الملتقى الوطني: دعم دولي بانتظار التوافق على الانتخابات

سلامة خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي. (البعثة الأممية)

حظي الملتقى الوطني بدفعة دولية وأوروبية قوية قبل أقل من شهر من انعقاده في مدينة غدامس برعاية أممية خلال الفترة من 14 إلى 16 أبريل المقبل، وهو ما ترجمته مواقف داعمة صدرت عن مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي، وحملت في طياتها رسائل قوية إلى الأطراف الإقليمية والمحلية المؤثرة في المشهد الليبي.

وفي خضم هذا الزخم الدولي، بدأ المبعوث الأممي غسان سلامة في كشف بعض بنود أجندة الملتقى والتي ظلت لغزًا يحير السياسيين والمحللين، بينما كان المتغير الذي أعاد علامات الاستفهام إلى المشهد الليبي هو الزيارة المفاجئة للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إلى المملكة العربية السعودية غداة لقاء مع وفد أوروبي.

المبعوث الأممي، وخلال حوار تليفزيوني مع قناة «الجزيرة» كشف بندًا من بنود الملتقى الوطني طالما تحدث عنه ضمنيًّا في تصريحات سابقة، إذ أشار بوضوح إلى أن «الانتخابات، وقانون تنظيمها، والعديد من الأمور ستُناقش خلال الملتقى الوطني»، وتعهد وفق هذا السيناريو بالعودة إلى مجلس الأمن لمساعدة الليبيين على إجراء الانتخابات، وإيقاف من يعرقلها في حال جرى التوافق على هذه التفاصيل خلال الملتقى.

رسائل تحذير

سلامة وجه رسائل تحذيرية إلى الداخل والخارج قبل الملتقى نافيًا نيته «تمرير صفقات»، إذ وعلى الصعيد الداخلي اتهم الطبقة السياسية في ليبيا بأن «لديها كمًا كبيرًا من الفساد يندى له الجبين»، متهمًا أشخاصًا لم يسمهم بجني «ثروات طائلة من المناصب» يجري استثمارها خارج ليبيا. أما على صعيد رسائله للخارج، فقد تحدث عن عشر دول (لم يسمها) تتدخل في ليبيا، مشيرًا إلى أنه يعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ويبلغه بالتطورات بشأنها كي يبلغ مجلس الأمن بها لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

ولا تزال البعثة الأممية تلتزم نهج السرية والتعتيم على قائمة المشاركين بالملتقى ومعايير اختيارهم، رغم أن سلامة حدد قائمة المشاركين لتتراوح بين 120 إلى 150 شخصية، واستمرارًا لنهج الغموض -وحسب مراقبين- فقد كرر المبعوث الأممي التحذير من تداول لوائح للمشاركين، بينما لا توجد سوى لائحة واحدة بحوزته، حيث تقوم البعثة بإبلاغ المشاركين تباعًا.

في هذه الأثناء، وفي سياق دعوة عضو مجلس الشيوخ الإيطالي ستيفانيا كراكسي، الحكومة الإيطالية إلى إعادة تقييم موقفها من المستجدات في ليبيا، قالت عن المشاركين في الملتقي: «يجد المؤتمر نفسه حتمًا في مواجهة المزيد من الضعف من جانب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السراج والمتزامن مع تعزيز القوات التي يقودها القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وخاصة في جنوب البلاد».

للاطلاع على العدد 175 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لم تتوقف دائرة تحركات البعثة الأممية عند سلامة، بل إن نائبته ستيفاني وليامز سجلت حضورًا واضحًا في المشهد، إذ زارت هذا الأسبوع عددًا من المدن والمناطق والبلديات غرب ليبيا لبحث الملتقى الوطني، والتقت عددًا من القيادات الاجتماعية والسياسية والأمنية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني.

على سبيل المثال، وخلال لقاء مع عمداء وممثلي المجالس البلدية لزليتن والخمس وقصر الأخيار في مبنى بلدية زليتن، قالت وليامز إن «الملتقى الوطني يهدف إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا والحرص على مدنية الدولة»، وفي لقاء آخر في مدينة مصراتة أكدت «أهمية إنجاح الملتقى الوطني وحثت الليبيين على الاستفادة من توافق الإرادة الليبية الغالبة ودعم المجتمع الدولي لتوحيد المؤسسات السيادية وإنهاء الانقسام».

