أبرز ما جاء في إحاطة وليامز إلى مجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في ليبيا

ستيفاني ويليامز خلال إحاطتها إلى مجلس الأمن الخاصة حول الوضع في ليبيا، 19 مايو 2020. (بوابة الوسط)

قدمت رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الإحاطة الدورية إلى مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، حول تطورات الأوضاع في ليبيا، استعرضت خلالها الوضع الميداني للحرب في طرابلس وكذلك الوضع الصحي والجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية لمكافحة فيروس كورونا، وجهود البعثة لاستنئاف عملية الحوار الليبي.

وقالت وليامز في كلمتها إن الأوضاع في ليبيا «قد بلغت الحضيض» رغم المناشدات المتكررة لوقف القتال الذي لم يهدأ بين قوات حكومة الوفاق والقوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، من أجل السماح لليبيين بمكافحة فيروس كورونا.

مليون شخص الآن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية
وأكدت أن القتال «تصاعد مع زيادة غير مسبوقة في النيران غير المباشرة في المناطق المأهولة ومدّ متزايد من المعاناة للمدنيين» حيث احتدم النزاع المسلح في بعض المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان، مشيرة إلى أن «ثمة مليون شخص الآن بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. ويشمل ذلك 400 ألف ليبي نازح، إلى جانب 654 ألف مهاجر ولاجئ وطالب لجوء».

ولفتت وليامز إلى أن سكان طرابلس «على وجه الخصوص البالغ عددهم مليوني شخص- يعانون من حياة غير طبيعية ومرعبة للغاية في ظل قصف يكاد يكون دائماً وانقطاع متكرر للمياه والكهرباء»، معربة عن قلقها الشديد من استمرار «التحشيد العسكري الشديد نتيجة قيام الجهات الخارجية الداعمة بإرسال الأسلحة المتطورة والفتاكة بشكل متزايد ودون توقف، ناهيك عن تجنيد المزيد من المرتزقة لطرفي النزاع».

ونوهت وليامز إلى أن قوات حكومة الوفاق تسعى الآن إلى إخراج القوات التابعة للقيادة العامة من مواقعها جنوب طرابلس بعد نجاح محاولتها في استعادة ست مدن على الطريق الساحلي غرب طرابلس في أبريل، حيث باتت مترددة بدافع من هذه التقدمات الأخيرة، في الاستجابة لوقف جميع الأعمال العسكرية.

كما أشارت إلى سيطرة القوات التابعة لحكومة الوفاق على قاعدة الوطية جنوب غرب طرابلس، معربة عن مخاوفها من أن «تؤدي السيطرة على هذه القاعدة الجوية الإستراتيجية إلى مزيد من التصعيد، الأمر الذي يحول النزاع الليبي إلى حرب بالوكالة».

وذكرت وليامز أن طرابلس «تعرضت ولا تزال منذ 24 أبريل، وبالأخص مطار معيتيقة، لقصف يومي دون توقف» من قبل القوات التابعة للقيادة العامة أصاب وسط المدينة بما في ذلك الميناء والمنطقة القريبة من وزارة الخارجية والسفارة التركية ومقر إقامة السفير الإيطالي في ليبيا، ما أسفر عن وقوع ضحايا وخسائر مادية.

وددت رئيسة البعثة الأممية في إحاطتها الدعوة مرة أخرى إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية، وطالبت حكومة الوفاق الوطني بإعادة الطابع المدني لمطار معيتيقة.

العمليات العسكرية في ترهونة تسببت في موجة نزوح
وعن الوضع في ترهونة، قالت وليامز، إن العمليات العسكرية في المدينة وما حولها «تسببت في موجة نزوح جديدة وأثرت سلباً على وصول المساعدات الإنسانية إلى» هناك، معربة عن قلقها «أيضاً الهجمات عبر طائرات مسيّرة تابعة لحكومة الوفاق الوطني خلال الشهرين الماضيين على مركبات تتنقل بين مزدة وترهونة وكذلك في بني وليد مسببة أضراراً تبعية للمركبات التي تحمل مواد غير عسكرية مثل الغذاء والسلع والوقود والغاز الأمر الذي أسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين».

وتطرقت وليامز إلى وضع المرافق الصحية حيث أكدت تعرض مستشفى الخضراء، الذي خصص لاستقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا، ولأربعة أيام منفصلة للقصف بصواريخ من قبل القوات التابعة للقيادة العامة، إلى جانب المستشفى الملكي ومركز الدعم الطبي الميداني في طريق المطار ومجمع عيادات وريمة، مما تسبب في إخلاء هذه المرافق.

كما أشارت إلى أن القصف أصاب في 16 مايو «مأوى للنازحين والمهاجرين في منطقة الفرناج بطرابلس. وقُتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وأصيب 17 آخرين، بينهم نساء وأطفال». لافتة إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف هذا المخيم».

وأضافت أن «مجموعة مسلحة قامت في 10 مايو بفتح النيران داخل وحدة العناية المركزة في مستشفى الجلاء في بنغازي مما أدى إلى تلف معدات الوحدة، فيما أصيب مستشفى طرابلس المركزي بأضرار جراء هجمات صاروخية شنتها قوات» تابعة للقيادة العامة، مجددة التأكيد على أن مثل هذه الهجمات تنتهك القانون الدولي الإنساني ويمكن أن تصل إلى جرائم حرب.

تحذير من توسع العنف في الجنوب بسبب الانقسام السياسي
وعن الوضع في الجنوب، حذرت وليامز من أن «خطر توسع العنف في جنوب ليبيا مع اشتداد حدة الانقسامات القائمة بسبب النزاع». مشيرا إلى إيقاف المجلي البلدي سبها «بعد أن أصدر بياناً مؤيداً للجيش الوطني الليبي في 26 أبريل مما دفع وزارة الحكم المحلي التابعة لحكومة الوفاق الوطني إلى استبداله وتعيين لجنة تسييرية». لكن «المجلس المنتخب قدم طلب استئناف لقرار حكومة الوفاق الوطني، مشجعة حكومة الوفاق على إجراء حوار بنّاء معه.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي يواجهات تحد غير مسبوق
وحول الوضع الاقتصادي، قالت وليامز، إن القتال إلى جانب استمرار الإغلاق النفطي وجائحة كوفيد-19، يشكلان تحدياً غير مسبوق للوضع الاجتماعي والاقتصادي المثقل بالتحديات أصلاً في ليبيا». موضحة أن إغلاق النفط «كلف الدولة الليبية أكثر من أربع مليارات دولار أمريكي»، متوقعة أن يصل عجز الميزانية «إلى 26 مليار دينار في 2020».

وأكد وليامز أنها تواصلتُ مع كل رئيس المجلس الرئاسي ومحافظ مصرف ليبيا المركزي لمناقشة الأزمة الاقتصادية للبلاد وتشجيع الحوار بهدف تطبيق سلسلة من الإصلاحات التي من شأنها تخفيف حدة العجز الوطني وتحسين حياة المواطن الليبي العادي. مشيرة إلى أن وزارة العدل «أصدرت هذا الشهر حكماً مشجعاً بشأن قانونية المراجعة الدولية للحسابات»، لكنها أعربت عن مخاوفها من استخدام الخدمات الحيوية كسلاح.

فرصة تلوح في الأفق لإحياء الجهد السياسي
وبشأن «عملية برلين» كررت وليامز مناشدتها للمجموعة الدولية من أجل حشد الدعم من أجل استئناف العملية السياسية والعودة للحوار بين أطراف النزاع في ليبيا، مؤكدة أن «الأمم المتحدة لن تدخر جهداً في سبيل حمل زعماء ليبيا السياسيين والعسكريين على تحمل مسؤولياتهم والالتزام بوقف إطلاق النار والتسوية السياسية». مشيرة إلى فرصة تلوح في الأفق لإحياء بعض الجهد السياسي في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة».

المزيد من بوابة الوسط