هل يحق لتركيا الاستفادة من مذكرة التفاهم مع «الوفاق» قبل إجراء برلماني أو أممي في ليبيا؟

أردوغان مصافحا السراج خلال استقباله في إسطنبول يوم 27 نوفمبر 2019. (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي)

يكرس إرسال تركيا نص المذكرة المبرمة مع حكومة الوفاق المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحيات البحرية إلى الأمم المتحدة بعد صدورها في الجريدة الرسمية مزيدا من التضارب في ليبيا بين التمسك بضرورة المصادقة عليها في مجلس النواب امتثالا لاتفاقية الصخيرات أو تجاوز الخطوة كونها «مذكرة تفاهم فقط»، في حين تبعث تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة حول القضية بتساؤلات أخرى.

وعجل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بتفعيل نص «مذكرة التفاهم بشأن تعيين حدود المناطق البحرية في البحر المتوسط» التي سعت للتركيز على الإشارة إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة والثروات التي يجرى الكشف عنها في منطقة أي من الطرفين، وحق الطرف الآخر في إبرام اتفاقيات حولها، مفصحا عن الخطوات القادمة في هذا السياق في كلمة السبت، خلال اجتماع فرعي لحزب العدالة والتنمية، في مدينة إسطنبول بقوله إن «العمل جارٍ على تدشين خط بحري بين تركيا وليبيا».

ففي ظرف عشرة أيام من توقيع المذكرة اجتمع البرلمان وصادق عليها لتدخل حيز التنفيذ رسميا بينما يؤكد إعلام أنقرة أن إخطار هيئة الأمم المتحدة بها يكون «خطوة شكلية» إذ يتم تسجيلها لدى السكريتاريا العامة للأمم المتحدة وفقًا للمادة 102 من الميثاق لكن بناء على تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، فإن الأمم المتحدة لا يحق لها أن تتدخل في القرارات السيادية لأي دولة، في إشارة إلى الاتفاق.

اقرأ أيضا: تركيا: مذكرة التفاهم مع «حكومة الوفاق» تدخل حيز التنفيذ اليوم

غير أنه تبقى التساؤلات حيال إمكانية استفادة تركيا من المذكرة حتى قبل أن يصادق عليها مجلس النواب الليبي خصوصا وأن المادة السادسة تقول صراحة «تدخل مذكرة التفاهم هذه حيز التنفيذ فور استلام آخر إشعار خطي من قبل أحد الطرفين مفاده إتمام إجراءات اعتمادها عبر القنوات الدبلوماسية وفق الإجراءات القانونية لكل طرف».

إجراءات غير ملزمة
وإن كانت «الإجراءات القانونية» في تركيا واضحة فماذا عن ليبيا التي تشهد انقساما حادا فهي تقع تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما أن اتفاق الصخيرات المعتمد من الهيئة لا يعطي الحق لحكومة الوفاق بتوقيع أي اتفاقيات خارجية دون تصديق مجلس النواب وهو الأمر المستحيل لرفضه الخطوة من الأساس.

ويعتزم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح القيام بزيارة رسمية هذا الأسبوع إلى اليونان المتضررة من المذكرة البحرية لاستعراض وجهات النظر حول اتفاقية رسم الحدود البحرية التي وقعتها حكومة الوفاق مع الجانب التركي.

ويكتفي في المقابل أعضاء مجلس النواب المجتمعون في طرابلس، بإبداء دعمه لمذكرة التفاهم معتبرا في بيان له، أن المذكرة الأمنية البحرية المبرمة بين الجانبين حق طبيعي لليبيا تكفله القوانين والمعاهدات الدولية.

وعلى العكس دعا البيان حكومة الوفاق إلى المضي في الاتفاقية بما يحفظ سيادة ليبيا ويرعى مصالح شعبها ويحمي ثرواتها. كما طالب المجلس حكومة الوفاق إلى التعاون مع جميع الشركاء والحلفاء الإقليميين والدوليين بما يحفظ البلاد ومصالحها الأمنية والاقتصادية والإستراتيجية.

اقرأ أيضا ننشر نص مذكرة التفاهم في مجال الصلاحيات البحرية بين «الوفاق» وتركيا

في المقابل، تؤكد أوساط سياسية خلفيات تسمية الوثيقة بمذكرة تفاهم بدل اتفاقية كون الطرفين على دراية برفض مجلس النواب الليبي المصادقة عليها وقعا على مذكرة لتميزها بسرعة إنفاذها ومرونتها دون الحاجة إلى إجراء دستوري داخلي، لكن من جهة أخرى تعتبر اتفاقا غير ملزما يتضمن «نوايا» فقط لأطراف هذه المذكرات.

ومع ذلك فإن مبررات المعارضين في الداخل الليبي لعدم قانونية مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة الوفاق لفشلها لمرتين في نيل ثقة الجسم التشريعى المنتخب وعدم تأديتها اليمين أمام البرلمان.

وتلزم المذكرة ليبيا «في حال شروع أحد الطرفين في إجراء مفاوضات مع دولة أخرى لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة معها أو يمس الإحداثيات الموضحة في المادة الأولى، على هذا الطرف إبلاغ الطرف الآخر والتفاوض معه بالخصوص».

وما يلفت الانتباه أكثر نص المادة الخامسة المتعلقة بالمراجعة والتعديل حيث تقول «يجوز لكلا الطرفين أن يقترح مراجعة وتعديل هذه المذكرة باستثناء المادتين الأولى والثانية، بتقديم المقترح كتابيًّا للطرف الآخر عن طريق القنوات الدبلوماسية، ويتم التعديل بموافقة الطرفين». علما أن المادتين المشار إليهما يخصان تحديد الجرف القاري وتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة.

قبرص تطرق أبواب محكمة لاهاي
وفي السياق تقدمت قبرص الى مجلس الأمن الدولي بشكوى رسمية ضد كل من تركيا وحكومة الوفاق لتوقيعهما اتفاقية تعاون انتهكت بموجبها تركيا الحدود القبرصية. كما دعت محكمة العدل الدولية إلى التدخل وحماية حقوقها من انتهاكات تركيا المتكررة بعد قيام أنقرة بإرسال سفن تنقيب في مناطقها البحرية دون منحها أي تراخيص للتنقيب.

أما رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس فقال للبرلمان «إنها وثيقة باطلة قانونا». واعتبر الوزير الذي أمهلت بلاده السفير الليبي 72 ساعة لترحيله نهار الجمعة «أنها مجرد قطعة ورق لا يعترف بها أحد».

اقرأ أيضا: الخلاف بين قبرص وتركيا حول موارد الطاقة يصل إلى محكمة العدل الدولية

وأضاف ميتسوتاكيس «ليست باطلة من الناحية الجغرافية والتاريخية فحسب، حيث تلغي الجزر اليونانية من على الخريطة، لكنها أيضا دفعت تركيا إلى عزلة دبلوماسية غير مسبوقة»، مشيرا إلى أن رئيس البرلمان الليبي سيزور أثينا في الأيام المقبلة لإجراء مناقشات.

بدوره قال وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة، في تصريح له إن قرار اليونان طرد السفير الليبي غير مقبول. وأضاف أن ليبيا كانت سترد بالمثل لو كان لليونان تمثيل دبلوماسي في بلاده.

ومضى وزير الخارجية الليبي قائلا إن من حق اليونان اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والقنوات القضائية الأخرى لإزالة أي لبس، لكن اتخاذ قرار بطرد السفير واستدعائه وتصعيد الموقف غير مقبول من جانب الحكومة الليبية.

من جهته ندد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أيضا بقرار اليونان. وقال للصحفيين في روما «طرد السفير بسبب الاتفاق الذي وقعناه سلوك غير ناضج في الدبلوماسية. هذا أمر شائن»، معربا عن استعداد أنقرة لإبرام اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع كافة بلدان شرقي المتوسط باستثناء «قبرص الرومية».

وقال جاويش أوغلو إن هذه الخطوة مع حكومة الوفاق منعت بعض الدول من اتخاذ خطوات أحادية الجانب.

المزيد من بوابة الوسط