«فاينانشيال تايمز»: إيقاف باشاغا عن العمل فجر الانقسامات في حكومة الوفاق

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مع وزير الداخلية فتحي باشاغا, (الإنترنت)

سلطت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الضوء على ما سمته «انقسامات في النظام الحاكم بطرابلس»، التي ظهرت بعد إيقاف وزير الداخلية بحكومة، الوفاق فتحي باشاغا، عن العمل والتحقيق معه على خلفية التظاهرات التي اندلعت في العاصمة طرابلس، قبل أن يعود ويمارس عمله بعد أيام.

ووصفت الجريدة الإنجليزية، ما حدث بـ«التشققات في التحالف الحاكم في طرابلس، التي تهدد السلام الهش»، مؤكدة ظهور انقسامات في حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة، بعد نجاحه في صد محاولة المشير خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة.

وفي 28 أغسطس قرر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، إيقاف وزير الداخلية المفوض، فتحي باشاغا، احتياطيًّا عن العمل ومثوله للتحقيق الإداري أمام المجلس.

ونص القرار على «التحقيق مع وزير الداخلية المفوض بشأن التصاريح والأذونات وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين والبيانات الصادرة عنه حيال المظاهرات والأحداث الناجمة عنها، التي شهدتها مدينة طرابلس وبعض المدن الأخرى، والتحقيق في أية تجاوزات ارتُكبت في حق المتظاهرين».

وبعد التحقيق قرر المجلس الرئاسي في 3 سبتمبر الحالي، رفع الإيقاف الاحتياطي عن العمل اعلى باشاغا، وتمكينه من مباشرة مهامه.

وقالت الجريدة إن بعض الميليشيات استقبلت قرار وقف باشاغا عن العمل بالاحتفال وإطلاق النار في الهواء، لكن بعد يومين، عندما عاد وزير الداخلية بالطائرة إلى المدينة من زيارة لتركيا، استقبلته أيضًا ميليشيات أخرى «استقبال الأبطال واستعرضت في قوافل بالشوارع».

ضغط دولي
وكشفت أن رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، «أصلحا خلافاتهما» تحت ضغط من الأمم المتحدة وتركيا والقوى الأجنبية الأخرى التي تدعم حكومة الوفاق.

وأوضحت الجريدة أن هجوم المشير حفتر على طرابلس، لمدة 14 شهرًا كان يحد من الانقسامات بين الميليشيات، لكنها سرعان مع عادت للظهور بمجرد انتهاء الحرب، بما فيها بعض «القوات المتشددة من مصراتة»، مسقط رأس باشاغا، «وهي قوة سياسية وعسكرية في حد ذاتها».

وقال دبلوماسي غربي: «هذا هو الوقت الخطأ تمامًا لحكومة الوفاق الوطني لبدء الاقتتال الداخلي.. لكن كان من المتوقع حدوث ذلك، وكان من المتوقع أن تبدأ الميليشيات في إطلاق النار على بعضها البعض لأنهم فقدوا عدوهم الخارجي».

وبحسب الجريدة ظهر الانقسام في حكومة الوفاق «عندما أطلق مسلحون من ميليشيا النواصي في طرابلس، الموالية للسراج، النار لتفريق المتظاهرين السلميين الغاضبين من الفساد الحكومي، وانقطاع التيار الكهربائي، وفشل الخدمة الصحية التي مزقتها الحرب»، وهو ما أغضب باشاغا، الذي سعى لكبح جماح الميليشيات.

فيما حاول السراج بعد تعليق عمل باشاغا، تهدئة مدينة مصراتة بموجة من التعيينات من خلال منح المناصب والصلاحيات لآخرين من المدينة، كما أن إعادة باشاغا إلى منصبه أغلقت الخرق في الوقت الحالي، وفق الجريدة.

إعادة فتح الشقوق
لكن مساعدًا كبيرًا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، ولفرام لاتشر، رجح «إعادة فتح الشقوق»، التي كانت موجودة في الأساس قبل الهجوم على طرابلس، «عندما كان باشاغا على خلاف مع الميليشيات في طرابلس».

ووصف جماعة النواصي بأنها «مافيا مشهورة بصلاتها بشخصيات فاسدة في الإدارة»، مضيفًا أن منح باشاغا «حرية التصرف» ضد الميليشيات المرتبطة بالفساد من شأنه أن «يضعف السراج».

وقال لاتشر: «لقد تراجع الاثنان الآن عن حافة الهاوية لتجنب المواجهة، لكنهما على الأرجح يستعدان لجولة أخرى».

وترى الجريدة أن الانقسامات في حكومة الوفاق تأتي في لحظة خطيرة، إذ عززت الأطراف المتحاربة قواتها حول مدينة سرت الاستراتيجية التي يسيطر عليها المشير حفتر.

ونقلت عن دبلوماسيون أنه منذ وقف إطلاق النار «أطلقت القوات التابعة لحفتر صواريخ غراد على مواقع حكومة الوفاق في المنطقة في محاولة على ما يبدو لإثارة مواجهة».

«الرئاسي» يقرر إيقاف باشاغا احتياطيًّا عن العمل ومثوله للتحقيق

«الرئاسي» يرفع الوقف الاحتياطي عن باشاغا ويمكنه من مباشرة مهامه بوزارة الداخلية

وقال دبلوماسي غربي: «حفتر خطير لأنه لا يحب هذه البيئة الحالية، هذا النوع من اللاحرب واللاسلم»، مضيفًا أنه يبحث عن شيء ما ليحدث؛ لأنه يعرف التعزيزات العسكرية في المنطقة».

وأعلنت حكومة الوفاق الوطني وقف إطلاق النار في 21 أغسطس، وهو ما رحبت به الأمم المتحدة والعواصم الغربية في نفس اليوم، الذي دعا فيه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى وقف إطلاق النار.

وشددت الجريدة على  أن الاقتتال الداخلي بين حكومة الوفاق أو الانفصال عن باشاغا الذي «قد يغضب حلفاءه الأقوياء في مصراتة» سيكون بمثابة انتكاسة للحكومة ويهدد الجهود الهشة لتحقيق السلام.

وقال الدبلوماسي: «كان الخطر يتمثل في أن السراج سيفقد مصداقيته ليس على المستوى الدولي فحسب، بل على المستوى المحلي أيضًا».

وأي انهيار لحكومة الوفاق الوطني أو جولة جديدة من القتال بين الميليشيات الغربية من شأنه أن يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى ما تحول إلى حرب بالوكالة تجتذب قوى إقليمية ودولية، وفق الجريدة البريطانية.

المزيد من بوابة الوسط