شاب تشادي يروي كيف غادر طرابلس بعد خمس محاولات للهجرة

السفينة «اوشن فايكينغ» في مرسيليا في 4 أغسطس 2019 . (فرانس برس)

أخيرا تمكن مهاجر تشادي من مغادرة ليبيا بعدما فشل في أربع محاولات سابقة للفرار من طرابلس، إلا أنه في المرة الخامسة كان الشاب الذي يدعى «جبريل» ضمن مهاجرين أنقذتهم سفينة «أوشن فايكينغ» التابعة لمنظمة «أس أو أس المتوسط» التي تعمل في مجال إنقاذ المهاجرين قبالة سواحل ليبيا.

ونقلت وكالة «فرانس برس» اليوم الثلاثاء، قصة المهاجر التشادي «جبريل» البالغ مع العمر 24 عاما، والذي أنقذ مع 84 شخصاً آخرين قبالة المياه الليبية يوم الجمعة الماضي في أول عملية إنقاذ تقوم بها سفينة «اوشن فايكينغ» الإنسانية التي أنقذت أيضا منذ ذلك الحين نحو 350 مهاجرا في عرض البحر المتوسط بحسب «فرانس برس».

وأشارت «فرانس برس» إلى أن الشاب التشادي عبر عن امتنانه بكتابة عبارة «شكراً أس أو أس، شكراً أوشن فايكينغ» على القميص الأبيض الذي توزعه منظمات «أطباء بلا حدود» بعد إنقاذه. حيث روى وهو يحتسي الشاي على متن السفينة المنعطفات العديدة التي مر بها.

وقال جبريل إنه جاء إلى ليبيا «من أجل العمل، آملاً السفر لاحقاً إلى أوروبا. لقد تطلب الأمر خمس سنوات حتى تمكنت أخيراً من المغادرة». مضيفا أنه الأخ الأكبر في عائلة يتيمة الوالدين، وسبق أن عمل لعام في مرآب على الحدود التشادية. قبل أن يصل صيف عام 2016، وبالأموال التي ادخرها، إلى طرابلس ويتواصل مع المهرب الذي ساعد شقيقه بالوصول إلى مالطا، ليكون ذلك أول لقاء له مع البحر.

المحاولة الأولى
بدأت المحاولة الأولى لجبريل عند الرابعة صباحاً في 27 يوليو 2016. حيث كان من بين 116 شخصاً صعدوا قارباً طوله 12 متراً، انطلق في البحر لكن سرعان ما انكسر القاع الخشبي، وبدأت المياه تتسرب إلى المركب. وقال جبريل «دفعنا ثمن سترات النجاة لكننا لم نرها أبداً...». حيث انهارت الجهة الخلفية للقارب وسقط نحو 30 شخصاً في المياه، موضحا أن «أحداً منهم لم يكن يجيد السباحة».

وأشار المهاجر التشادي إلى أن المهرب الذي رتب لهم الرحلة ترك معهم هاتفاً وأرقام طوارئ. لكن عند وصول خفر السواحل الليبيين بعد انهيار القارب، هرعوا جميعاً إلى السلم الذي يوصل إلى متن قارب الإنقاذ، حيث «أراد 50 شخصاً على الأقل الصعود في الوقت نفسه. السلم انكسر، وحينما وصلنا، كنا 53 شخصاً فقط» بحسب رواية الشاب جبريل.

بعدما تعرض لحروق بالوقود، قال جبريل إنه نقل هو وأربعة من أصدقائه إلى مستشفى حيث أوقفهم عسكريون وأبقوهم «عندهم لأسبوع حتى نعمل لأجلهم ثم هربنا»، ويضيف أنه في الأشهر التسعة اللاحقة، عمل باليومية في طرابلس.

المحاولة الثانية
وعن المحاولة الثانية، قال جبريل إنها كانت في مارس 2017، عندما عثر على مهرب جديد قبض منه ألفي دينار (أي ما يعادل 200 ألف فرنك غرب إفريقي، أو نحو 320 يورو). لينطلق رفقة 85 شخصاً على متن قارب، لكن بعد أقل من خمس ساعات، اعترضهم خفر السواحل الليبي المكلف من الأوروبيين منع المهاجرين السريين من عبور البحر ليعيدهم إلى مركز أيواء تاجوراء الذي يصفه جبريل «بالسجن» الذي اكتسب سمعة سيئة بسبب إساءة معاملة من يحتجزون فيه، مضيفاً «لقد فقدت عزيمتي».

المحاولة الثالثة
وحاول الشاب جبريل الهجرة للمرة الثالثة في أكتوبر 2017، حيث قال إن أحد العسكريين من تاجوراء أخرجه من مركز إيواء المهاجرين «لتوظيفه بدون مقابل». لكنه هرب مجددا، وأوقف، ثم هرب مرة أخرى. ويروي قائلا: «كنت أتواصل مع المهرب نفسه، وعدني أنني لن أدفع إلا نصف المبلغ، ألف دينار». كان 300 شخص ينتظرون المغادرة إلى نقطة تجمع على بعد ساعتين سيراً على الأقدام من الشاطئ، يخبئ فيها المهربون زبائنهم. وكان عليهم الإسراع في المغادرة قبل الشتاء.

ويضيف جبريل أن هذه المحاولة أيضا فشلت بسبب مداهمة الشرطة للمكان الذي كان يختبئ فيه المهاجرون استعدادا لمغادرة ليبيا، مشيرا إلى أن المهرب الذي رتب الرحلة فر إلى تونس. وأنه بعد أن تمكن من الفرار من ملاحقة الشرطة مع رفاقه السودانيين والتشاديين استأجروا غرفة معاً في طرابلس.

المحاولة الرابعة
وعن المحاولة الرابعة، أضاف جبريل أنه «في مارس 2018، اتصلت بالمهرب الذي وعدني بعبور مجاني إذا أمنت له عشرة زبائن». وفي أبريل، انطلق مجددا مع 90 شخصاً على متن قارب و«تطوع سوداني لقيادة المركب حتى لا يدفع شيئاً». لكن سرعان مع ظهرت عدم كفاءة ذلك الشخص في قيادة المركب، ما اضطرهم «بعد خمس ساعات من الدوران» للعودة إلى الشاطئ، حيث كان خفر السواحل بانتظارهم ليعودوا من جديد إلى السجن.

وقالت «فرانس برس» إنه بعدما تجنب طويلاً الحديث عن الوقت الذي أمضاه في ليبيا، أقر جبريل أخيراً «لقد ضربونا كثيراً...الحراس وقادتهم...لقد تعذبنا كثيراً»، مشيرة إلى أنه حاول الهرب لكن قُتل ثلاثة من رفاقه برصاص الحراس وأصيب آخر. قبل أن ينقل إلى الزاوية غرب طرابلس، حيث كان يقوم مسلحون بحراسة المكان، وطلبوا منه 200 ألف دينار مقابل إخراجه، ما دفع جبريل إلى الاتصال بعائلته لطلب المال.

المحاولة الخامسة
أما عن المحاولة الخامسة، تقول «فرانس برس» إن جبريل أمضى الفترة بين أكتوبر 2018 وأبريل 2019 بالعمل والتفكير في العودة إلى بلده. لكن عندما وصلت الحرب إلى طرابلس قابل مهربه الأول الذي قال له «ألم تمت؟».

وروى جبريل أن المهرب «اقترح علي دفع 2500 دينار، التقيته في المعسكر. مساء الثلاثاء، ومن حيث لا أدري قال لي هيا سوف تغادر، وهكذا، الرحلة التي لم أستعد لها كثيراً أوصلتني إلى هنا!» حيث أنقذ مع 84 شخصاً آخرين قبالة المياه الليبية يوم الجمعة الماضي.

المزيد من بوابة الوسط