تنديد دولي بقصف مركز المهاجرين في تاجوراء

مهاجرون أفارقة ناجون ومشاهد لأشلاء نتيجة القصف الذي تعرض له مركز تاجوراء لإيواء المهاجرين، 3 يوليو 2019. (صفحة عملية بركان الغضب)

شهدت الساعات الماضية تنديدًا دوليًا واسعًا ومطالبات بإجراء تحقيق مستقلّ في مقتل أكثر من 44 مهاجرًا في غارة جوية استهدفت مركزًا لاحتجازهم في تاجوراء، بحسب وكالة «فرانس برس».

وتبادلت حكومة الوفاق والجيش التابع للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر الاتهامات بشنّ الهجوم الذي ندّد به الاتحاد الأوروبي.

كان الناطق باسم وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، العقيد مبروك عبدالحفيظ ميلاد، أعلن سقوط 33 قتيلاً منهم 5 جثث جمعت من أشلاء، في «حصيلة شبه رسمية» جراء القصف الجوي الذي استهدف مركزًا لإيواء المهاجرين غير الشرعيين في تاجوراء، وذلك من خلال التواصل مع مكتب الإعلام بوزارة الصحة.

«داخلية الوفاق» تعلن «حصيلة شبه رسمية» لضحايا القصف على مركز إيواء تاجوراء

ودان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الضربة الجوية التي وصفها بـ«المروّعة»، مطالبًا بإجراء تحقيق مستقلّ فيها.

وقال أحد الناجين وهو مغربي يدعى المهدي حفيان (26 عامًا) لوكالة «فرانس برس» من سريره في المستشفى حيث يعالج من جرح في ساقه، «كانت الجثث والدماء والأشلاء في كل مكان».

وروى حفيان أنّه كان محتجزًا في المركز منذ ثلاثة أشهر، بعدما وصل إلى ليبيا مع مواطن له على أمل التوجّه إلى أوروبا عبر البحر المتوسّط.

وقال رفيقه الذي لم يصب في الهجوم لكنّ قميصه تلطّخ بالدماء إنهما محظوظان لأنّهما كانا في الجزء الخلفي من العنبر. وخلّف الهجوم الذي وقع ليل الثلاثاء حفرة بقطر نحو ثلاثة أمتار.

وشاهد مصور لوكالة فرانس برس جثثًا ممدّدة على أرض العنبر وبجانبها أشلاء بشرية اختلطت بمتاع وملابس تلطخت بالدماء.

وأعلنت الأمم المتحدة أن «44 شخصًا على الأقل قتلوا كما أصيب أكثر من 130 آخرين».

ليلة دامية في تاجوراء وإدانات دولية لمقتل وجرح عشرات المهاجرين

وقال غوتيريس إن الأمم المتحدة قدّمت معلومات عن إحداثيات مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين شرق طرابلس، إلى الأطراف المتحاربة لضمان سلامة المدنيين المتواجدين فيه.

من جهته قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إنّ «القصف يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب، إذ طال على حين غرّة أبرياء آمنين شاءت ظروفهم القاسية أن يتواجدوا في ذلك المأوى». 

وذكر رئيس مركز المهاجرين نور الدين الغريفي أنّ آخرين في عنبر مجاور أصيبوا بجروح بسبب الضربة، مضيفا أنّ العنابر الخمسة في تاجوراء تحتجز نحو 600 لاجئ ومهاجر. 

ولم تتبنّ هذه الغارة أي جهة، لكنّ حكومة الوفاق الوطني ندّدت بالهجوم ووصفته بأنّه «جريمة بشعة» واتّهمت الطيران التابع لجيش القيادة العامة باستهداف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء.

ومساء الأربعاء قال اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش التابع للقيادة العامة، في مؤتمر صحفي في بنغازي إنّ «القوات المسلحة تنفي مسؤوليتها عن استهداف مركز المهاجرين بتاجوراء»، متّهمًا خصومه في طرابلس بـ«تدبير مؤامرة» في محاولة لإلصاق التهمة «بالقوات المسلحة».

ودانت الولايات المتحدة الضربة الجوية ووصفتها بـ«الشائنة»، ودعت إلى الحوار من أجل إيجاد حل للنزاع الذي تشهده البلاد.

من جهته دعا الاتحاد الأوروبي على غرار العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى إجراء تحقيق مستقلّ و«محاسبة المسؤولين» عن الضربة. 

المدنيون يجب ألاّ يكونوا هدفًا
وندّدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالضربة، وكتب رئيسها فيليبو غراندي على تويتر إن «المهاجرين واللاجئين يجب ألا يحتجزوا.. المدنيون يجب ألاّ يكونوا هدفًا.. ليبيا ليست مكانًا آمنًا» للمهاجرين واللاجئين.

وذكر المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف أن المفوضية طلبت إخلاء المركز قبل أسابيع «بعد أن كاد يصاب بضربة جوية مماثلة».

وأضاف أنّه يعتقد أنّ المركز يستخدم لتخزين الأسلحة، وقال «استخدام البنى التحتية بهذا الشكل يمثل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي»، فيما تقول البعثة الدولية في ليبيا إنّ نحو 3500 مهاجر ولاجئ يحتجزون في مراكز الاحتجاز بالقرب من منطقة القتال مما يعرضهم للخطر. 

ورغم استمرار الفوضى، لا تزال ليبيا دولة عبور رئيسية للفارين من النزاعات وعدم الاستقرار من مناطق أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتسببت المعارك التي اندلعت بين قوات الجيش التابع للقيادة العامة والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، منذ اندلاعها في 4 أبريل الماضي في سقوط 739 قتيلاً وإصابة أكثر من 4 آلاف بجروح، فيما وصل عدد النازحين إلى 94 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

وليل الأربعاء، أعلن مطار معيتيقة الدولي وقف الملاحة الجوية فيه، نتيجة تعرضه لقصف جوي تبنته القيادة العامة، وأكد مصدر أمني أن «القصف الجوي لم يوقع أضرارًا بشرية».

من جهته أكد الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري تدمير غرفة التحكم الرئيسة بالطائرات المسيرة في المطار.

وكتب المسماري على فيسبوك «قواتنا الجوية تدمر غرفة التحكم الرئيسة للطائرات المسيرة داخل قاعدة معيتيقة الجوية».

كلمات مفتاحية