ليلة دامية في تاجوراء وإدانات دولية لمقتل وجرح عشرات المهاجرين

مهاجرون أفارقة ناجون من عملية القصف التي تعرض لها مركز تاجوراء لإيواء المهاجرين، 3 يوليو 2019. (صفحة عملية بركان الغضب)

في ليلة دامية سقط فيها عشرات القتلى والجرحى بين مهاجرين غير شرعيين من جنسيات أفريقية، إثر قصف جوي تعرض له مركز إيواء تاجوراء في العاصمة طرابلس، ما أثار غضبًا دوليًا ودعوات لتحقيق مستقل.

تعرض المركز للقصف في حدود الساعة الثانية عشرًا ليلاً، إذ أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، فرع تاجوراء في صفحته عبر «فيسبوك»، «تعرض مركز إيواء تاجوراء للمهاجرين غير الشرعيين لقصف جوي عنيف أودى بحياة عدد كبير من المهاجرين جرحى ووفيات».

حصيلة أولية للضحايا
ولاحقًا، قال مسؤول مكتب الإعلام بغرفة الطوارئ لمركز الطب الميداني، مالك مرسيط، في تصريح إلى بوابة الوسط إن «القصف الذي استهدف مركز إيواء تاجوراء للمهاجرين غير الشرعيين أسفر عن سقوط 40 قتيلاً وأكثر من 80 جريحًا». 

وأوضح مرسيط أنه «جرى انتشال قرابة 40 جثة سقطت جراء القصف فيما تستمر عملية انتشال الجثت من تحت الأنقاض».

المجلس الرئاسي يدين
بعد ساعات قليلة من القصف، دان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، «بأشد العبارات الجريمة التي استهدف فيها الطيران التابع لقوات القيادة العامة مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء».

وطالب المجلس «البعثة الأممية لدى ليبيا إرسال لجنة تقصي حقائق لمعاينة موقع القصف»، كما طالب «المجتمع الدولي من خلال الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية باتخاذ موقف واضحا من هذه الانتهاكات المستمرة ووقف العدوان».

مفوضية اللاجئين قلقة
من جانبها أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تغريدة على حسابها في موقع «تويتر» عن «قلقها العميق إزاء المعلومات الواردة عن استهداف مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين بغارات جوية ومقتل لاجئين ومهاجرين»، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

طائرة ليست ليبية
لكن وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، قال في تصريح إلى «بوابة الوسط»، إن «الطائرة التي قامت بالقصف غير اعتيادية وليست من الطائرات الحربية التي تملكها ليبيا»، مطالبًا «المجتمع الدولي بضرورة التحقيق في الأمر».

وتابع باشاغا: «هذه الجريمة جاءت بعد تصريحات قائد قوة عمليات الكرامة التابعة لقوات القيادة العامة محمد المنفور، ولذلك هو من يتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية».

الاتحاد الإفريقي يطالب بتحقيق مستقل
وصباح اليوم الأربعاء، دان الاتحاد الإفريقي «بشدة القصف الذي استهدف مركز احتجاز مهاجرين في ليبيا الذي أدى إلى مقتل 40 مهاجرًا»، مطالبًا بـ«محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الرهيبة».

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد، في بيان إلى «تحقيق مستقل لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الرهيبة بحق مدنيين أبرياء»، حسب ما نقلت «فرانس برس».

البعثة الأممية تدين وتتحدث عن ارتفاع الضحايا
بعد ساعات من نهار الأربعاء، دان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، «القصف الجوي ضد مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في تاجوراء»، مؤكدًا أن الهجوم أسفر عن مقتل 44 شخصًا، وإصابة أكثر من 130 آخرين بجروح بالغة، مطالبة بالوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات ضد المدنيين في ليبيا.

وأكد سلامة، في بيان، أن هذا القصف «يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب»، متابعًا: «إن عبثية هذه الحرب وصلت بهذه المقتلة الدموية الجائرة إلى أبشع صورها وأكثر نتائجها مأساوية»، ودعا المجتمع الدولي إلى «تطبيق العقوبات الملائمة على من أمر ونفذ وسلّح هذه العملية».

مجلس الدولة يطالب بتحقيق أممي
ثم دان المجلس الأعلى للدولة، القصف، متهمًا في الوقت نفسه، الطيران التابع لقوات القيادة العامة بارتكاب الهجوم.

وطالب المجلس، البعثة الأممية في ليبيا بإرسال فريق لتقصي الحقائق لمعاينة المركز، وإظهار الحقائق للعالم، حسب بيان نشره المجلس على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

سفير بريطانيا يدعو لغلق مراكز إيواء المهاجرين
بدوره دعا سفير بريطانيا لدى ليبيا، مارتن رينولدز، إلى الإغلاق الفوري لمراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، ونقلهم إلى أماكن آمنة عقب هجوم مركز تاجوراء.

وحذر رينولدز، في تدوينة عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، من أن الهجوم سيزيد من وتيرة التدمير في ليبيا، داعيًا كل الأطراف إلى وقف الاقتتال وبدء الحوار.

الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق فوري
كما دان الاتحاد الأوروبي الأربعاء «الهجوم المروع على مركز للمهاجرين قرب طرابلس عبر استهدافه بغارة جوية»، مطالبًا بفتح تحقيق في القضية.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان «ينضم الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة الموجهة للأمم المتحدة إلى فتح تحقيق فوري حول مرتكبي هذا الهجوم المروع»، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

مفوضية الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة تدعوان لتحقيق مستقل
طالبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية بتحقيق مستقل لتحديد المسؤول عن الهجوم على مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في تاجوراء. وحسب بيان مشترك للجهتين إلى أن مراكز الإيواء في طرابلس «معروفة لكافة الأطراف في ليبيا، التي تعلم أن المحتجزين في تاجوراء مدنيون»، حسب الموقع الإلكتروني للمفوضية اليوم الأربعاء.

ودعا البيان إلى الإغلاق الفوري لمركز الإيواء، وتقديم ضمانات بحماية المهاجرين في ليبيا، كما لفت إلى أن 600 لاجئ على الأقل كانوا يعيشون في مركز تاجوراء، منوهًا بأن المفوضية أرسلت فريقًا طبيًا للمساعدة في علاج المصابين.

المزيد من بوابة الوسط