًا إياها بأنَّها انتكاسة للوحدة الوطنية الليبية، لكنَّه كان متوقَّعًا في الوقت نفسه، وهذا ما أكد عليه عضو المؤتمر الوطني العام السابق عثمان إدريس، إذ قال: «قرار المحكمة البداية الحقيقية لتقسيم ليبيا».

وذكر الكاتب أنَّ أعضاء المؤتمر الوطني العام السابق أعلنوا قبولهم الحكم، وأنَّهم سيباشرون أعمالهم التشريعية بداية من غد الأحد، ولكنه تساءل كيف سيتمكن الأعضاء من الحضور للجلسات في طرابلس وإدارة العملية التشريعية، في الوقت الذي رحل فيه عددٌ كبيرٌ من الأعضاء إلى خارج ليبيا على خلفية الأوضاع الأمنية، ولا يوجد سوى حوالي 46 عضوًا، وهذا يعني افتقار المؤتمر الوطني إلى 120 عضوًا من أجل اكتمال النصاب القانوني، وهذا سيدفع حكومة الدولة للتركيز على إثبات شرعيتها، بينما تستمر الجماعات المسلحة في بسط سيطرتها.

المزيد من بوابة الوسط