«هيومن رايتس»: حكومة الوفاق تقاعست عن إجلاء المهاجرين من مناطق الاشتباكات

سيارة إسعاف في مركز إيواء المهاجرين بتاجوراء بعد استهدافه بغارة جوية. (وزارة الداخلية)

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حكومة الوفاق الوطني بالتقاعس عن إخلاء مراكز إيواء المهاجرين القريبة من مناطق الاشتباكات والأهداف العسكرية في العاصمة طرابلس، معتبرًا أن القصف الجوي الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء ليل الثلاثاء - الأربعاء، وتسبب في مقتل 44 مهاجرًا وطالب لجوء على الأقل «نتيجة متوقعة لعدم تقديم الأطراف المتحاربة الحماية الكافية للمدنيين».

وقالت المنظمة في بيان نشرته عبر موقعها على الإنترنت، أمس الأربعاء، إن القصف الجوي «ناتج عن تقاعس حكومة الوفاق الوطني في طرابلس عن إخلاء مراكز الاحتجاز الواقعة قرب الاشتباكات والأهداف العسكرية»، مشددة على ضرورة «إجراء تحقيق موثوق ومستقل لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم ومحاسبتهم».

تكثيف الجهود
وطالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي بضرورة «تكثيف جهوده للمساعدة في إنهاء كابوس احتجاز المهاجرين في ليبيا، بما في ذلك عبر المطالبة بإنهاء الاحتجاز التعسفي الذي ترتكبه السلطات الليبية» و«تعزيز إعادة توطين طالبي اللجوء خارج ليبيا، بما في ذلك ضمن دول الاتحاد الأوروبي مباشرة، وزيادة عمليات البحث والإنقاذ في البحر والإنزال في مكان آمن خارج ليبيا».

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إريك غولدستين: «الغارة الجوية القاتلة اليوم نتيجة مأساوية إنما متوقعة للقتال بين الفصائل الليبية والأجنبية المدججة بالسلاح، دون اكتراث يُذكر لحياة المدنيين. تسبب تقاعس الحكومة في طرابلس عن الإفراج عن آلاف المهاجرين المحتجزين في المنطقة، أو إجلائهم، في جعلهم هدفًا سهلًا خلال المعارك المستمرة».

وأشارت «هيومان رايتس» إلى أن «ثمة حوالي 5,800 مهاجر محتجزون إلى أجل غير مسمى بلا تهمة في ظروف مزرية في مرافق خاضعة لسلطة الحكومة الوطنية المعترف بها دوليًا، منهم حوالي 3,300 في طرابلس الكبرى، حيث تدور الاشتباكات بين قوات حكومة الوفاق الوطني والقوات المعروفة باسم (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر، المتحالف مع حكومة مناوئة متمركزة شرق ليبيا».

كما أشارت المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن «حكومة الوفاق الوطني حمّلت الجيش الوطني الليبي المسؤولية عن الغارة وهي تهمة نفاها متحدث باسم الجيش الوطني».

ولفتت إلى أن مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء «كان يضم ما لا يقل عن 600 رجل وامرأة وطفل من المهاجرين وطالبي اللجوء وقت الهجوم، وهو واحد من مراكز اعتقال متعددة تقع قرب منشآت عسكرية أو تتاخمها، ما يجعله معرضاً للغاية لخطر الوقوع في خط النار».

وأوضحت أن «الشظايا (في غارة جوية سابقة) دمرت مركز تاجوراء قبل شهرين» حيث « أفادت تقارير عن قيام الميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني بإجبار المهاجرين المحتجزين على نقل الأسلحة وتجهيزها، في انتهاك محتمل لقوانين الحرب».

تحقيق مستقل
ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين في مراكز إيواء المهاجرين في ليبيا. وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «إنه يتعين عدم الإعادة القسرية للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين تم إنقاذهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا من ليبيا، نظرًا إلى الظروف السائدة للمهاجرين هناك».

ويسّرت الوكالات الإنسانية إجلاء مئات المهاجرين وطالبي اللجوء من مراكز الإيواء بالقرب من خطوط القتال، فيما «اعترض خفر السواحل الليبي بحرًا، منذ بداية 2019، أكثر من 2,300 مهاجر وطالب لجوء وأعادهم إلى الحجز في ليبيا» وفق «هيومن رايتس».

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن على أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة «أن يدعموا هذه المواقف التي اتخذتها وكالات الأمم المتحدة ويطالبوا بتحقيق مستقل في الهجوم». وشدد غولدستين على أنه «كان ينبغي ألا تحدث مثل هذه المأساة، لكن على الاتحاد الأوروبي الآن الضغط على ليبيا بشكل عاجل لإطلاق سراح جميع المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين تعسفيًا، أوعلى الأقل إجلاء المحتجزين قرب الاشتباكات المستمرة فورًا».

وأضاف نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، قائلًا: «نحتاج إلى أن نرى عمليات بحث وإنقاذ قوية في البحر المتوسط ​​لتقليل الخسائر في الأرواح إلى الحد الأدنى مع فرار الأفراد اليائسين من الوضع الذي يزداد مأساوية في ليبيا، ونهاية لعمليات الإنزال في ليبيا، واتفاق يسمح بإنزال المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يتم إنقاذهم في البحر بسرعة وأمان في أوروبا».