«بروكينغز» الأميركي يطرح أسئلة الليبيين الأكثر إلحاحا أمام إدارة بايدن

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في مؤتمر بولاية ديلاوير، 10 نوفمبر 2020، (ا ف ب)

بينما يستعد جو بايدن لدخول البيت الأبيض في يناير المقبل، أثار معهد «بروكينغز» الأميركي أسئلة القادة الليبيين المحتملة، التي تنتظر إجابة من الرئيس المنتخب، وأبرزها: هل بايدن مستعد لمساعدة البلاد بشكل ملموس وباستراتيجية واضحة لمعالجة اختلالات السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال عهد إدارتي باراك أوباما ودونالد ترامب؟

وجاءت إجابات خبراء المعهد تشير إلى أنه لا يمكن لواشنطن أن «تتهرب من مسؤولياتها» في صراع يستغل فيه حلفاؤها وخصومها تقاعسها بعدما أدت الحرب إلى «تضخم دور روسيا وزعزعة استقرار شرق البحر الأبيض المتوسط».

كما دعوا الولايات المتحدة إلى العمل على «خفض التصعيد، وإنشاء تحالفات سياسية يمكنها حشد القدرة والزخم المحلي للرد على الجهات الفاعلة الخبيثة، وتأكيد نفسها مع منافسيها على المستوى الدولي».

الليبيون ينظرون بحذر إلى إدارة بايدن
هذه الأسئلة الليبية المحتملة استعرضها خبراء «بروكينغز»، من بينهم الخبيرة في الأمن، فيديريكا سايني فاسانوتي، التي قالت إن الحكومتين في الشرق والغرب ستنظران إلى إدارة بايدن الجديدة بحذر، بسبب أن «الليبيين تعلموا بمرور الوقت أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بشكل خاص بملفهم، بل تركيزها على مكافحة الإرهاب حتى الآن».

وانتقدت فاسانوتي إدارتي أوباما وترامب لعدم اتباعهما استراتيجية أميركية واضحة فيما يتعلق بليبيا، متابعة: «الليبيون سيسألون القيادة الجديدة في واشنطن: هل أنتم مستعدون لمساعدتنا بشكل ملموس وباستراتيجية واضحة؟».

اقرأ أيضا: قراءة في خطة الرئيس الأميركي المنتخب إزاء الملف الليبي

وتابعت: «كما لا يزال العديد من الليبيين ينظرون إلى الولايات المتحدة على أنها جهة فاعلة مستقلة، يمكن أن تعمل كوسيط، إذ غالبا ما يرى الليبيون الولايات المتحدة على أنها منارة للديمقراطية، بعدما ساعدت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة بالإنابة إلى ليبيا ستيفاني وليامز، وهي أميركية، في جلب فصائل مختلفة إلى طاولة المفاوضات بطريقة جادة خلال فترة ولايتها».

لكن لتحقيق أي نوع من وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا «سيتعين على الولايات المتحدة استثمار المزيد» في الأمر، حسب الخبيرة التي نصحت باتباع إحدى الخطوات في زيادة وجود القيادة الأميركية في أفريقيا بشكل كبير، وهو ما قللته إدارة ترامب.

كما أشارت إلى دعوتها الولايات المتحدة، من خلال معهد «بروكينغز» في العام 2019، إلى تنشيط مشاركتها في ليبيا، بما في ذلك من خلال المشاركة الدبلوماسية المتجددة وجهودها عبر الأمم المتحدة.

نصيحة بالابتعاد عن الأساليب المجربة والفاشلة
بدوره تساءل الزميل في المعهد، رانج علاء الدين، حول كيفية مساعدة الإدارة الأميركية الجديدة قادة ليبيا لتحقيق سلام دائم في بلادهم، وهل ستلتزم الإدارة القادمة بمعالجة التحديات المتداخلة في البيئات المعقدة التي يؤكدها الحكم السيئ أو الاستبدادي، والمؤسسات الضعيفة والحرمان الاجتماعي والاقتصادي، وانتشار الجماعات المسلحة؟ كما أن الأمر متروك للقادة في ليبيا لتقديم توصياتهم السياسية الواقعية والقابلة للتنفيذ لإدارة بايدن.

وشدد رانج علاء الدين على ضرورة «إبعاد تدوير التوصيات السابقة من الأساليب المجربة والفاشلة»، ما يتطلب درجة من الإبداع والأصالة التي غالبًا ما كانت مفقودة.

وأكمل: «لعبت الولايات المتحدة دورا رمزيا في ليبيا (مقارنة بأماكن أخرى)، خلال الحرب بين حكومة (الوفاق)، المعترف بها دوليا في طرابلس، والقيادة العامة، المدعومة من الإمارات وروسيا وفرنسا».

اقرأ أيضا: نواب بـ«الكونغرس» يطالبون بومبيو بالتحقق من عدم نقل معدات أميركية إلى ليبيا قبل بيع 50 مقاتلة للإمارات

ولفت المحلل السياسي إلى أنه لا يمكن لواشنطن أن «تتهرب من مسؤولياتها» في صراع يستغل فيه حلفاؤها وخصومها تقاعسها بعدما أدت الحرب إلى «تضخم دور روسيا وزعزعة استقرار شرق البحر الأبيض المتوسط».

ونصح الخبير علاء الدين الولايات المتحدة بأن تقرر ما إذا كانت تريد التأثير على تغيير دائم في ليبيا، وهو أمر ممكن لكن يحتاج إلى «التزام جاد أو ببساطة احتواء التداعيات التي قد تؤدي إلى إرجاء التنفيذ ولكن ليس الاستقرار على المدى الطويل».

ودعا إدارة بايدن إلى «خفض التصعيد، والعمل على إنشاء تحالفات سياسية يمكنها حشد القدرة والزخم المحلي للرد على الجهات الفاعلة الخبيثة، وتأكيد نفسها مع منافسيها على المستوى الدولي»، معقبا أنه لا ينبغي أن يكون «التقاعس» عن العمل خيارا، «فعندما تفشل الولايات المتحدة في التصرف، فإنها تقدم إذعانا ضمنيا لسلوك خصومها وأعدائها»، وفق الخبير الدولي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط