استطلاع رأي: 63% من الليبيين يحبذون تقوية العلاقات الاقتصادية مع الصين

العلمان الصيني والليبي, (الإنترنت)

أظهر استطلاع للرأي رغبة 63% من الليبيين تقوية العلاقات الاقتصادية مع الصين، بينما كان 45% فقط، يحبذون تلقي مساعدات استجابة لانتشار جائحة «كوفيد 19».

وتساءل استطلاع بيانات الباروميتر العربي الصادر الإثنين، حول ما إذا كانت الدول العربية على وشك أن تصبح دول تابعة للصين، بعدما وقّعت 17 دولة بما فيها ليبيا على وثائق على صلة بمبادرة الحزام والطريق الصينية.

وتُظهر بيانات الباروميتر أن هناك انفتاحاً ملحوظاً على الصين، على الأقل في رأي المواطنين العاديين عبر المنطقة، ففي تسع من 12 دولة شملتها الدورة الخامسة من سلسلة استطلاعات الباروميتر العربي، أعرب النصف تقريباً أو أكثر عن تأييدهم لوجود علاقات اقتصادية أقوى مع الصين.

ويبلغ الدعم أقصاه في الأردن «70%»، وهو البلد الذي لم ينضم بعد إلى مبادرة الحزام والطريق، فأكثر من 6 من كل 10 أشخاص يؤيدون تقوية العلاقات الاقتصادية مع الصين، وفي ليبيا «63%» والسودان «62%»، وهما البلدان اللذان تعرضا، مثل الأردن، لتحديات اقتصادية كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

زيادة المساعدات
إضافة إلى تفضيل المواطنين عبر المنطقة تقوية العلاقات الاقتصادية مع الصين، فهم أيضاً يحبذون زيادة المساعدات الواردة منها، ففي 9 من 11 دولة طُرح فيها السؤال، قال النصف أو أكثر إن المساعدات الأجنبية من الصين يجب أن تزيد، وبلغت النسبة 73% في الأردن و68% في السودان و65% في اليمن و60% في فلسطين، وفي ليبيا 45% والجزائر 38%، إذ قال أقل من النصف إن المساعدات الصينية يجب أن تزيد.

وتؤشر نتائج الاستطلاع بأن الصين هي القوة العالمية الأكثر تمتعاً بالشعبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يُفضل المواطنون بالمنطقة تقوية العلاقات معها، أكثر من تفضيلهم تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية أو روسيا، وفي المتوسط، فإن من يعيشون في المنطقة أكثر إقبالاً بواقع 13 نقطة مئوية على تقوية العلاقات الاقتصادية مع الصين، مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية.

زيادة شعبية الصين تمتد إلى كافة الدول المشمولة بالاستطلاع باستثناء واحدة، بما يشمل فارقا كبيرا للغاية مقارنة بالرأي إزاء الدول الأخرى، في كل من اليمن (30+ نقطة مئوية) وليبيا (26+) والكويت (19+) وتونس (17+) وفلسطين (18+) والعراق (16+) والأردن (13+) والجزائر (12+)، وفي مصر فقط (8-) يفضل مواطنون أكثر تقوية العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة مقارنة بمن يريدون أن تصبح العلاقات الاقتصادية أقوى مع الصين.

بالمثل، فإن سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقبلون بفارق 9 نقاط مئوية أكثر على تفضيل المساعدات الأجنبية من الصين، مقارنة بالمساعدات من الولايات المتحدة.

وفي يوليو 2018 وقعت حكومة الوفاق مع الصين مذكرة تفاهم بشأن انضمام ليبيا إلى مبادرة الحزام والطريق، وهي المبادرة التي أعلن عنها الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013، وتستهدف التعاون والتشارك بين الصين والدول الواقعة في نطاق المشروع وفقا لمبدأ «الجميع يكسب».

وتسعى الصين لمسك العصا من الوسط في قضية موقفها من النزاع الليبي، رغم أنها مع بدء الصراع اُتهمت الشركات الصينية بالتفاوض على بيع أسلحة لقوات معمر القذافي، وانتقدت بكين فرض حلف شمال الأطلسي لمنطقة حظر جوي، والتدخل العسكري الذي تلا ذلك للإطاحة القذافي.

وحاليا كثفت التواصل الدبلوماسي مع حكومة الوفاق، ففي سبتمبر 2018 دعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج علناً إلى التوسع في حجم الاستثمارات الصينية في ليبيا، وفي مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2019، أشاد ممثلو حكومة الوفاق بليبيا باعتبارها بوابة محتملة للنفوذ الاقتصادي الصيني في وسط أفريقيا.

ورداً على هذه التصريحات، أثنى السفير الصيني في ليبيا، لي تشيجو، على حكومة الوفاق لتحسين الوضع الأمني في طرابلس، وذكر أنَّ الصين لديها خطط للتوسع سريعاً في وجودها الاقتصادي في ليبيا.

ويمكن تفسير تحيُّز الصين لحكومة الوفاق في ضوء سعيها للحصول على فرص تجارية مع كيانات متحالفة مع رئيس المجلس الرئاسي، ففي مايو 2018، وقَّعت شركة النفط الحكومية الصينية عقداً كبيراً مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، بهدف مساعدة ليبيا على زيادة إنتاجها من النفط.