مجلس الأمن

ولعل الدعم الدولي الذي تقصده وليامز هو ما ترجمه أعضاء مجلس الأمن عبر تأكيد «الدعم الكامل» لغسان سلامة، وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا بـ«سعيهما للتوسط في حل سياسي في ليبيا من شأنه أن يؤدي إلى انتخابات سلمية وذات مصداقية»، وفق بيان صادر عن المجلس.

مجلس الأمن، ووفق البيان، دعا «جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية إلى التوحد لدعم الممثل الخاص في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة في البلاد»، وأكد أعضاء مجلس الأمن «أن المؤتمر الوطني يوفر فرصة حاسمة لجميع الليبيين لتنحية خلافاتهم جانبًا وممارسة ضبط النفس لصالح البلاد والشعب الليبي، ودعا جميع الحضور في المؤتمر الوطني إلى الاجتماع للانخراط بحسن نية في هذه العملية الليبية التي تقودها ليبيا».

أما الاتحاد الأوروبي، وعقب زيارة سفرائه إلى مدينة بنغازي الثلاثاء الماضي، ولقائهم القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ووفدًا من مجلس النواب برئاسة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس يوسف العقوري، فقد تعهد الاتحاد بـ«دعم الملتقى ماليًّا». يشار إلى أن الوفد الدبلوماسي الأوروبي ضم سفراء الاتحاد الأوروبي، والنمسا وبلجيكا والجمهورية التشيكية وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ومالطا وهولندا وبولندا ورومانيا وإسبانيا والسويد.

اجتماعات بنغازي، وحسب بيان صادر عن الأوروبي «تأتي تكملة لاجتماعات السفراء الأوروبيين المشتركة التي عقدوها في العاصمة طرابلس يوم 12 مارس الجاري، والتي استهدفت إعادة تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي جهود سلامة الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية، وحث جميع الأطراف على الالتفاف وراء هذه الجهود لضمان نجاح الملتقى».

حفتر في السعودية

ولم يكد يمر يوم واحد على لقاء السفراء الأوروبيين مع حفتر، حتى كانت زيارته المفاجئة إلى المملكة العربية السعودية ولقائه الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في العاصمة السعودية الرياض، فيما لم تخرج تسريبات واضحة عن فحوى هذه المباحثات، فيما يقول مراقبون إنها «زيارة لأحد أهم الحلفاء الإقليميين لحفتر بحثًا عن مزيد من الدعم قبل انعقاد الملتقى».

ولا يزال موقف الأجسام السياسية غامضًا من المشاركة في الملتقي، إذ يترقب الليبيون جلسة مجلس النواب التي ستُعقد يوم الإثنين الأول من أبريل المقبل، وتخصص لمناقشة موقف المجلس، في المقابل قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، إن رئاسة المجلس نقلت رسالة شفوية للمبعوث الأممي غسان سلامة في لقاء غير رسمي، متضمنة تساؤلات المجلس حول الملتقى الوطني، الذي ترعاه البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

وخلال جلسة عادية للمجلس بالعاصمة طرابلس، قال المشري «طلبت منه تأجيل موعد انعقاده شهرًا كحد أدنى من الموعد القديم وزيادة عدد الممثلين للأجسام المنتخبة، وهو ما تم بالفعل». وأضاف إن «الرئاسة طلبت من المبعوث الأممي أيضًا إيضاحات حول جدول أعمال الملتقى والمخرجات المتوقعة».

ومع تسارع التطورات المحلية والإقليمية والدولية التي تسبق انعقاد الملتقى الوطني، جاءت الأنباء عن تحشيدات عسكرية للجيش الوطني غرب البلاد لتلقي بمزيد من الأسئلة في طريق هذا المحفل الليبي–الليبي، وهو ما حدا للمراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كانت هذه الخطوة ورقة مناورة ضاغطة على المشاركين في المؤتمر؟.. بل وتفتح الباب على مخاوف من نزاع عسكري قد يعطل انعقاد الملتقى أو يجهض نتائجه!

المزيد من بوابة الوسط