كيف استعد الليبيون لاستقبال شهر رمضان؟

ليبيات في الجنوب يجهزن إحدى وجبات رمضان (أرشيفية : إنترنت)

قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان، شهدت أسعار السلع في العاصمة طرابلس والمدن المختلفة قفزات كبيرة، فيما تعيش المحال التجارية حالة من الركود بسبب ضعف الإقبال على العملية الشرائية، مع استمرار الاشتباكات التي تشهدها ضواحي العاصمة بين القوات التابعة للقيادة العامة وقوات حكومة الوفاق الوطني.

ففي طرابلس، ارتفعت أسعار السلع في الأسواق رغم تطمينات وزير الاقتصاد بحكومة الوفاق علي العيساوي، بوجود مخزون من السلع يكفي شهر رمضان، وعدم وجود نقص فيها، حيث سجلت أسعار السلع الأساسية ارتفاعا بنسبة 30%, وشهدت المصارف شحًا في السيولة، وسط مخاوف من زيادة الرسوم على النقد الأجنبي.

ارتفاع الأسعار
من أمام سوق الظهرة، أبدى المواطن محفوظ الرقيعي، اندهاشه من ارتفاع أسعار السلع مع وجود مخزون لها، مضيفًا: «الأسعار مرتفعة وتكوي الجيوب.. ولا توجد سيولة بالمصارف، وإذا وجدت عبر ماكينات الصرافة فإنها لا تمنح سوى 250 دينارًا فقط، وهذا غير كافي»، وأوضح أن أسرته تتكون من 15 شخصًا وتحتاج إلى مبلغ يناهز الألف دينار شهريا كحد أدنى للعيش الكريم، وأكد أنه استغنى عن اللحوم الحمراء ويبحث عن لحوم دجاج مجمدة. 

وفي سوق الحوت وسط طرابلس، أوضح بائع خضروات يدعى عمران الهادي، أن الأسعار مرتفعة بالأصل، فسعر الفلفل الاخضر يبلغ 7 دنانير، والبصل 6 دنانير، والخيار 6 دنانير، والطماطم 4.5 دينار، مشيرا إلى أن المواطن يشتري وأحيانا يسأل عن وجود تعامل بالبطاقة المصرفية. 

اقرأ العدد الجديد من جريدة الوسط

يأتي ذلك فيما ارتفع سعر لحم الخراف الوطنية إلى 43 دينارا للكيلوغرام، بدلا من 33 دينارا قبل أسبوع، كما ارتفع سعر كيلو لحوم الأبقار المستوردة إلى 35 دينارا مقابل 25 دينارا، ولحوم الأبل إلى 40 دينارا بدلا من 30 دينارا، كما ارتفع سعر كيلو لحم الدجاج من 6.5 للكيلو إلى 10 دنانير.

جشع ومضاربة
وتحتل ليبيا المرتبة السادسة عربيا في استهلاك اللحوم، إذ يستهلك الشخص الواحد نحو 33.5 كيلوغراما سنويا، وفق دراسة نشرتها صحيفة "تليغراف" البريطانية عن قائمة دول العالم وفقاً لاستهلاكها اللحوم.

وفي تصريح لـ«الوسط»، أرجع رئيس جمعيات حماية المستهلك أحمد الكرد، ارتفاع الأسعار إلى جشع ومضاربة سماسرة الحروب لاستغلال قوت المواطن وتحقيق أرباح مضاعفة على حسابه، لافتًا إلى غياب دور الحرس البلدي ومراقبة الاقتصاد بالبلديات.

وقال الباحث الاقتصادي أبوبكر الهادي، إن الأسعار ارتفعت بنسبة 25% مع مطلع الشهر الفضيل، بسبب الطلب المتزايد من المواطنين على السلع، ما يتسبب في ارتفاع الطلب وقلة العرض، بينما تنخفض الأسعار خلال الأسبوع الثاني من شهر رمضان بسبب قلة الطلب، مؤكدا أن السلع متوفرة عبر الاعتمادات المستندية.

نقص السيولة
ورأى المحلل الاقتصادي عبدالحميد الفضيل، أنه يوجد إقبال من قبل المستهلكين على السلع وأن بعض المواطنين يشتري احتياجات شهر رمضان دفعة واحدة نتيجة ثقافة الاستهلاك السائدة بشراء السلع والتخزين.

وفي منطقة الجبل الأخضر شرق البلاد، يستقبل المواطنون شهر رمضان، وسط أجواء متذبذبة، بعد معاناة خلال السنوات الماضية من نقص السيولة في المصارف وارتفاع شديد في أسعار السلع الأساسية، حيث بدأت المصارف التجارية صرف السيولة للمواطنين مع بداية الأسبوع الجاري، وتباين سقف السحب من مصرف لآخر، إلا أن المبالغ الممنوحة تعد مقبولة مقارنة بالأعوام الماضية.

