الجثث المجهولة في أودية بني وليد مشكلة تتفاقم.. ومطالب شعبية بالحل

سيارة تحمل جثة في بني وليد. (أرشيفية: الإنترنت).

من بين تلال المشكلات التي تحاصر الليبيين من كل ناحية، تبرز في بني وليد مشكلة باتت تمثل ظاهرة مؤرقة، ألا وهي انتشار الجثث مجهولة الهوية في أودية المدينة بشكل أزعج الأهالي، الذين يعانون قائمة طويلة من الأزمات على الصعد كافة؛ أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

وفق حديث المواطنين وبعض العاملين في مجال العمل الأهلي من المعنيين بالمشكلة، أوضحوا لـ«الوسط» أن الأمر مرشح للتفاقم، في ظل غياب أي دور لأي جهة رسمية قانونية إزاء الملف، مشيرين إلى أن جهاز الهجرة غير الشرعية وغيره من الأجهزة الأمنية في المدينة مطالبون بالتدخل. عضو جمعية السلام للإغاثة في مدينة بني وليد، هيثم بن لامة، يقول إن إحصائية عدد الجثث التي عثر عليها منذ بداية شهر يناير 2019 ولغاية نهاية شهر نوفمبر بلغت 86 جثة مجهولة.

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

دعم غائب
ويضيف بن لامة: «الجمعية هي الجهة الوحيدة التي تهتم وتتابع هذا الملف باعتبارها إحدى مؤسسات المجتمع المدني في غياب كل الجهات الأمنية والتطوعية، وعلى رأسها الهلال الأحمر الليبي فرع بني وليد، الذي لم يقدم أي شيء في ملف الهجرة غير الشرعية». وأوضح: «جمعية السلام تعمل بظروف وإمكانات بسيطة جدا دون أي دعم لا من الجهات المحلية ولا الدولية»، مطالبا كل الجهات الوقوف معهم من أجل وضع حلول لهذه المشكلة الكبيرة.

وواصل بن لامة: «هذه المشكلة هي الأكبر خصوصا أنه من الصعب التعرف إلى الجثث التي يتم العثور عليها، بالإضافة إلى صعوبة معرفة ديانة الجثة لكي يتم الدفن، ومعظم الجثث جرى العثور عليها بواسطة المواطنين الذين يجدونها ملقاة في أحد الأودية بالمدينة، حيث يتواصلون مع مكب انتشال الجثث بالجمعية للإبلاغ، ونحن بدورنا نتواصل مع مديرية الأمن ببني وليد ونيابة بني وليد ومستشفى بني وليد لإتمام الإجراءات القانونية».

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

سيارات تجار الهجرة
وقال عضو جمعية السلام: «غالبية الجثث التي يتم العثور عليها في بني وليد تكون في أطراف وضواحي المدينة والأودية مثل وادي فدراج، ووادي ميمون، بالقرب من الشركة الصينية شرق بني وليد، والمرجح أنها تسقط من سيارات تجار الهجرة غير الشرعية».

من جانبه، يقول مدير المكتب الإعلامي بمستشفى بني وليد العام، حاتم التويجر: «لا يمكن التعرف إلى هوية الجثث نتيجة تحللها أحيانا، لكن يتم أخذ عينة من الجثة من الشعر لإجراء فحص الحمض النووي إضافة إلى تصوير الجثة وأرشفتها للتواصل مع أهلها أحيانا». كما أكد التويجر: «يوجد في دار الموتى بمستشفى بني وليد نحو ست جثث مجهولة تنتظر عملية الدفن في المقبرة الخاصة بالجثث المجهولة الهوية التي خصصتها جمعية السلام للإغاثة، وبنسبة 90% تكون الجثث أفريقية من ذوي البشرة السمراء».

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

جثث متحللة
في السياق نفسه، قال أحد الأطباء بالمدينة، الدكتور أيمن أبو لبيدة، إنه يخشى من انتشار بعض الأمراض التي قد تتناقل عن طريق الجثث المتحللة، التي لم يتم انتشالها بعد فترة من الزمن.

وطالب أبو لبيدة الجهات الرسمية والأمنية بالمدينة تفعيل الأمن والبوابات الأمنية وإقامة دوريات تتجول في أودية بني وليد، خصوصا طريق النهر التي يسلكها تجار البشر للذهاب إلى الجنوب الليبي. كما تساءل عن غياب مكتب الأوقاف والوعاظ والمشايخ عبر المنابر الدينية، مطالبا مكتب الأوقاف إطلاق حملة وتوحيد خطبة جمعة تتناول هذه الظاهرة وعقوبة تجار البشر الذين لا يراعون ذمة ولا ضميرا. وواصل أبو لبيدة قائلا إن حكماء وأعيان المدينة غائبون، بالإضافة إلى غياب الإعلام المحلي في مدينة بني وليد عن التحدث في هذه الظاهرة التي تشكل حملا وثقلا كبيرين على أهالي المدينة، حسب قوله.

للاطلاع العدد 212 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

قوانين غير مطبقة
من جانبه، طالب محمد حسام، أحد مثقفي بني وليد، المسؤولين المحليين والمنظمات الدولية أن تطبق فعليا القوانين على مهربي البشر الذين ينشطون في عدة مدن ومناطق ليبية. وأضاف لـ«الوسط»: لا يكاد يمر علينا يوم إلا ونسمع بوجود جثة ملقاة في أحد الأودية المنتشرة في بني وليد.

وتابع حسام: هذه الجثث تتساقط من سيارات مهربي البشر التي تكون ممتلئة بالمهاجرين بشكل غير قانوني، وأحيانا تكون هذه الجثث من بعض أماكن وجود المهاجرين، فبعد وفاة المهاجر يرمى في أقرب واد أو أقرب طريق لا تنشط فيه حركة السير.

كلمات مفتاحية