الأمم المتحدة تحتفل بيوم الأغذية العالمي في ليبيا ببرامج لبناء القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات

شعار منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). (الإنترنت)

احتفلت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» وبرنامج الأغذية العالمي، بيوم الأغذية العالمي في ليبيا، بمبادرات مبتكرة لبناء القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، من بينها الأنشطة الزراعية والتقييمات التي تركز على المجتمع المحلي وحالات الطوارئ، لتعزيز ليبيا ودعمها.

وبحسب بيان مشترك لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، أجرت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي تقييمًا مشتركًا سيصدر هذا الشهر، موضحا أن إعطاء الأولوية لجمع البيانات وتحليلها على أرض الواقع لضمان تلبية المشروعات المنفذة للاحتياجات المحلية يعد جزءا من حلول البناء.

ولفت البيان إلى أن التقييم يجمع بين التكنولوجيا المتنقلة لبرنامج الأغذية العالمي، والتي وصلت إلى 118 مزارعا في شرق وغرب وجنوب ليبيا، والمقابلات شبه المنظمة التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة مع مجموعة من الجهات الفاعلة المحلية، بما في ذلك المزارعون والصيادون وممثلو الحكومات والصناعات، لدراسة تداعيات جائحة كورونا «كوفيد-19» على سلاسل القيمة الغذائية والأمن الغذائي في ليبيا.

 وتشمل الأنشطة الزراعية التي ينفذها برنامج الأغذية العالمي والتي تركز على المجتمع شبكة المعلومات الزراعية التي تم إطلاقها أخيرًا، وهي منصة تقوم على تبادل المعلومات بين النظراء ويدعمها برنامج الأغذية العالمي، وتضم حاليا ما يقرب من 500 عضو.

وأوضح البيان أن هذه المجموعات التي تتكون من الخبراء في مجال الزراعة والمزارعين الشباب، تشارك بالفعل التحديات والحلول المحلية، لافتا إلى أن هناك مشروعا للزراعة المائية قيد التطوير أيضا، وكذلك هناك سوق في أوباري بجنوب ليبيا تحت الإنشاء، وهي مبادرة ولدت من شراكة برنامج الأغذية العالمي مع معهد الولايات المتحدة للسلام «USIP»، الذي ساعدت مناقشاته مع الشباب والجهات الفاعلة المحلية في تشكيل هذا المشروع على أساس الاحتياجات التي تم التعبير عنها، لخلق فرص للناس للنمو.

ويشمل أيضًا عمل برنامج الأغذية العالمي المستمر مع الفئات السكانية المحتاجة والمتضررة من سياق الأزمات المتعددة في ليبيا دعم اللاجئين وطالبي اللجوء، الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي، الذي يتم تنفيذه بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، ومشروع المساعدة الغذائية المزمع تنفيذه بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

وتركز أنشطة منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» الجارية على الوصول إلى المزارعين الريفيين الأكثر احتياجًا لتحسين قدرتهم على الصمود، ودعم التوظيف، وتنمية القدرات، والحد من تفشي الأمراض الحيوانية والنباتية، إذ تشمل شراكات منظمة الأغذية والزراعة العمل مع برنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمة الدولية للهجرة.

ويسلط موضوع يوم الأغذية العالمي لهذا العام الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات متضافرة لتحسين الإنتاج الزراعي، مع تعزيز سلاسل الإمداد العالمية وإنهاء هدر الطعام تحت شعار: «معًا ننمو، ونتغذى، ونحافظ على الاستدامة»، وفق البيان.

 من جانبه قال ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في ليبيا سامر عبدالجابر: «دون إدخال تحسينات هائلة في سلسلة الإمداد الغذائي، ستصبح العديد من المجتمعات الهشة أكثر عرضة للتقلبات المالية والصدمات المناخية»، مؤكدا أن جائحة «كورونا» تتسبب في ارتفاع الاحتياجات الغذائية في البلاد بشكل كبير مما يضيف عبئًا إضافيًا: «نحن نشهد حاليا انضمام مجموعات جديدة إلى الفئات المحتاجة للدعم. ومن ثم فقد قمنا بتنفيذ برامج تقديم الدعم الفوري وفي الوقت نفسه أطلقنا مبادرات تدعم الاقتصادات المحلية وتساعد المجتمعات على إعادة البناء، وتصبح قادرة على الصمود أمام الصدمات المرتبطة بالجائحة أو بسبب النزاع المستمر أو كليهما».

دراسة لمنطقة فزان
وقد أبرز تقرير تقييم الاحتياجات الزراعية وسبل كسب العيش الذي أصدره برنامج الأغذية العالمي: دراسة لمنطقة فزان، الذي نُشر في مارس 2020، أن الزراعة لا تزال تمثل مصدرًا مهما للدخل والغذاء، موضحا أنه على وجه الخصوص منذ الأزمة الليبية في العام 2014، تواصل النساء -وهن يمثلن شريحة مهمة من السكان- زيادة مشاركتهن، وهذا سبب إضافي لضرورة دعم الزراعة والمجتمعات.

 وقال مسؤول مكتب منظمة الفاو في ليبيا، محمد العنسي، إن النزاع المستمر أدى إلى وضع إنساني مزر وتدمير لقدرة الرعاية الصحية في البلاد والبنية التحتية الأساسية الأخرى، إذ أصابت جائحة «كورونا» المجتمعات الفقيرة والضعيفة بشدة، وزادت القيود المرتبطة بها من تفاقم الوضع كما زادت من ضعف العديد من الأسر.

وشدد على أن أولوية منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» تتمثل في زيادة قدرة صغار المزارعين الريفيين، بما في ذلك النساء، على الصمود من خلال مبادرات الزراعة في حالات الطوارئ ووضع الضوابط للتخفيف من التهديدات الصحية على الحيوان والإنسان والنبات والبيئة.

المزيد من بوابة الوسط