وقال المواطن أحمد عيسى، إن مشكلة نقص السيولة خلال هذا العام بدأت في الزوال، رغم عدم توفرها بشكل مستمر إلا أنها تبقى أفضل حالًا من السنوات الماضية، فيما أشارت المواطنة عالية عبدالحميد إلى أن حال المصارف التجارية هذا العام أفضل من السابق، لتوافر السيولة النقدية قليلًا، ولكن نعاني من استغلال التجار ورفع الأسعار مع قدوم رمضان رغم استقرار الدولار.

تفاوت الأسعار
ومع حلول شهر رمضان، تشهد أسواق المنطقة ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الخضروات والفواكه، بينما انخفضت أسعار المواد الغذائية، وأوضح صاحب محل تجاري بالبيضاء يدعى علي عبدالغفار، إنه خفض الأسعار لشرائه البضائع بأسعار أقل من قبل نتيجة انخفاض سعر الدولار، مؤكدًا أن بعض الأسواق لازالت ثابتة على أسعارها رغم انخفاض أسعار محلات الجملة.

وأكد عبدالغفار ضرورة تفعيل دور جهاز الحرس البلدي بالمنطقة، وتوحيد الأسعار من قبل مراقبة الاقتصاد، مضيفًا أن غياب الجهات الرسمية وتقاعسها في العمل أدى إلى تفاوت الأسعار وتناقضها من موقع لآخر.

من جانبه، قال مواطن يدعى محمد مصطفى إن تجار الخضروات استغلوا الإقبال الشديد للمواطنين قبل حلول رمضان بأسبوع، ورفعوا الأسعار، مطالبًا مراقبة الاقتصاد بكبح جماح الارتفاع.

يأتي ذلك فيما ارتفعت أسعار اللحوم بالمدينة، ويطالب المواطنون بتوحيد الأسعار على المجازر عبر مراقبة الاقتصاد وتنفيذ القرار من قبل جهاز الحرس البلدي، وذلك بعد إلغاء وزارة الاقتصاد في الحكومة الموقتة قرار المراقبة بشأن تسعيرة اللحوم في كل المجازر بالمدينة، بعد إضراب أصحابها عن العمل، الأمر الذي وصفه المواطنون بأنه حافز للتجار لرفع الأسعار خلال شهر رمضان.

ويأمل المواطنون مع بدء شهر رمضان توحيد الأسعار من قبل مراقبة الاقتصاد، ووضع القرار قيد التنفيذ دون أي تدخل يعيق وضعه موضع التنفيذ.

في سياق آخر، استعد مواطنو سبها لاستقبال الشهر الكريم بالتجهيز لأكلاته قبل حلوله بشهر، إذ تُجمع حبوب الشعير والقمح والقصب والتمر الجاف وبعض البقوليات من أجل تجهيزها.

أكلات مفضلة
وتتميز المدينة بالعديد من الأكلات المفضلة، أبرزها الروينة وشعير الهريسة، وعند الإفطار يحرص المواطنون على دق التمر الجاف وتنظيفه جيدًا ثم يُعجن ويُشكل على هيئة قوالب، ويضاف إليه الزميتة المصنوعة من دقيق الشعير وتؤكل مع الحليب أو اللبن، أما حبوب القمح فتنظف وتُطحن حتى تصبح دقيقًا يصنع منه خبز الثريد.

وفى مدينة غات حيث يقطن الطوارق، يتم تجهيز التمر مع تنظيفه وخلطه بالجبنة الصحراوية وتسمى تكمرين أو أولس، وعند العرب جبنة الكشك، حيث تعجن مع التمر ويضاف له بعض الحرارات، كما يتناولون حساء القصب مع قطع من لحم القديد من حيوان الودان الصحراوي، وبعد صلاة التراويح تكون الفتات هي وجبة العشاء وهو خبز الثريد أو الكسكسي.

وعند قبيلة التبو، يجهز التمر بعد تنظيفه وتجفيفه ويعجن ويخلط بالتابركة، وهي حبوب ثمار الحنضل مع قليل من الشطة، و يعد كقوالب و يؤكل عند المغرب مع شرب اللبن وحساء القصب، أما وجبة العشاء عند التبو فهي عبارة عن عصيدة بالدرابة، وهي الباميا الجافة، ولحم القديد الجاف، وتطهى مع بعضها وتسكب على عجين العصيدة.

إلى ذلك، استعد سكان مدينة بني وليد الاستعداد لاستقبال شهر رمضان، بشراء عدد من الاحتياجات واللوازم الضرورية، حيث امتلأت الأسواق بالمواطنين، الذين يؤدون طقوسًا معتادة خلال الشهر الكريم، حيث تتجمع أبناء العائلة في بيت الأب لتناول وجبة الإفطار والسحور. ويحرص أهالي بني وليد على تناول «خبز الفرن» خبز التنور، مع الشربة التي تعد الوجبة الرئيسية طيلة أيام شهر رمضان، كما يتناولون وجبة «العصيدة» في السحور.



 

متجر مواد غذائية (أرشيفية : إنترنت)

المزيد من بوابة الوسط