‎«قوة حماية طرابلس»: السراج يواصل العبث بالمؤسسات الاقتصادية والمالية

أصدرت «قوة حماية طرابلس»، مساء اليوم السبت، بيانًا اعتبرت فيه أن القرارات التي أصدرها اليوم السبت، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بشأن التعيينات الجديدة بمجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار تأتي في إطار «استمرار العبث الممنهج» بالمؤسسات الاقتصادية والمالية للدولة الليبية والأجيال القادمة، وفق ما نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك».

وقالت القوة في البيان: «تابعنا، كما تابع عموم الشعب الليبي، استمرار العبث الممنهج بأمواله ومقدراته وقوت يومه ومدخرات الأجيال القادمة عبر القرارات الفردية الصادرة عن رئيس المجلس الرئاسي منفردًا، أو عبر استخدامه صفات لم يخوله بها الاتفاق السياسي الموقَّع فى ديسمبر 2015».

واعتبرت أن «رئيس المجلس الرئاسي وبقراراته الصادرة اليوم حول تعيين مدير مكتبه يوسف المبروك نائبًا لرئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار بصلاحيات مدير عام، وتعيين القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، مصطفى المانع عضوًا فى مجلس الإدارة وكلاهما من خارج كادر المؤسسة، ليس سوى حلقة فى مسلسل العبث الإداري والمالي الذي يمارسه منذ فترة طويلة، وتمكين لجماعة مؤدلجة ينبذها الشارع الليبي بقوة من مفاصل الدولة».

ونبهت إلى أن استخدام السراج لـ«صفة رئيس مجلس الأمناء للمؤسسة الليبية للاستثمار وغيرها من المؤسسات السيادية يزيد المشهد السياسي والاقتصادي تعقيدًا، عبر استخفافه بعشرات الأحكام الصادرة عن القضاء الليبي الشامخ الذي قضى مرارًا بوقف تنفيذها أو بطلانها لصدورها عن غير ذي صفة أو لمخالفتها نصوص الاتفاق السياسي وآليات اتخاذ القرار الحكومي».

واتهمت «قوة حماية طرابلس» السراج بأنه «وبقراراته الصادرة اليوم لا يتجاهل قرارات القضاء الليبي فحسب، بل إنه ناقض نفسه وناقض المجلس الرئاسي نفسه، بتجاهله للقرار رقم (9) لسنة 2016 الصادر عن المجلس، القاضي بوقف اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى».

وأشار البيان إلى أن «الشعب الليبي ومنه (قوة حماية طرابلس)، وهو يتابع ما يجري من عبث مستمر، بات واعيًا ومدركًا تمامًا لحجم الفساد والهدر الذي يطال مقدراته وقوت الأجيال القادمة، عبر مجموعات بعينها تدور في فلك المجلس الرئاسي وتشبه العصابات، حتى أنها باتت معروفة بالاسم للقاصي والداني، وقد أزكم فسادها الأنوف فى وقت يعاني فيه شعبنا ضنك العيش يومًا بعد يوم».

وجددت «قوة حماية طرابلس» وللمرة الثالثة تأكيدها «عدم انصياعها للمجلس الرئاسي وقراراته ما لم تكن صادرة بإجماع أعضائه التسعة وفقًا للآليات المعروفة التي حددها الاتفاق السياسي نفسه»، كما جددت «دعمها اللامحدود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فى أقرب أجل».

واعتبرت أن الانتخابات هي «سبيل ووسيلة وحيدة لإنهاء الانقسام السياسي الحالي الذي بات يروق لبعض الأطراف الفاعلة لما يوفره لها من بيئة خصبة للنهب الممنهج والفساد المالي والإداري نظرًا لتفكك السلطة التشريعية وعدم إطلاعها بمهامها الرقابية على الحكومة لأسباب يطول شرحها، ولكنها معلومة للجميع».

وأكدت «قوة حماية طرابلس» في البيان «استعدادها التام لبذل كل ما يمكنها وفقًا لاختصاصاتها فى سبيل إنجاح الاستحقاق الانتخابي»، داعية «مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للإطلاع بدوريهما الرقابي والتشريعي بما يكفل خروج البلاد من أزمتها فى أسرع وقت».

ونبهت القوة إلى أن «حجم الفساد والنهب الممنهج قد جاوز المدى»، ولفتت إلى متابعتها «التقارير الدولية والمحلية حول تبدد ثروات الشعب المجمدة فى الخارج وتآكلها بالمليارات لصالح جهات معلومة وغير معلومة».

وقالت «قوة حماية طرابلس» إن بيانها «ليس تدخلًا فى عمل مؤسسات الدولة أو مخالفة لاختصاصاتها»، لكنها أكدت أنها «مجبرة على الحديث انطلاقًا من العبء الأخلاقي الذي يثقل كاهلها يومًا بعد يوم وهي ترى من واقع معايشتها على الأرض واحتكاكها بالمواطن على مدار الساعة كيفية انهيار الوضع الاقتصادي للسكان وعودة طوابير المصارف، وبالتالي تفشي الفقر وما سببه من انتشار لمختلف أنواع الجريمة الجنائية والأخلاقية والتفكك الأسري وحتى الإرهاب، الأمر الذي جعلنا نبذل جهودًا مضاعفة فى سبيل تأمين العاصمة».

وطالبت القوة «هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة بتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه قوت الشعب الليبي والابتعاد عن الصفقات والمجاملات السياسية الرخيصة التي باتت مكشوفة سواء على الصعيد المحلي أم الدولي»، كما ناشدت «النائب العام وجهاز القضاء والجهات العدلية المختلفة اتخاذ إجراءات سريعة ورادعة ضد كل مَن تسول له نفسه الاستخفاف بعقول المواطنين للوصول إلى مكاسب سياسية».

وأكدت القوة «كامل استعدادها لتنفيذ أوامر النائب العام والمحاكم والجهات ذات العلاقة لحفظ هيبة الدولة وسلامة مؤسساتها من عبث هذه المجموعات السياسية المؤدلجة»، ودعت البعثة الأممية ورئيسها غسان سلامة إلى «تحديد موقفهما من هذا العبث الحاصل على يد ما تبقى من رمزية للمجلس الرئاسي».

وقالت «قوة حماية طرابلس» في ختام البيان «إن الليبيين مطالبون اليوم بوقفة جادة فى الساحات والميادين يسمع فيها الداخل والخارج صوته وبقوة رفضًا لاستمرار الانقسام السياسي والإداري، والفساد الذي دمر مؤسسات الدولة، وليطالب بتحديد مصيره واستعادة أمانته عبر صناديق الانتخابات التي يزعم الجميع دعمهم لها علنًا ويعرقلونها سرًّا عبر المال والقرار السياسي غير السليم والأجندات الأيديولوجية المفضوحة من قبل جماعة معروفة كان الشعب الليبي أعلن رفضه لها سابقًا ثلاث مرات عبر صناديق الانتخابات».

المزيد من بوابة الوسط