«انقسام مغاربي» حول دعوة الغنوشي لتكتل إقليمي يضم ليبيا وتونس والجزائر

رئيس مجلس نواب الشعب التونسي راشد الغنوشي. (أرشيفية: الإنترنت)

أثارت دعوة رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، إلى عملة ثلاثية موحدة، واتحاد مغاربي قائم على ليبيا وتونس والجزائر، استياء في المغرب وموريتانيا لإقصاء الدولتين من «حلم إقليمي»، مفجرةً «انقسامًا» وسط إسلاميي المنطقة.

وقال الغنوشي، الذي يتزعم أيضًا حركة «النهضة»، إنه يراهن على تحقيق فتح الحدود بين تونس وليبيا والجزائر، وتوحيد العملة فيما بينها؛ لأن مستقبل هذه الدول واحد، معتبرًا في مقابلة مع إذاعة «ديوان» التونسية أن «هذا المثلث يجب أن يكون منطلقًا لإنعاش حلم اتحاد المغرب العربي، الذي سيساعد على حل المشكلات التي تعيشها تونس في إطار إقليمي».

وتباينت ردود فعل الطبقة السياسية المغاربية حول تصريحاته بين مؤيد ورافض لها، ففي الجزائر، اصطف رئيس حركة «مجتمع السلم» (إخوان) عبدالرزاق مقري، مع طرح راشد الغنوشي، مشيرًا في مؤتمر صحفي، اليوم السبت، إلى أنه «ذكر تونس والجزائر وليبيا ونسي موريتانيا ونحن نضيفها».

وفي مبررات دعمه رئيس حركة «النهضة»، قال مقري إن «المغرب جلبت الصهاينة لباب البيت، ولا يمكن أن نثق فيها مجددًا، إلا في حال ابتعادها عن الطريق الذي سلكته، وعندها سيكون هناك حديث آخر»، وأضاف: «سنتمسك بالمغرب العربي، ونساند أي اتفاق يجري بين الدول الأربع والبقية ستأتي كما حدث مع الاتحاد الأوروبي».

تعليق مغربي على دعوة الغنوشي
وفي المغرب، قال عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، عبدالعزيز أفتاتي، إن «كلام الغنوشي غير موفق، وجاء تحت الضغط»، وأوضح: «هذا الكلام يخالف في حدود علمنا قناعات الغنوشي، والتيارات المعتبرة التونسية، وهذا ليس كلامه».

- الغنوشي يتأسف لتعاطي الحكومات التونسية مع ليبيا بمنطق أيديولوجي

وشدد أفتاتي، الذي يعد حزبه قائد التحالف الحكومي في المغرب، في تصريح إلى جريدة «اليوم 24» المحلية، على أن «المغاربيين، واتجاهات الإصلاح في المستقبل، بما فيها الاتجاهات الإسلامية، ليس في مصلحتها الدعوة إلى تكتل ثلاثي بدلًا عن المكونات المغاربية الخمسة».

وحسب المصدر نفسه، فإن المغرب من خلال التراكم، الذي حققته «قامت بدسترة البناء المغاربي، ولم يعد خيارًا سياسيًّا، أو استراتيجيًّا فقط، وإنما خيار فيه البناء المغاربي.. ونحن ملتزمون بالبناء المغاربي»، وقال: «لا يمكن لأي أحد أن يزايد علينا في هذه المسألة، من خلال النأي بالتدخل في الشؤون الداخلية للأقطار الأخرى، وحتى في اللحظات الصعبة لبعض الأقطار».

تنديد موريتانيا بدعوة الغنوشي
بدوره ندد رئيس الجبهة الشعبية بموريتانيا، محمد محمود ولد الطلبة، بدعوة الغنوشي مهاجمًا «ماضي الغنوشي وحركة النهضة التي دمرت الدولة والنظام في تونس، ودفعت بآلاف الشباب التونسي إلى التنظيمات الإرهابية في سورية وليبيا والعراق، مدعومة بالأموال الخليجية والحركة الإخوانية العالمية»، وفق زعمه.

وفي تصريحات لوسائل إعلام موريتانية، شدد ولد الطلبة على أن «الشعب التونسي سيتخلص قريبًا من الغنوشي ومن يدعمونه ضد الشعب التونسي».

وتحيي دول المغرب العربي، بشكل صوري في يوم 17 فبراير من كل سنة ذكرى تأسيس اتحاد المغرب العربي الموافق للعام 89، لكنه ظل معطلًا منذ تفجر خلافات جزائرية - مغربية في منتصف التسعينات؛ بسبب قضية الصحراء الغربية المتنازع عليها، وسط تساؤلات حول جدوى بقائه دون تمكنه من «تحقيق تطلعات الشعوب المغاربية في تجسيد تنمية اقتصادية حقيقية وفشله في استغلال التقارب الجغرافي والديني والعرقي لخدمة مصالح المنطقة»، وفق متابعين.

وبرز ضعفه الدبلوماسي أكثر منذ اندلاع الأزمة الليبية قبل عشر سنوات، إذ «لم يكن للاتحاد المغاربي أي دور موحد وفعال لإيجاد حلول سلمية إلا من خلال جهود مشتتة قامت بها المغرب وتونس والجزائر كل على حدة، فيما تُرك الأمر لدول أخرى ومنظمات أممية للعب أدوار كللت في النهاية بتشكيل السلطة التنفيذية الموقتة» حسب المراقبين.