ردود الفعل على إعلان حفتر قبول «التفويض».. واشنطن «تأسف» وموسكو «لا ترحب» وأوروبا «ترفض»

بعد ثلاثة أيام من مطالبته الشعب بإسقاط الاتفاق السياسي وتفويض الجيش الليبي لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة، خرج القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، مساء أمس الإثنين، معلنًا قبوله «التفويض الشعبي» وإسقاط «الاتفاق السياسي» الموقع في مدينة الصخيرات المغربية العام 2015، ما أثار ردود فعل واسعة محليًّا ودوليًّا.

وفي كلمته، وصف حفتر الاتفاق السياسي بـ«المشبوه الذي دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة»، وعبر عن اعتزاز القيادة العامة بالتفويض، الذي وصفه بـ«المهمة التاريخية»، وتعهد بـ«العمل على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفق إرادة الشعب وطموحاته مع مواصلة مسيرة التحرير حتى نهايتها»، لكن كلمته خلت من إعلان برنامج إدارته.

«انقلاب جديد»
وفي أول رد فعل محلي، وصف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، إعلان المشير حفتر، بـ«المسرحية الهزلية»، واعتبره بمثابة «الانقلاب الجديد الذي يضاف لسلسلة انقلاباته التي بدأت منذ سنوات»، لافتًا إلى أن حفتر «انقلب على الأجسام السياسية الموازية التي تدعمه، التي في يوم ما عينته، وبذلك لم يعد في مقدور أحد أو أي دولة (التحدث) عن شرعيته بأي حجة كانت»

ورأى «الرئاسي» في إعلان حفتر محاولة لـ«التغطية على الهزيمة» التي لحقت بقواته، وفشل «مشروعه الاستبدادي» للاستحواذ على السلطة، واستباق لمطالب متوقعة «بمحاسبته لمغامرته الفاشلة» التي لم تحقق شيئًا «سوى مقتل وإصابة ونزوح مئات الآلاف، وتدمير الكثير من مقدرات الوطن».

وطالب أعضاء مجلس النواب بـ«الالتحاق بزملائهم» في طرابلس، لبدء حوار شامل ويستمر المسار الديمقراطي وصولًا إلى حل شامل ودائم عبر صناديق الاقتراع.

مجلس الدولة يرفض إعلان حفتر
في حين أكد المجلس الأعلى للدولة تمسكه بالاتفاق السياسي إطارًا حاكمًا للمرحلة الانتقالية، ومنظمًا للعملية السياسية فيها، داعيًا مجلس النواب إلى «الالتئام» من أجل استئناف عملية الحوار السياسي، مع تأكيد ضرورة «القضاء على مشروع الانقلاب العسكري على الشرعية». ودعا المجتمع الدولي، وعلى رأسه هيئة الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا إلى تحمل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية أمام الشعب الليبي، ورفض المساس بوحدة ليبيا وإرادة شعبها.

موقف البعثة الأممية
ومن جانبها أكدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز «أن أي تغيير سياسي يجب أن يتم عبر الوسائل الديمقراطية»، وشددت على «أن الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة منه يبقيان الإطار الوحيد المعترف به دوليا للحوكمة في ليبيا، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي».

جاء تأكيد وليامز خلال اتصال هاتفي أجرته، اليوم الثلاثاء، مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، لبحث التطورات الأخيرة في ليبيا، وفق ما أعلنته البعثة الأممية عبر صفحتها على «فيسبوك».

وقالت البعثة إن وليامز «أطلعت السراج على نتائج محادثاتها الأخيرة مع الأفرقاء الليبيين والدوليين، مؤكدة أن الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة منه يبقيان الإطار الوحيد المعترف به دوليا للحوكمة في ليبيا وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي».

كما «أكدت وليامز أن أي تغيير سياسي يجب أن يتم عبر الوسائل الديمقراطية». مجددة دعوتها إلى هدنة إنسانية فورية خلال شهر رمضان المبارك، ما يمهد الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار يستند إلى مخرجات محادثات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي عقدت بتيسير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكذلك العودة إلى المحادثات السياسية كما أقرتها مخرجات مؤتمر برلين.

ويأتي موقف وليامز الذي أكدت فيه شرعية الاتفاق السياسي بعد يوم من إعلان القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر «إسقاط الاتفاق السياسي» الموقع بمدينة الصخيرات المغربية العام 2015، واصفا الاتفاق بـ«المشبوه الذي دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة».

الرد الأميركي
وبعد وقت قصير من إعلان حفتر، أصدرت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا بيانًا، أعربت فيه عن أسفها لاقتراح حفتر «تغييرات في الهيكل السياسي الليبي من خلال إعلان أحادي الجانب».

لكن السفارة أعلنت في نفس الوقت ترحيبها «بأي فرصة لإشراك» القائد العام للجيش وجميع الأطراف في حوار «جاد حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدم في البلاد».

كما حثت السفارة الأميركية «القوات المسلحة العربية الليبية على الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني في إعلان وقف فوري للأعمال العدائية لدواعٍ إنسانية، مما يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار على النحو المنصوص عليه في محادثات (5+5) التي يسّرتها البعثة الأممية للدعم في ليبيا في 23 فبراير في جنيف».

الموقف الروسي
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن روسيا «لا ترحب بتصريحات قائد الجيش الليبي خليفة حفتر بشأن الحكم الفردي» في بلاده، وأضاف أنه «ليس بيد موسكو أدوات للتأثير على حفتر حاليا»

وأضاف: «لا يمكن هنا الحديث عن وجود أي أدوات ضغط لدى روسيا... نحن على اتصال مع كل الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية دون استثناء... وهذا يشمل المشير حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي (فايز) السراج ورئيس البرلمان في طبرق عقيلة صالح، وغيرهم من المسؤولين، بمن فيهم قادة مجلس الدولة، حيث تم تأسيس كثير من الهيئات في ليبيا بموجب اتفاق الصخيرات عام 2015»، وفق وكالة «إنترفاكس»، عن مؤتمر صحفي افتراضي عقده لافروف الثلاثاء.

واعتبر لافروف أن التطورات الأخيرة في ليبيا «ناجمة عن عدم قابلية اتفاق برلين للحياة»، مشيرا إلى أنه «عندما تم طرح هذه الوثيقة للتوقيع خلال مؤتمر برلين، شددت روسيا على ضرورة أن يحظى مشروع الاتفاق بدعم كل من حفتر والسراج، لكنه قيل لها إن هذه المسألة سيتم حلها لاحقا».

وتابع: «حذرنا من أنه دون موافقة واضحة من الأطراف الليبية، ستبقى الفرص ضئيلة جدا لنجاح اتفاق توصل إليه اللاعبون الخارجيون، وهذا ما تأكد حاليا مع الأسف». وواصل وزير الخارجية الروسي: «لكن ذلك لا يعني أنه يمكن للأطراف المتصارعة أن تقدم الآن على إطلاق التصريحات العدوانية وإعلان القرارات أحادية الجانب والتخلي عن الحوار الليبي الداخلي. لا نرحب بتصريح السراج الذي رفض فيه مؤخرا الحوار مع حفتر، كما لا نرحب بتصريح مفاده أن حفتر سيتفرد بتقرير كيفية تعايش الشعب الليبي».

لا هذا ولا ذاك
وقال لا فروف: «لا هذا ولا ذاك يساعد في إيجاد الحل الوسط المستدام الذي يستحيل من دونه الخروج من الوضع الحالي»، لافتا إلى تصريح أدلى به مؤخرا عقيلة صالح الذي دعا لـ«حوار وطني يهدف لتشكيل هيئات حكم مقبولة للجميع وتمثل بشكل متساو ومتكافئ كل المناطق الثلاث الأساسية الليبية»، وعلق المسؤول الروسي الرفيع: «يبدو لي أن هذا هو ما تحدثنا عنه طوال السنوات الماضية كلها».

وكان مصدر  في الخارجية الروسية وصف في وقت سابق الثلاثاء، إعلان حفتر بـ«الأمر المفاجئ». ونقلت وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك» عن المصدر قوله، إن روسيا «تجد ادعاءات قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر بتولي الجيش قيادة البلاد أمرًا مفاجئًا، وتصر روسيا على أن الأزمة (الليبية) لا يمكن حلها عسكريًّا».

وقال المصدر، الذي لم تسمه الوكالة، إن الأمر «مثير للدهشة»، لافتًا إلى أن الأهم هو تنفيذ الليبيين القرارات العسكرية والسياسية المتفق عليها في مؤتمر برلين يناير الماضي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2510، بدعم من المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط