دول الجوار مراقبون لأي اتفاق عن مؤتمر برلين

أوكل لدول الجوار المؤثرة مهمة مراقبة أي اتفاق يتمخض عن مؤتمر برلين حول ليبيا، المقرر انعقاده في شهر أكتوبر، في وقت شددت الجزائر على شرطين ضروريين قبيل اجتماعين دوليين، وهو إشراك الليبيين أنفسهم في أي مبادرة سياسية وأيضا البلدان المجاورة.
وأطلقت الترتيبات من نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإيجاد مقاربة جديدة، من شأنها تقريب وجهات نظر الفرقاء الليبيين، وتمهيدا لعقد المؤتمر الدولي المزمع التئامه قريبا بألمانيا.

وبناء على أجندة عمل يرتقب تقديمها في مؤتمر برلين، حملت عدة مسارات ونوقشت مع أطراف دولية وإقليمية خلال زيارات المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، فقد تضمنت إشراك دول الجوار وتحديدا الجزائر وتونس ومصر كمراقبين لأي اتفاق يتمخض عن المؤتمر الدولي الأول من نوعه في ألمانيا، الذي سيتبعه مؤتمر للأطراف الليبية، وذلك وفق ما نقلت مصادر جزائرية.

طالع العدد 201 من جريدة «الوسط»

رسائل دبلوماسية من الجزائر
وقبلها سيحضر النقاش حول سبل تثبيت حظر توريد السلاح إلى ليبيا وطرق منع استقبال أي شحنات منه.. ويعمل سلامة على إقناع الجميع بالمشاركة في المؤتمر، الذي يراهن عليه لإبعاد الضغوط الإقليمية واقتناص مواقف موحدة من جيران ليبيا، خصوصا في أعقاب فشل مجلس الأمن الدولي خلال سبع جلسات حول ليبيا في إصدار قرار يدين التصعيد العسكري بتخوم طرابلس، الذي دخل شهره السادس، رغم النداءات المتكررة لوقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار.

وكان المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، زار خلال الأيام الماضية كلا من القاهرة والجزائر لمناقشة تطورات الملف الليبي وتهيئة ظروف نجاح المؤتمر.

وفي السياق سربت الجزائر رسائل دبلوماسية إلى الأطراف الدولية المؤثرة في المشهد، قبيل اجتماع في نيويورك خص لليبيا، وآخر قريبا في برلين، تقضي بضرورة إشراك الليبيين وجيرانها في أي مبادرة سياسية.

ويعكس ذلك لقاء وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، على هامش أعمال الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية إيطاليا، لويجي دي مايو، الذي يرأس اجتماع نيويورك مناصفة مع نظيره الفرنسي. وسجل الوزيران «بارتياح التطابق شبه التام في وجهات النظر بخصوص الوضع السائد في ليبيا، والأهمية البالغة لإشراك الليبيين والدول المجاورة في كل مبادرة ترمي إلى ترقية الحل السياسي للأزمة في البلاد».

وقبلها تحادث حول الموضوع ذاته وزير الشؤون الخارجية الجزائري، مع جان إيف لودريان. وبدا أن التقارب الإيطالي–الفرنسي في مسار مبادرات تسوية الأزمة في ليبيا بدأ يجد طريقا للحلحلة، بسبب إيجاد ملف الهجرة غير الشرعية، الذي شكل خلافا حادا بين الجانبين طريقه إلى التوافق، لكن هذا ليس على حساب دول الجوار المباشر.

طالع العدد 201 من جريدة «الوسط»

وفضلا عن فرنسا وإيطاليا يشترك باجتماع نيويورك الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي، وألمانيا والإمارات ومصر وتركيا، بالإضافة إلى منظمات إقليمية (الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية).
تنسيق جزائري - تونسي
وخلال محادثات بوقادوم مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، في نيويورك، اتفق الطرفان على العمل معا من أجل تدعيم التعاون أكثر حول قضايا الساعة الإقليمية والدولية، لا سيما الوضع في ليبيا. وجدد الوزيران «تمسكهما بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية وضرورة إشراك الليبيين أنفسهم والبلدان المجاورة».

ومن جانب آخر، تفضل الجزائر اتفاقا مع تونس يقضي بـ«مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين بصفتهما مجاورين لليبيا، بغية التوصل إلى حل للأزمة التي تعيشها البلاد».
وأكد بوقادوم ونظيره التونسي، خميس الجهيناوي، أهمية تضافر جهود المجموعة الدولية خصوصا دول الجوار، لدعم مسار التسوية الأممي وتقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، وعودة الحوار بين الفرقاء الليبيين، لتجاوز الأزمة الراهنة والتوجه نحو الحل السلمي بما يمهد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، وينهي معاناة الشعب الليبي الشقيق.

وشكلت أيضا التطورات الأخيرة المسجلة في ليبيا محور مناقشات معمقة بين الوزير الجزائري ومساعد كاتب الدولة الأميركي المكلف بالشؤون السياسية، دافيد هال، وأيضا مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والاندماج الأفريقي والنيجيريين في الخارج، كالا أنكوراو.
ونيجيريا واحدة من بلدان الساحل الأفريقي، التي تشكو مرارا من انعكاسات الأزمة الليبية على أمنها الداخلي، ومن إنعاشها نشاط تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي.