جريدة روسية تحذر من سيناريو مواجهة بين أنقرة وموسكو في ليبيا

قالت جريدة روسية، اليوم الأحد، إن هناك كل ما يدعو للاعتقاد بأن بعض السفن الحربية الأميركية والتركية ستبقى في البحر المتوسط لفترة غير محددة لاحتواء التصعيد في المنطقة بعد توقيع مذكرة التفاهم بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني محذرة من سيناريو مواجهة تركية روسية على الأراضي الليبية.

وتلفت جريدة «نيزافيسمايا جازيتا» الروسية إلى بقاء الخلافات بين موسكو وأنقرة حول النزاعات في ليبيا وسورية قائمة فقد استفادت الولايات المتحدة من إجراء تدريبات مشتركة مع تركيا في شرق البحر المتوسط، وقد تم إجراء التدريبات على الرغم من تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على أنقرة بسبب صفقة «اس 400» وتصريحات تركيا بشأن احتمال طرد القوات الأميركية من قاعدة إنجرليك الجوية.

تحول موقف واشنطن
وتربط الجريدة التطورات بتحول موقف واشنطن من أطراف الصراع في ليبيا بعدما أجرت في الأسابيع الأخيرة، محادثات مع ممثلي حكومة الوفاق الوطني وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر الذي أعلن عن قرب اقتحام العاصمة الليبية، مشيرة الى اتهام كل من الولايات المتحدة وتركيا ، روسيا بدعم حفتر حسب قولها.

وقال الخبير العسكري يوري نتكاشيف «ليس من الجيد لروسيا أن قادة حكومة الوفاق الوطني وتركيا أعلنوا احتكارهم للمناطق البحرية الاقتصادية حيث تتركز احتياطيات كبيرة من الغاز».

وتابع: «لا تستفيد الدول الأخرى من ذلك أيضا. لقد قطعت اليونان بالفعل علاقاتها مع الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ودعمت الجيش الوطني كما لا يعترف حفتر بالاتفاقيات الموقعة من قبل خصومه وحلفائهم الأتراك، لذلك لدى روسيا كل الأسباب لدعم حفتر».

وشدد الخبير على أن «الولايات المتحدة، التي انحازت سرا إلى حكومة الوفاق الوطني وتركيا، لديها أدوات من شأنها أن تساعد في تدمير علاقات الحلفاء بين موسكو وأنقرة بالكامل».

صراع محتمل
الجريدة ذاتها حذرت في موضوع آخر من سيناريو يمهد الطريق لصراع محتمل مع روسيا بعدما قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن أنقرة سترسل قوات إلى ليبيا إذا طلبت منها حكومة الوفاق الوطني ذلك.

وبعدما رأت في تصريحات الرئيس التركي تلميحا لتورط موسكو بشدة في الأزمة قال مدير مجموعة الشرق الأوسط لسياسات موسكو يوري بارمين «على افتراض أن القوات الروسية موجودة في ليبيا – رغم أنها لا تزال محل نقاش – فإن احتمال المواجهة موجود»، لافتا إلى أنه «بغض النظر عن عدد القوات التي يتم إرسالها إلى ليبيا، فإنهم لا يشاركون في أنشطة عسكرية».

وفسر بارمين بقوله «القتال في ليبيا يختلف عن القتال في سورية إذ يتم شن هجمات بطائرات بدون طيار من أجل خلق الفوضى والسماح للطرف الذي يمتلك تلك الطائرات بالاستيلاء على منطقة ما»، مشيرا إلى أن «هذا هو السبب وراء عدم وجود دور حاسم للقوات في الصراع الليبي».

اقتراح للعمل المشترك
وصرح وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، السبت، على هامش مشاركته في النسخة الـ 19 لـ«منتدى الدوحة» أن أنقرة وافقت على اقتراح روسيا للعمل المشترك لإنهاء الحرب الأهلية في ليبيا. مؤكدا أنه «لا سورية ولا ليبيا مناطق تنافس بين روسيا وتركيا، لكن كلا البلدين لاعب مهم في الملفين».

وأضاف تشاووش أوغلو قائلا إن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح العمل بشكل مشترك في ليبيا، ونحن وافقنا على ذلك فورا».

وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، بحثا الأزمة الليبية في اتصال هاتفي بينهما، يوم الأربعاء الماضي. وينتظر أن يزور بوتين تركيا في 8 يناير المقبل، غير أن إردوغان لمح في تصريحات له إلى احتمال أن يكون هناك لقاء بينهما قبل هذا التاريخ لبحث الوضع في ليبيا إلى جانب سورية.

وفي السياق قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، إن الأوضاع في ليبيا كانت محور الاتصالات الجارية بين روسيا وتركيا، مؤكدا بحثهم عن نقاط تفاهم حول الأزمة الليبية.

وأكد غروشكو أن روسيا ترحب بجهود المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، للتوسط بين الأطراف الليبية، مشيرا إلى أن الجميع يدركون أن المشكلة يجب أن يحلها الليبيون أنفسهم، بمشاركة جميع الأطراف، عن طريق التفاوض.

المزيد من بوابة الوسط