خيار المقاطعة سلاح المكتوين بنيران غلاء السلع في البلديات الليبية

عاملان في سوق للفاكهة في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

من الغرب إلى الشرق وصولًا إلى الجنوب، تجمع الليبيون، على اختلاف مشاربهم، شكوى واحدة، طيلة الأشهر الماضية، وتصاعدت أخيرًا، وهي ارتفاع أسعار السلع الغذائية بما فيها الألبان والبيض والخضراوات والفواكه واللحوم، بمقدار الضعف وأحيانًا أكثر.

وسواء كنت في طرابلس أو بنغازي أو بني وليد أو في سبها بالجنوب الليبي، فالشكوى نفسها يرددها المواطنون، وسط محاولات حكومية خجولة لوضع حد للظاهرة من دون أن تسفر تلك المحاولات عن نتائج ملموسة.

للاطلاع على العدد 261 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

ودفعت تلك الأزمة المستفحلة بعض المواطنين في مدينة بني وليد إلى إطلاق حملات لمقاطعة سلة منتجات، أبرزها البيض، في محاولة لإجبار التجار على مراجعة تكلفة منتجاتهم التي يرى المستهلكون أنها تباع بأكثر من قيمتها الحقيقية.

حملة لمقاطعة البيض
يقول المشرف على حملة مقاطعة البيض في بني وليد، صالح الشيباني، إن الحملة التي أطلقها مجموعة من الشباب البالغ عددهم العشرات تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطن من أجل خفض الأسعار عبر مقاطعة عدد من المنتجات، وعلى رأسها البيض الذي تجاوز أسعاره المعقول، موضحًا أنهم يحاولون من خلال هذه الحملة محاربة المستغلين لعملية البيع في السوق. ويضيف الشيباني أن حملات المقاطعة التي انطلقت أخيرًا في عدد من السلع مهمة جدًا وتدل على وعي وثقافة المجتمع لوضع حلول لعدد كبير من المشكلات؛ ولكي يعرف التاجر أن هناك عدة محاولات لردعه في غياب الضمير والرقابة حسب وصفه.

ونشر عديد المواطنين، عبرصفحاتهم على موقع «فيسبوك»، دعوات لمقاطعة شراء البيض، مؤكدين أن حملة المقاطعة بدأت فعلًا حتى رضوخ التجار إلى خفض الأسعار.
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد بجامعة بني وليد، عبدالمنعم رمضان، إن الظاهرة قد تعود لارتفاع أسعار التكلفة وتربية الدواجن التي تحتاج إلى ظروف خاصة، مشيرًا إلى أمور دوائية وصحية تسبق السوق، بحسب كلام المربين.

ويضيف رمضان: «هناك بعض الأدوية قد يكون زاد سعرها في السوق أو اختفى من السوق نفسه، ويبقى اللوم على الدولة ووزارة الاقتصاد التي من وظيفتها تتبع هذه الزيادة من الأصل ومعالجة هذا الأمر إذا كانت هناك مشكلات للمربين، وإذا كانت لا توجد، فيجب محاربة التجار وإطلاق حملات توعوية ومقاطعة».

وتشهد مدينة بني وليد ارتفاعًا كبيرًا في كافة أسعار السلع والخدمات، فسعر البيض تجاوز 15 دينارًا، في حين بلغ سعر كيلو الطماطم 9 دينارات، وغيرهما من السلع التي استغرب المواطنون في بني وليد ارتفاع أسعارها.

أين دور الأمن؟
من جهته، تساءل الحاج حسن إسماعيل عن غياب الجهات الأمنية، ومن بينها جهاز الحرس البلدي، قائلًا: «إن إسعار البيض غير معقولة وغير مقبولة.. فهل من المعقول أن يصل طبق البيض الذي يحتوي على 30 بيضة إلى 15 دينارًا، بعدما كان في السابق لا يتجاوز 8 دينارات» بحسب قوله. وأضاف: «المواطنون لن يحصل لهم شيء ولن يموتوا في حالة قاطعنا شراء البيض ولمدة محددة سنرى نتيجة هذه المقاطعات بشرط أن نقف وقفة جادة ونكون يدًا واحدة كلنا؛ لأن اليد الواحدة لاتصفق وحدها». وتابع: «في حالة اتحادنا فسنجني ثمار مقاطعتنا وسيقوم التجار بخفض السعر لأن التجار لن يقبلوا بالخسارة الكبيرة لأن مصير البيض الفساد».

وطالب البعض من وزارة الاقتصاد بضرورة توفير البيض بسعر يكون مقبولًا، وهذا الحل سيؤدى إلى خفض سعر البيض في المحال والأسواق التجارية.
بدوره يحاول جهاز الحرس البلدي في بني وليد إقامة عدة حملات تفتيشية على محال بيع المواد الغذائية والأسواق العامة في المدينة. وقال مدير المكتب الإعلامي بالمجلس البلدي بني وليد، عبدالمنعم الساعدى، إن جهاز الحرس البلدي قام بحجز ومصادرة سلع ومواد غذائية أثناء جولات التفتيش على المحال التجارية.

وذكر الساعدى أنه جرى إبلاغ أصحاب المحال التجارية بضرورة الالتزام بالضوابط والشروط الصحية المتعلقة بكيفية التخزين ومدة الصلاحية وأسعار البيع، خاصة في بعض السلع، وأهمها البيض.

ارتفاع أسعار الأعلاف
وقال أحد مربي الدواجن، يونس الفقي، إن ارتفاع أسعار البيض يعود إلى ارتفاع سعر الأعلاف المحلية وأسعار أعلاف الدواجن المستوردة مع ارتباطها بتقلبات سعر صرف الدولار بالإضافة لارتفاع أسعار أدوية الدواجن بنسبة تجاوزت 40 %، إضافة إلى تكلفة تربية الدواجن وإيجار العمال والأطباء البيطريين ونفوق عدد كبير من الدواجن الذي يحمل على سعر البيض، وكذلك وجود عدد كبير من المشاكل التي تواجه المربين، خاصة في فصل الشتاء ومشاكل التدفئة وانقطاع الكهرباء في عدة أوقات.

ويشدد مواطنون على ضرورة تكثيف الرقابة على محال البيع ومقارنتها بالأسعار الحقيقية للبيض، خاصة فيما يخص المواد الغذائية والبيض والسلع الغذائية التي تدعمها الدولة مباشرة.
وقال مصباح قطنش، أحد المشاركين في الحملة لـ«الوسط» إن سبب المقاطعة نتيجة الارتفاع الشديد والمفاجئ لأسعار البيض، خاصة أن عمليات الإنتاج تتم داخل البلاد وبميزانيات بسيطة، مؤكدًا أن السعر الحالي «مبالغ فيه كثيرًا، ومن المفترض ألا يتجاوز سعر طبق البيض الواحد 8 دينارات فقط».

أما المواطن، فتحي جمعة، فيرى أن حملة المقاطعة هي ثقافة جيدة من المفترض اتباعها باستمرار لكبح طمع التجار الذين يشترون البيض بأقل الأسعار ويبيعونه للمواطن بأسعار مرتفعة جدًا. وتساءل جمعة، عن سبب الغياب التام للجهات المسؤولة والأمنية، وعلى رأسها جهاز الحرس البلدي ببني وليد، الذي من المفترض قيامه بعدة جولات تفتيشية لمتابعة جودة وأسعار البيض في الأسواق والمحال التجارية.

أسباب ارتفاع أسعار البيض
من جهته، أرجع عبدالله حفيظ، صاحب محل تجاري ببني وليد، سبب ارتفاع أسعار البيض في المدينة إلى ارتفاع أسعار المواد التي يحتاجها المربون مثل الأدوية والأعلاف التي تحتاجها الدواجن لإنتاج البيض، ونقص تلك المواد في السوق المحلية بسبب نقص الاستيراد بسبب جائحة فيروس «كورونا»، إضافة إلى ارتفاع أسعار اليد العاملة.

ويرى منظمو الحملة أن مقاطعة البيض لفترة بسيطة ستجعل التجار يقومون بخفض السعر وعودته إلى سعره الطبيعي بدل فساده والتخلص منه.

وفي سياق قريب، طالبت اللجنة العليا لمكافحة وباء «كورونا» بالحكومة الموقتة، في أبريل الماضي، رئيس صندوق موازنة الأسعار، محمد أبوالقاسم بعدم صرف السلع الغذائية للجمعيات الاستهلاكية إلا بعد التنسيق معها؛ للحد من تسرب السلع لغير مستحقيها. جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة مع رئيس صندوق موازنة الأسعار، ورئيس فرع صندوق الزكاة بنغازي، إضافة إلى اللجنة الطبية الاستشارية للجنة العليا، وذلك حسب بيان منشور على صفحة وزارة الداخلية بالحكومة الموقتة بموقع «فيسبوك».

كما طالبت اللجنة الصندوق بضرورة إحالة كافة الكشوفات التي تبين الجمعيات الاستهلاكية التي تسلمت مخصصاتها من السلع التموينية للتأكد من مدى التزامها بتوزيع هذه المخصصات للمستحقين من المواطنين ومتابعتها، بما يضمن محاربة المضاربة والجمعيات الاستهلاكية الوهمية. ودعت اللجنة، الصندوق إلى ضرورة التقنين في توزيع السلع الغذائية لضمان تخطي المخزون الاستراتيجي للأزمة الراهنة، وإحالة قوائم بكافة المخزون الموجود بالمخازن الرئيسة للصندوق، وذلك للعمل على سد العجز وتنمية الموجود تحسبًا لأي طارئ.

توزيع سلال غذائية
من جهة أخرى، طالبت اللجنة فرع صندوق الزكاة بنغازي، بالانتقال الفوري للشارع الذي اكتشفت فيه الحالة المصابة بفيروس «كورونا»، لتوزيع سلال غذائية كاملة على كافة العائلات القاطنة في ذلك الشارع بعد فرض الحجر الصحي الإجباري عليهم.

وفي أبريل، أعلنت الغرفة التجارية في طبرق، أن لجنة مراقبة الأسعار وسوء تخزين البضائع التابعة لها حددت أسعار الفواكه والخضراوات في السوق المحلية، وخصصت أرقامًا هاتفية لتلقي شكاوى المواطنين بشأن التسعيرة المخالفة من قبل بعض التجار. وقال المكتب الإعلامي للغرفة التجارية بطبرق لـ«الوسط» إن لجنة مراقبة الأسعار التابعة للغرفة تعمل على كسر محاولات بعض التجار الرامية لاحتكار السلع واستغلال المواطنين والسيطرة على السلع، حيث وصل سعر كيلو الطماطم إلى سبعة دينارات بطبرق.

وأضاف المكتب الإعلامي أن الغرفة شكلت لجنة لمراقبة الأسعار قامت بتحديد أسعار الخضراوات والفواكه القادمة من مصر عبر منفذ امساعد البري، ومراقبة فتح الثلاجات القادمة من مصر فجر كل يوم بسوق الخضراوات في طبرق للتأكد من الجودة والأسعار.

صعوبات أمام سائقي الشاحنات
وأوضح المكتب الإعلامي أن لجنة مراقبة الأسعار تضم ممثلين من جهاز الحرس البلدي ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية ومراقبة الاقتصاد، وستعمل على تذليل الصعوبات أمام سائقي الشاحنات الذين اشتكوا كثيرًا من المعاملة السيئة بجمرك امساعد، والعمولة غير القانونية التي يقوم بجبايتها أشخاص دون وجه حق، ما تسبب في زيادة أسعار الخضراوات والسلع بشكل عام.

ونوه المكتب الإعلامي للغرفة التجارية بطبرق إلى أن اللجنة خصصت للمواطنين أرقام هواتف لتقديم الشكاوى عن أي مخالفة للتسعيرة، سواء بالحضور الشخصي لمقر اللجنة بالغرفة التجارية طبرق، عمارة التأمين- الدور الأرضي، أو من خلال الاتصال بالأرقام التالية: (0911376763 - 09259999501).

مراقبة احتكار السلع
وفي وقت سابق، باشرت اللجنة الاقتصادية لمراقبة الأسعار وسوء التخزين، واحتكار السلع عملها، انطلاقًا من اجتماعها الصباحي بمقر الغرفة التجارية، ثم مراقبة الاقتصاد ومخازن السلع التموينية، ومنها انطلقت إلى سوق الخضار لمتابعة أسعار الخضراوات بعد تلقيها شكاوى من المواطنين بارتفاع أسعار الخضار.

وحسب المكتب الإعلامي للجنة، التقى الوفد تجار الخضار بالسوق المخصصة بالمنطقة الصناعية، الذين اشتكوا من أسعار استجلاب الخضراوات من مصر، إذ زادت الأسعار ثلاثة أضعاف فى البيع والنقل والتوصيل، نتيجة النقص الشديد فى الخضراوات فى كافة المنطقة الليبية.

وأضاف المكتب، أن أعضاء اللجنة اتفقوا بعد استكمال جولتهم، على التمركز ليلًا لتسلم كافة البرادات التي تنقل الخضار، ومن ثم التوجه بها إلى السوق ولا تفتح صباحًا إلا بوجود اللجنة بالكامل من الرقابة على الأغذية والحرس البلدي والغرفة التجارية والاقتصاد واتحاد النخب والشراكة المجتمعية طبرق.

وعلى مدار الفترة الماضية، قام جهاز الحرس البلدي ببنغازي بجولة في عدد من أسواق الخضراوات والفواكه، لمراقبة الأسعار، والحد من استغلال التجار لظروف فرض حظر التجول والخوف من فيروس «كورونا» في رفعها.

المخالفون يحالون إلى النيابة
وأوضح الجهاز أنه يجب تسعير السلع وبيعها بالقيمة القانونية المرصودة لها، مع محاسبة المخالفين من التجار وتحويلهم إلى النيابة، مشيرًا إلى أن سعر كيلو الطماطم رسميًا بين 2.5 و3 دينارات، في حين يباع لدى بعض المحال بسبعة دينارات، أما سعر البطاطا فيجب أن يصل إلى 2.5 دينار، والبصل ثلاثة دينارات، حسبما جاء في صفحته عبر موقع «فيسبوك». وأكد الجهاز في وقت سابق أن وضع التسعيرة من اختصاص وزارة الاقتصاد، لكنه شدد على القيام بدوريات في سوق الخضراوات والفواكه من أجل إعداد تقرير وتقديمه إلى مراقبة الاقتصاد في بنغازي، لوضع تسعيرة محددة لجميع الأصناف.

وأشار إلى انتظاره صدور قرار من وزارة الاقتصاد لوضع تسعيرة لكي يتسنى مراقبة الالتزام بها والإشراف على تطبيقها من عدمه. وطالب الجهاز المواطنين بضرورة التأكد من وجود فاتورة بالأسعار مختومة من الحرس البلدي لدى التجار، للمساعدة في مواجهة الأزمة الراهنة.

وعلى صعيد إجراءات التصدي للمغالاة في الأسعار، أغلقت دوريات مركز جهاز الحرس البلدي ببنغازي، أواخر مارس الماضي، عددًا من المحال والصيدليات، التي تقوم باستغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار. وبحسب بيان للمركز الإعلامي لجهاز الحرس البلدي فرع بنغازي، شنت الدوريات، حملة موسعة بمنطقة البركة على محلات المواد الغذائية والمخابز والصيدليات، وهي الحالات المستثناة من الغلق أثناء حظر التجول، الذي فرضته الحكومة الموقتة ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس «كورونا المستجد».

الوضع في الجنوب
وفي تقرير لقناة «ليبيا الأحرار»، الثلاثاء، فقد واصلت أسعار الخضراوات في سبها ارتفاعها، حيث تخطى سعر الطماطم الخمسة دنانير للكيلو الواحد. وزاد سعر بعض أسعار الفواكه إلى الضعف، حيث أصبح سعر كيلو الموز 9 دينارات. وعزا بعض المواطنين ذلك إلى أسباب عدة منها: انحسار الحركة التجارية بين المدن، وانعدام الرقابة، وتقصير الجهات المختصة في مراقبة وضبط الأسعار.

ولاقت ظاهرة ارتفاع اسعار السلع الأساسية في ليبيا صدى إعلاميًا واسعًا، حيث سلطت عليها الضوء وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» في نسختها العربية. وقالت الوكالة إن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات الليبية شرق وغرب البلاد، فيما يتعلق بمواجهة تفشي مرض «كوفيد - 19»، أثرت على معيشة الليبيين، حيث تسبب إغلاق مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية بارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضراوات وحتى مواد البناء والمواد الأساسية لأصحاب المتاجر.

وأدى انخفاض تدفق السلع الغذائية والخضراوات عبر الحدود الليبية مع كل من مصر وتونس إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في مختلف أنحاء ليبيا، وصارت معظم السلع تشهد طفرات مستمرة، حيث وصل الارتفاع في بعض المواد إلى ضعف وضعفين وثلاثة أضعاف، عما كانت عليه في مارس الماضي.

كان التهامي ميلود، صاحب متجر للمواد الغذائية والخضار في منطقة زاوية الدهماني بوسط طرابلس، يحضر بضاعته من غرب العاصمة، حيث يذهب مرتين أسبوعيًا إلى ما يعرف بسوق الخضار «المصري» ليحضر حاجته من الخضار.

وروى التهامي في حديثه لمراسل وكالة أنباء «شينخوا» المصاعب التي باتت تواجهه. وقال: «أنطلق بسيارتي نصف النقل إلى السوق، حيث أغلب منتجات الخضار تأتي من مصر، وبسبب إغلاق الحدود معها، وانخفاض عدد الشحنات الواردة بسبب القيود المفروضة، ارتفعت أسعار كل الخضراوات دون استثناء».

وأضاف: «كلما يأتي المواطن لشراء الخضار أو المواد الغذائية، يلحظ ارتفاعًا في الأسعار بواقع النصف عن العرض السابق، وربما ترتفع بعض السلع إلى الضعف»، وتابع متسائلًا: «هل نتوقف عن شراء السلع بسعر مرتفع لنجوع؟».

ووفقًا لميلود، فإن معظم المنتجات تأتي من مصر وتونس عبر الحدود البرية، وارتفعت أسعارها لأنها تتأثر بدول المصدر وتكلفة النقل، و«كلها حسابات تجعل السلعة تصل للزبون بسعر مرتفع جدًا»، وفقًا لقوله. وأغلقت ليبيا حدودها منذ منتصف مارس الماضي مع كل من مصر وتونس.

صعوبة شراء الاحتياجات اليومية
وأشارت خيرية الوافي، وهي مواطنة، إلى أنها باتت تواجه صعوبة بالغة في شراء الاحتياجات اليومية لمنزلها، خاصة مع الارتفاع الجنوني للأسعار. وقالت: «ارتفعت الأسعار بشكل كبير وصارت الأمور تخنقنا، ولا أتمكن من شراء معظم السلع اليومية من المواد الغذائية والخضار».

وضربت مثالًا على هذا الارتفاع، قائلة: «قبل أربع أشهر تقريبًا كان سعر الكيلوغرام من اللحم الضأن بـ35 دينارًا فقط، أما اليوم فسعره يتراوح بين 45 إلى 50 دينارًا، أعتقد أن الكثير من الليبيين لا يمكنهم شراء اللحم بهذا السعر الباهظ».

للاطلاع على العدد 261 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

ويرجع المبروك قريرة، وهو تاجر لحوم، ارتفاع أسعار اللحوم إلى المتطلبات الخاصة بمكافحة فيروس «كورونا» وأسعار الدولار. وأوضح: «عندما سمح لنا باستمرار فتح محلات بيع اللحوم، كان ذلك ضمن ضوابط واشتراطات صحية، الأمر الذي يعني زيادة في نسبة المصروفات على مواد التعقيم والنظافة، وهي تكلفة دون شك ستضاف إلى السعر النهائي للحوم». وتابع: «كما أننا نرتبط بسعر الدولار، عندما يرتفع سعر صرف الدولار، ترتفع أسعار اللحوم بأنواعها، والعكس صحيح، وينطبق هذا على جميع السلع الاستهلاكية»

وأقرت السلطات الليبية عبر أجهزتها الرقابية لائحة لأسعار الخدمات وحددت قيمة كل سلعة، لكن اللائحة واجهت صعوبات تنفيذية وفنية ولم تنجح في إجبار أصحاب الأنشطة التجارية نظرًا لانخفاض المخزون الغذائي في ليبيا.

من داخل أحد المحال الليبية. (أرشيفية: الإنترنت)
سوق للخضار والفاكهة في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط