جريدة «الوسط»: مجلس الأمن يخطف الأضواء من المسارات الثلاثة ويتبنى مخرجات «برلين»

جلسة مجلس الأمن التي شهدت اعتماد القرار رقم 2510، 13 فبراير 2020، (البعثة الأممية)

بعد طول انتظار صدر الليلة البارحة قرار مجلس الأمن رقم 2510 بشأن وقف إطلاق النار غير المشروط ضمن مقررات مؤتمر برلين، التي تبناها المجلس في قراره، ومن بينها الالتزام بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول الآليات المرتقبة لتطبيق هذا القرار، والترتيبات التي تجعله ملزما لجميع الأطراف.

قرار مجلس الأمن، الذي جاء بعد مشاورات استمرت ثلاثة أسابيع على مسودة قرار بريطاني نال موافقة 14 عضوا، بينما امتنعت روسيا عن التصويت بعد طول رفض لصيغ المسودات السابقة، ورغم ما سجلته الجلسة من سجال بين المندوب الروسي من جهة ومندوبتي الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، فإن عدم ظهور الفيتو الروسي في هذه اللحظة الفارقة أعطى إشارات دبلوماسية دالة على تليين في موقف موسكو، الذي ربما يرتهن بارتباطات أخرى مع تفاعلات الملف السوري، لكنه طرح في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل «قوات فاغنر» التي تحدث عنها التقرير الأخير للأمم المتحدة.

ويلحظ دبلوماسيون أن قرار مجلس الأمن لا يمكن فصله عن المسارات الثلاثة للأمم المتحدة (العسكرية والسياسية والاقتصادية) المنبثقة من مؤتمر برلين في 19 يناير الماضي، إذ ترهن أوساط دبلوماسية واسعة أي تقدم بشأن آليات وشروط وقف إطلاق النار التي أقرها المجلس على استئناف اجتماع اللجنة العسكرية (5+5) في جنيف، الذي اقترحت البعثة الأممية تاريخ 18 فبراير الحالي موعدا له، خصوصا أن الجولة الأولى بين الطرفين لم تتوصل إلى تفاهم كامل حول الطرق المثلى لإعادة الحياة الطبيعية إلى مناطق الاشتباكات، رغم اتفاقهما على ضرورة الإسراع بعودة النازحين إلى منازلهم، خصوصا في مناطق الاشتباكات. وفي هذا السياق جاء تشكيك مندوب ليبيا لدى مجلس الأمن في «عدم انبثاق نتائج ملموسة منه حتى الآن»، على حد تعبيره.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

وتأسيسا على التطورات الأخيرة والتساؤلات التي طرحها قرار مجلس الأمن، ينتظر ما ستسفر عنه نتائج (5+5)، إذ لا تزال التحضيرات للحوار المقرر في جنيف بين أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة تراوح نفسها، وفي حين يواصل مجلس النواب مناقشة مقترحات كيفية اختيار اللجنة التي ستمثله في حوار جنيف، الذي يأتي ضمن المسار السياسي لمخرجات مؤتمر برلين. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، في بيان صحفي: «طبيعة العملية الديمقراطية تتطلب وقتا كافيا، وإن مجلس النواب يحرص على اتخاذ قراراته بشكل ديمقراطي والتشاور مع جميع أعضائه».

وفي هذا السياق، يحمل الموقف الروسي تحفظات على التطورات الأخيرة الجارية في المشهد الليبي، إذ يؤكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ضرورة التفاعل في صياغة توافق بين الأطراف الليبية نفسها، و«الذي من دونه لن تنجح أية مبادرة دولية»، بل وشدد خلال اتصال هاتفي ونظيره الألماني، هايكو ماس، على «الحاجة إلى المراعاة الكاملة لمواقف دول الجوار الليبي والاتحاد الأفريقي في أية تسوية للأزمة».

أما المسار الاقتصادي، خصوصا إقفال المنشآت النفطية في البلاد منذ 19 يناير الماضي، الذي بلغت خسائره نحو 1.380 مليار دولار حتى يوم أمس، فلم يأت القرار رقم 2510 على ذكره على نحو مباشر، لكنه اكتفى بالقول إن «موارد ليبيا النفطية هي لمنفعة جميع الليبيين ويجب أن تخضع للسيطرة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط»، وهو ما يطرح تساؤلات حول إرادة بعض أطراف المجتمع الدولي الإبقاء على النفط ورقة مساومة في ترتيبات المستقبل في ليبيا.

ويبدو أن أجواء التكتم التي أحاطت المسار الاقتصادي للحوار الليبي في القاهرة هذا الأسبوع كانت انعكاسا أيضا لما يدور في المداولات السياسية والدبلوماسية، إذ إن ملف توزيع الثروة كان من بين البنود الأساسية على طاولة المجتمعين في أحد فنادق القاهرة، بل وسيكون محور مداولات طويلة مقبلة، من خلال مجموعات العمل المزمع تشكيلها ضمن لجنة الخبراء المنبثقة من المسار الاقتصادي.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

وما بين قرار مجلس الأمن، والمسارات الأممية للحل، يبقى الرابحون من التطورات الأخيرة، إذ لم تخف ألمانيا، راعية مؤتمر برلين، نشوتها بما تعتبره نصرا دبلوماسيا، مؤكدة أن قرارات المؤتمر «باتت ملزمة الآن لجميع الأطراف»، فيما لم يقل محللون إن هذا القرار جاء «نجدة من السماء للمبعوث الأممي» الذي وصف القرار بـ«الرسالة القوية إلى الشعب الليبي أن مجلس الأمن يدعم الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار، والمضي نحو مستقبل أكثر إشراقا».

لكن صدور قرار مجلس الأمن لن يمنع استمرار خروقات الهدنة، كجس نبض لما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من ردود فعل على مستوى مجلس الأمن أو على المستوى الدولي، ومن غير المستبعد في حال غياب الحسم الدولي تجاه المسؤولين عن خرق القرار، أن ينفجر الوضع الأمني من جديد، وتشتعل الجبهات، بوجود مؤشرات تؤكد استمرار التحشيد في الجبهات، مع استمرار تدفق السلاح إلى البلاد، الأمر الذي دفع السفارة الأميركية إلى الإعلان عن تقارير وصفتها بـ«الموثوقة»، تفيد بأن هناك عمليات عسكرية مهمة تخطط لها القوات التابعة لكل من «القوات المسلحة العربية الليبية» وحكومة الوفاق في «المستقبل القريب»، وهو ما يزيد حجم التساؤلات التي لا تنقطع عن المشهد الليبي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط