صحف عربية: نتائج مؤتمر باليرمو.. واحتجاجات الجنوب

البيان الختامي لمؤتمر باليرمو في إيطاليا بشأن ليبيا، كان محور اهتمام الصحافة العربية الصادرة اليوم الأربعاء، إلى جانب احتجاجات الجنوب.

ختام باليرمو
جريدة «العرب» قالت إن البيان الختامي لمؤتمر باليرمو بشأن ليبيا، بدا استنساخا لما تم التوصل إليه في مايو الماضي في باريس. ودعا البيان إلى ضرورة إجراء الانتخابات وفقا للخطة الجديدة للأمم المتحدة التي نادت بإجرائها في ربيع العام المقبل، بعدما تعذر إجراؤها هذا العام وفقا للخطة السابقة.

كما دعا إلى ضرورة سن إطار دستوري للانتخابات، وهو نفس ما نادى به اتفاق باريس الذي لم ينص على إجرائها وجوبا وفقا للدستور كما ينادي تيار الإسلام السياسي وحلفاؤه الإقليميون. ويقول التيار المؤيد لإجراء الانتخابات إن المصرين على إجرائها وفقا للدستور يسعون في الحقيقة إلى تأجيلها إلى موعد غير مسمى، بهدف البقاء في مناصبهم، إذ إن إصداره سيستغرق وقتًا كبيرًا لا سيما في خضم الجدل القائم بشأن المسودة الحالية وقانون الاستفتاء عليها.

ويقول مراقبون إن الاستفتاء حتى وإن جرى في القريب، فإن التوقعات تتجه نحو إسقاط المسودة الحالية، لا سيما في صورة إذا ما تم إجراء الاستفتاء وفقا للأقاليم، ما يعني الانكباب على صياغة مسودة جديدة. ويرفض إقليم برقة المسودة التي لم تراع مطالبه في إرساء نظام فيدرالي يقطع مع المركزية.

ويعد تيار الإسلام السياسي أحد أبرز المطالبين بضرورة إصدار الدستور قبل الانتخابات خشية من حدوث فراغ، في حين يرى خصومه أنه بالإمكان إجراء تعديل على الإعلان الدستوري الحالي وإجراء الاستحقاقات وفقه. وانسحبت تركيا الثلاثاء من محادثات الأزمة الليبية التي تجري بوساطة إيطاليا في باليرمو بعد أن قالت إنه تم استبعادها من اجتماع عقد الثلاثاء.

وجاء انسحاب تركيا بعد أن انضم المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا، إلى اجتماع على هامش المؤتمر مع رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا فايز السراج وغيره من القادة، دون حضور تركيا. ويتهم معسكر حفتر تركيا وقطر بتقديم الدعم العسكري والمالي لخصومه ومن بينهم الإسلاميون. وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي الذي كان يمثل بلاده في صقلية كل اجتماع يستثني تركيا لا يمكن إلا أن تكون نتائجه عكسية لحل المشكلة.

وأضاف الاجتماع غير الرسمي الذي عقد صباح الثلاثاء مع عدد من الأطراف وتقديمهم على أنهم اللاعبون البارزون في منطقة البحر المتوسط هو أمر مضلل تماما وهو نهج ضار نعارضه بشدة. لكن مراقبين استبعدوا أن يكون انسحاب تركيا لمجرد عدم استدعائها لاجتماع أمني دعيت إليه دول جوار ليبيا وروسيا، واعتبروا أن السبب الحقيقي يكمن في تهميش المؤتمر لتيار الإسلام السياسي وكيلها في البلاد.

ويرى هؤلاء المراقبون أن الحكومة الإيطالية الجديدة غيرت رهانها على الإسلاميين وميليشياتهم، أمام إصرار المجتمع الدولي على ضرورة إجراء الانتخابات لتجديد الشرعية وإنهاء الانقسام العاصف بالبلاد، وهو ما قد يكون السبب في تراجعها عن رفض الانتخابات.

وكان خليفة حفتر، انتقد في 2016 دعم إيطاليا لخصومه في المنطقة الغربية على حساب السلطات في الشرق. ودعمت إيطاليا حكومة الوفاق وأبقت على سفارتها في طرابلس مفتوحة على مدى سنوات، على عكس السفارات الغربية الأخرى، للتأكيد على أن علاقاتها جيدة مع الجماعات المسلحة المتحكمة بالعاصمة والتي يحسب أغلبها على الإسلاميين وتحمي الحكومة الليبية نفسها.

وكان حفتر وصل إلى باليرمو، عاصمة صقلية، مساء الإثنين آتيا من معقله بنغازي بعد أيام من الشكوك حول حضوره، إلا أنه رفض المشاركة في المؤتمر والعشاء الرسمي. وحضر اللقاء بين حفتر والسراج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، والمبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.

واستضاف رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي اللقاء الذي جرى قبل محادثات حول طاولة مستديرة كان من المقرر أن تشارك فيها تركيا. وسبقت المحاولة الإيطالية لحل الأزمة الليبية قمة عقدت في باريس في مايو الماضي وشهدت اتفاق حكومة الوفاق الوطني في طرابلس وحفتر على إجراء انتخابات عامة في العاشر من ديسمبر.

ونقل المسؤول عن حفتر قوله «ليس من الضروري تغيير الحصان في منتصف عبور النهر». ويرفض حفتر الذي تسيطر قواته على جميع أجزاء شمال شرق ليبيا، الجلوس إلى الطاولة نفسها مع القادة الإسلاميين الذين يعارضهم بشدة عسكريا وأيدولوجيا.

لكن المبعوث الأممي غسان سلامة أكد أنه طرف رئيسي في أي تسوية في البلاد، والتزم بخطة عمل للأمم المتحدة وبعقد مؤتمر وطني في مطلع 2019 قبيل إجراء الانتخابات. وقال سلامة للصحافيين في نهاية المؤتمر إن حفتر ملتزم بالعملية السياسية، وقال ممثلوه ذلك.

نتائج «تفوق التوقعات»
إلى ذلك أبرزت «الحياة» هي كذلك نتائج اختتام مؤتمر باليرمو، إذ نقلت أن الفرقاء الليبيين أكدوا احترامهم نتائج الانتخابات ومعاقبة من يحاول عرقلة العملية الانتخابية، في وقت أعلنت روما أن نتائج المؤتمر فاقت التوقعات. وشددت الأطراف الليبية في البيان الختامي للمؤتمر، على ضرورة تحمل المؤسسات الشرعية مسؤولياتها من أجل إجراء انتخابات نزيهة وعادلة بأسرع وقت ممكن، مع ضمان توافر الشروط الفنية والتشريعية والسياسية والأمنية، والدعم من المجتمع الدولي، مؤكدة ضرورة اعتماد دستور من أجل تحقيق السيادة.

ولفت البيان الذي تناقلته مصادر إعلامية إلى أن اتفاق الصخيرات هو المسار الحيوي الوحيد للوصول إلى الحل السياسي، مشيرة إلى دعمها الكامل لخطة الأمم المتحدة وجهود سلامة، ودعم الحوار برعاية مصر لبناء مؤسسات عسكرية وأمنية فاعلة تحت الرقابة المدنية.
ووصفت مصادر من الحكومة الإيطالية الاتفاق الذي يتم التوصل إليه أمس في شأن ليبيا بأنه فاق توقعاتها، من دون أن تفصح عن تفاصيل.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في الحكومة الإيطالية، في تصريحات عند نهاية اجتماع استضافه رئيس الوزراء جوزيبي كونتي بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج أول من أمس، قولها إن الأمر يتعلق باتفاق قوي وملزم للغاية، وهو يمثل خطوة كبيرة.

وكان السراج التقى حفتر في باليرمو، في اجتماع هو الأول بين الزعيمين المتنافسين منذ مايو. ولم تدعَ تركيا إلى الاجتماع الذي حضره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، وسلامة، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ووزير الخارجية الفرنسي جان- إيف لودريان.

وردًا على استبعاد تركيا من الاجتماع، أعلنت انسحابها من المؤتمر، وعلّقت: «للأسف، المجتمع الدولي لم يتمكن من التوحد». وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي الذي كان يمثل بلاده في المؤتمر، إن تركيا انسحبت من المؤتمر «بخيبة أمل كبيرة» احتجاجًا على استبعادها من بعض المحادثات. وأضاف: «أي اجتماع يستثني تركيا سيكون غير مثمر من أجل التوصل إلى حل لهذه المشكلة».

وطبقًا لدبلوماسيين ومحللين، فإن روسيا وفرنسا ومصر والإمارات تدعم حفتر، في حين تلقي تركيا وقطر بثقلهما وراء خصومه وخصوصًا الجماعات الإسلامية. وفي اختتام المؤتمر، أكد السراج عقب المؤتمر، الضرورة الماسة لإنهاء المرحلة الانتقالية، وإتمام الاستحقاق الدستوري الذي ستبنى عليه الانتخابات المزمع عقدها في ربيع 2019.

وصرح الناطق باسم السراج بأن الأخير كشف دعمه الكامل للمؤتمر الوطني الجامع تحت إشراف الأمم المتحدة بصفته فرصة للتوافق بين الليبيين، وعاملاً محفزاً لتهيئة الأوضاع لإنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده، مشدداً على ضرورة بناء دولة ديموقراطية دستورية ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية، ما يتطلب جهداً موازياً لدفع العملية السياسية.

وأضاف أن السراج دعا إلى التركيز على استكمال الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية وتقديم الخدمات للمواطنين في كل ربوع البلاد، مطالباً بتوحيد الجهود بين الأطراف كافة لإنقاذ الجنوب ومعالجة أزمته بشكل شامل من جوانبها كافة. في غضون ذلك، أكد النائب الأول لمدير جهاز الحكومة الروسية سيرغي بريغودكو أمس، أن «لا بديل للعملية التفاوضية في ليبيا، وينبغي على الأطراف كافة مواصلة الحوار لإيجاد حلول وسط».

احتجاجات الجنوب
في الأثناء تناولت «الشرق الأوسط» تهديد مواطنين ونشطاء في مدن الجنوب بإغلاق حقل الشرارة النفطي، إذا لم يتم الاستجابة لجميع مطالب المنطقة المتمثلة في تحسين القطاع الصحي، وإعادة تشغيل محطة أوباري الغازية، مع وقف عمليات الخطف والابتزاز للمواطنين، والإخفاء قسرًا.

وقال حراك «غضب فزان»، الذي يضم شبابًا من مختلف مدن الجنوب، خلال اعتصامهم أمس أمام حقل الشرارة في حوض مرزق، إنهم أمهلوا في السابق حكومة الوفاق، التي يترأسها فائز السراج، حتى 25 من أكتوبر الماضي، لكنهم اضطروا إلى تمديد المهلة حتى الحادي عشر من الشهر الحالي، إلا أنه لم يتم الاستجابة إلى مطالبهم حتى الآن، حسب تعبيرهم.

وتوعد «الحراك» في بيان تلاه أحد قادته أمس بتعطيل حقل الشرارة النفطي بشكل نهائي عن الإنتاج خلال أسبوع، حال عدم تنفيذ مطالب أهالي الجنوب، فيما واصلوا نصب الخيام أمام الحقل للدخول في إضراب طويل المدى، بعد منعهم من دخوله من قبل رجال الأمن.
ويشتكي سكان الجنوب الليبي الإقصاء والتهميش منذ اندلاع الانتفاضة، التي أطاحت بالرئيس الراحل معمر القذافي، فضلاً عن غياب الأمن في المنطقة، التي باتت ملاذا آمناً للجماعات المسلحة العابرة للحدود.

وفي هذا السياق قال روزّي عبد السلام، الذي ينتمي إلى مدينة أوباري، إن حراك «غضب فزان» يضم جميع أطياف المجتمع الجنوبي، ويستهدف حث الحكومة على حل أزمات المنطقة، من غلاء المعيشة، وشح المواد البترولية، وتعرض المواطنين للخطف والمساومة من عصابات تشادية.

وأضاف عبد السلام أن «ثلث النفط الليبي يتواجد في أرض الجنوب»، ومع ذلك «فنحن محرومون من كل الخدمات الحكومية، وكـأننا نعيش في دولة ثانية»، لافتاً إلى أن الحراك الذي هاجمه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط صنع الله، ليست له أغراض أو أهداف غير التقليل من معاناة المواطنين، وتوفير حقوقهم المشروعة، مثل السيولة النقدية في البنوك والمحروقات، وفرص عمل للشباب.

وزاد موضحا: «يجب التحقيق مع حكومة الوفاق الوطني، والمجلس الرئاسي»، وسؤالهما عما قدما للجنوب خلال فترة حكمهما للبلاد». ودائماً ما يطالب أعضاء مجلس النواب عن مدن الجنوب المختلفة سلطات البلاد بضرورة الالتفات إلى مطالب المواطنين، وإنقاذ الجنوب من براثن الجماعات المسلحة. وفي هذا السياق دعا مصباح دومة أوحيدة، عضو مجلس النواب عن مدينة سبها بجنوب ليبيا، أمس، المشاركين في حراك «غضب فزان» بالاستمرار في تصعيدهم إلى أن تستجيب السلطات لمطالب سكان الجنوب. وقال أوحيدة: «استمروا يا شباب فزان في المطالبة بحقوقكم، فلا صنع الله ولا غيره يستطيع تكميم أفواهكم»، بما سماه «عنصرية مجحفة» ضد أهالي الجنوب. في إشارة إلى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله.

وطالب أوحيدة، القائم بأعمال النائب العام في ليبيا، بالتحقيق مع صنع الله، والصديق الكبير محافظ المصرف المركزي في طرابلس، وعبد المجيد حمزة رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء والمجلس الرئاسي، بسبب عدم توصيل الوقود إلى الجنوب، أو توفير الخدمات والسيولة والكهرباء، فضلاً عن «التلاعب بعوائد الاستثمارات والتحقيق في مجزرة براك الشاطئ، التي وقعت في مايو العام الماضي، والتي قتل فيها أكثر من مائة شخص في هجوم من ميليشيات مسلحة، استهدف مقر قيادة اللواء 12 التابع للجيش الوطني الليبي».

وكرد فعل على الاعتصام، قال رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إنه لا يجب التسامح مع من يتسبب في خسارة الشعب الليبي مئات الملايين، أو مليارات الدولارات من عائدات إنتاج النفط، عن طريق التسبب في إغلاقه، لا لشيء سوى لتحقيق مصالح جماعات معينة. مضيفا في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية، مساء أول من أمس، أن خطر إغلاق الموانئ النفطية والتوقف القهري عن إنتاج وتصدير النفط الليبي لم ينته بعد.

ودافع أحد مواطني سبها عن توجه شباب حراك فزان إلى تعطيل حقل الشرارة، إذ قال محمد لاسي أمس «فزان تعرضت للإهمال والتهميش والفوضى، وأصبحت تفتقد البنزين والغاز، والمطارات... يريدون منا أن نعود للعيش في الخيام، ونستعمل الخيل والبغال والحمير في التنقلات، والحمام الزاجل بدلاً من التليفون، والحطب للطبخ والتدفئة والإنارة».

المزيد من بوابة الوسط