اشتباكات «الفيل» تعيد حقول النفط إلى الواجهة

ما يحدث في حقل الفيل النفطي، جنوب غرب ليبيا، أثار المخاوف من أن يكون امتدادا لحرب العاصمة طرابلس المشتعلة منذ أبريل الماضي، وما يمكن أن يسببه من انعكاسات سلبية على مستويات الإنتاج، خصوصا وقد أدى على الفور إلى توقف إنتاج النفط بالحقل لمدة 24 ساعة.

وبعد أن بقيت الحقول النفطية بمنأى عن الصراع المحتدم لأكثر من سبعة أشهر ونصف الشهر، كان حقل الفيل على موعد مع اشتباكات محتدمة، الأربعاء، بين القوات التابعة للقيادة العامة والقوات التابعة لحكومة الوفاق دخل الطيران الحربي طرفها فيها، واختلفت روايات معسكري القتال بشأنها.

ويقع حقل الفيل في منطقة حوض مرزق الغنية بالنفط، على مسافة 750 كلم جنوب غرب طرابلس، ويضم احتياطيا يتخطى 1,2 مليار برميل، حسب المؤسسة الوطنية للنفط. وتدير الحقل الذي يتخطى إنتاجه 70 ألف برميل يوميا بالشراكة مع مؤسسة النفط شركة «إيني» الإيطالية. ويضخ الخام إلى مرفأ مليتة غرب ليبيا.

وكان آخر إغلاق تعرض له الحقل في ديسمبر الماضي، حين أعلن حراك «غضب فزان» أنه أغلقه بعد إغلاق حقل الشرارة، احتجاجا على عدم اهتمام الحكومات الليبية بالمنطقة الجنوبية.

بالصور: آثار الاشتباكات المسلحة في حقل الفيل النفطي

ووفق رواية القيادة العامة لأحداث أمس، على لسان الناطق الرسمي اللواء أحمد المسماري، فإن «مقاتلات سلاح الجو التابع للقيادة العامة نفذت غارات جوية استهدفت (ميليشيات) تابعة لحكومة الوفاق اقتحمت حقل الشرارة النفطي الأربعاء»، مشيرا إلى «تدمير عدد خمس آليات مسلحة وسيارة تحمل ذخيرة وتجمع عناصر إرهابية تخريبية».

لكن القوات التابعة لحكومة الوفاق، قالت على لسان الناطق الرسمي عقيد طيار محمد قنونو، إن قواتها بالمنطقة العسكرية الجنوبية «تواصل سيطرتها على حقل الفيل (النفطي) رغم محاولات.. استهداف الحقل بالطيران» التابع لقوات القيادة العامة.

وفي وقت لاحق، أصدرت القيادة العامة بيانا آخر يشير إلى «انسحاب قوات الوفاق من الحقل باتجاه مشروع تساوه الزراعي بعد تلقيهم ضربة جوية قوية». بينما لم يتسن لـ«بوابة الوسط» التأكد من مصادر مستقلة بشأن التطورات الأمنية في الحقل.

نشاط عسكري
أما المؤسسة الوطنية للنفط، فأشارت إلى «وجود نشاط عسكري في منطقة حقل الفيل النفطي»، منوهة -في بيان- بـ«عدم وقوع أضرار مادية أو بشرية»، وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة مصطفى صنع الله: «لقد تعرض حقل الفيل النفطي إلى غارات جوية استهدفت بوابات الحقل، بالإضافة إلى مجمع سكني داخل الحقل مخصص لموظفي المؤسسة».

وفي هذا السياق، قررت مؤسسة النفط «نقل جميع مستخدمي المؤسسة الموجودين بالحقل إلى أماكن آمنة من أجل حمايتهم»، مشيرة إلى «أنهم لا يستطيعون استئناف نشاطاتهم العادية».

قنونو: القوات التابعة لـ«الوفاق» تسيطر على حقل الفيل النفطي

وفي رد فعل على هذه التطورات الخطيرة، عبرت البعثة الأممية عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف في حقل الفيل النفطي ، وكررت -في بيان رسمي- التأكيد أن «موارد ليبيا الطبيعية ملك لجميع الليبيين»، داعية إلى «عدم السماح بأن تصبح عنصرا في النزاع الحالي».

لكن الخاسر الأبرز في هذه الاشتباكات هو قطاع النفط، إذ وبعد تحذير مؤسسة النفط من أن «أي تصعيد لأعمال العنف سيترتب عليه إخلاء الحقل ووقف الإنتاج»، كان قرار المؤسسة «وقف الإنتاج إلى حين وقف العمليات العسكرية وانسحاب كل المسلحين من المنطقة».

وعقب توقف الاشتباكات، ومع غياب التفاصيل الواضحة والمحايدة لسير المعركة ونتائجها، ساد هدوء حذر في الحقل وبات الوضع الأمني مستقرا، حسب الصفحة الرسمية لحقل الفيل بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، التي نشرت صورا لآثار الاشتباكات وعلقت على الصور قائلة إن «موظفي الحقل كانوا في الموعد للتعامل مع الموقف».

المسماري: انسحاب المجموعات المسلحة من حقل الفيل بعد تلقيهم ضربة جوية قوية

ومع عودة الهدوء وتوقف الاشتباكات، استأنف حقل الفيل الخميس عمليات الإنتاج، حسب صفحة الحقل على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وسط ارتياح حذر من المواطنين ورواد منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار النبأ.

وتعيد أحداث أمس التذكير بتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، كلاوديو ديسكالزي، التي قال فيها إن «الوضع في ليبيا غير جيد ويمكن وصفه بأنه مرض مزمن»، داعيا إلى «التفكير على المدى الطويل».

وفق هذا التقدير، يبرز التساؤل حول فرص تكرار هذا النوع من الاشتباكات داخل أو في محيط المنشآت النفطية، وتأثيراتها المحتملة على إنتاج النفط البالغ 1.25 مليون برميل يوميا، خصوصا أن النأي بالنفط الليبي عن حرب العاصمة قد رفع سقف طموحات مؤسسة النفط لرفع مستويات الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل يوميا بحلول العام 2024. للتعرف على معلومات أكثر بشأن حقل الفيل النفطي اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط