«مجلس العلاقات الخارجية»: هاجس ليبيا يتجدد باندلاع العنف

قال المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن الأزمة الليبية اتخذت منحًا جديدًا إلى الأسوأ الأسبوع الماضي مع اندلاع العنف في طرابلس، إذ دخلت «ميليشيات» من شمال غرب ليبيا العاصمة الآن سعيًا لاستبدال «كارتل» من أربع «ميليشيات»  يسيطر كليًا على المدينة.

وأضاف المجلس، وهو مؤسسة بحثية  أوروبية في تقرير يوم الجمعة، أنه على الرغم من أن هجوما مضادا شنه «ميليشات» طرابلس نجح في استعادة السيطرة على بعض المناطق، فقد انتهت هيمنته على المدينة.

وقال مُعد التقرير الباحث الليبي طارق المجريسي، إنه لا يجب إغفال أهمية ذلك الحدث إذ أنه «يمثل تحولًا جذريًا في المشهد السياسي والأمني في ليبيا»، موضحًا أن «تحرك الميليشيات ذاك يشكل انقلابًا كليًا على الرؤية في العواصم الأوروبية بأن الأمن في طرابلس وبشكل أكثر عمومًا يتحسن، وبأن ليبيا يمكنها بناءً على ذلك المضي قدمًا  صوب عملية سياسية وانتخابات جديدة».

وأضاف الباحث أن الانتخابات المزمعة بنهاية العام والمدعومة من فرنسا تبدو الآن أقل احتمالًا أكثر من أي وقتٍ مضى، معتبرًا أن الأمر الأكثر بعثًا على القلق هو أن العاصمة قد تدخل في دورة جديدة من نزاع قد يكون أكثر تدميرًا في حال إذا ما لم يسر سريعًا وقف إطلاق النار المدعوم من بعثة الأمم المتحدة هذا الأسبوع، بما في ذلك وضع ترتيبيات أمنية جديدة تتضمن الوافدين الجدد على طرابلس.

ورأى الباحث أن «العنف على الأرجح سيكون له تأثير دائم على طريقة تقسيم طرابلس، وعلى ترتيباتها الأمنية، وعلى العملية السياسية الليبية الأوسع نطاقًا»، وقال إن انتخابات حرة ونزيهة تبدو الآن «مستحيلة».

وتابع أن «العنف الجديد يكشف أيضًا ضعف الرواية الثنائية السائدة بشأن ليبيا، التي تضع شرق ليبيا بشكل صارخ في منافسة مع غربها»، معتبرًا أنه ينبغي على من يريدون استعادة السلام في ليبيا قبول الوضع المعقد في البلد، وإلا فإنهم سيعجزون عن وضع استجابات فعالة للسياسات العامة للأزمات المتعددة في البلد.

سياسات بطرق أخرى
ذكر تقرير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن التصعيد الجديد كان في مرحلة التشكُل على مدار العام، وحتى منذ نحَّت مراكز القوى الكبرى في غرب ليبيا (مصراتة وزنتان) خلافتها السابقة جانبًا وأسست تحالفًا أكبر يضم كل البلدات المحلية و«ميليشيات» جبال نفوسة.

غير أن التقرير قال إنه يبقى من غير الواضح ما الذي حفز التقدم المفاجئ لقوات «اللواء السابع» من ترهونة إلى جنوب طرابلس، مشيرًا إلى أن «الميليشيات بررت تحركها بأنه جاء بناءً على الفساد المتفشي لكارتل الميليشيات وفساد حكومة الوفاق الوطني، وما يقابله من تدهور في مستوى حياة مواطني طرابلس».

وقال التقرير إنه «على الرغم من خطاب تحالف الميليشيات الذي يتصف بالإثار، يبدو أنه يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على نفسه باعتباره المصدر الجديد للأمن في العاصمة.  ويعزز ذلك من موقف المساومة للتحالف قبيل أي تحولات سياسية جديدة ويُمكنَّه من الوصول إلى الشبكات نفسها التي تمتع بها الكارتل».

وتابع أن «رئيس الوزراء نفسه بدا أنه قد يجري إقالته، إذ أنه في أعقاب أعمال العنف مباشرة ذُكِّر أن أعضاء المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب اجتمعوا  وفكروا في إصدار طلب رسمي لإطاحة رئيس الوزراء الحالي ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج من منصبه لاستغلال الوضع لصالحهم».

وأشار إلى أن المجلسين كانا يأملان في استبدال السراج بشخص أكثر تعاطفًا مع فصيلهم أو حتى جزء منه، فضلًا عن أملهم في إعادة توجيه العملية السياسية بعيدًا عن الانتخابات وصوب التفاوض على مجلس رئاسي جديد بدلًا من الاقتراع، غير أنهما فشلا في نهاية المطاف في ايجاد طريق لإطاحة رئيس الوزراء.

وفي أثناء هذا، ظل السراح في مكتبه ورد على الأحداث التي تكشفت بمحاولة التأسيس لوقف إطلاق النار بين «اللواء السابع» و«ميليشيات طرابلس»، بدعوة ميليشيات زنتان ومصراتة إلى القدوم إلى العاصمة لضمان إتمام الاتفاق.

«فوضى أكبر»
رأي كاتب التقرير طارق المجريسي أن محاولات إقالة السراج قد تؤدي إلى اتفاق جديد على المستوى التنفيذي، وقال إن «من المرجح أن يتخذ هذا شكل عضوية جديدة بالمجلس الرئاسي مع إجراء مفاوضات حول تكوينه من معسكر قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا وحاملي السلطة الجدد في طرابلس».

وقال إن «حفتر سيستخدم دون شك الوضع لصالحة لتعزيز روايته أن طرابلس غراقة في الفوضى التي تسببها الميليشيات»، مضيفًا أنه إذا «آل الأمر بتعزيز موقف ميليشيات زنتان ومصراتة في العاصمة، فسيجد صعوبة أكبر في الحصول على نفوذ هناك».

وأضاف أنه في أثناء هذا «فإن وضع السراج يبدو غير مستقر»، لكنه أردف أن السراج أثبت أنه ناج سياسي بارع وقد ينجح رغم كل شئ في عبور تلك الأوقات الصعبة، خاصة وأن خصومع فشلوا بالفغل في التوافق على بديل.

واعتبر أن دعوة السراج لقوات من زنتان ومصراتة للحضور إلى العاصمة هي بمثابة محاولة لاستعادة زمام المبادرة وإقناع وسطاء القوة في غرب ليبيا بعد محاربة حكومته.

الحاجة إلى وساطة خارجية
قال التقرير إن طرابلس الآن تواجه احتمال وجود هيكل أمني جديد، مضيفًا أن اتفاقًا غير رسمي بين كل أطراف الصراع قد يصبح حقيقية، لكنه على الأرجح لن يكون مستدامًا وهناك خطر حقيقي باستمرار الصراع من أجل السيطرة المحلية.

وأضاف أن التنافس والعنف المتجددين قد يوفرا مجالًا جديدًا لزيادة تدفقات الهجرة، كما أنهما سيتيحان لتنيظم «داعش» إعادة تنظيم صفوفه.

ورأي كاتب التقرير أنه ينبغي على الفعالين الخارجيين مراقبة الترتيبات الأمنية الناشئة في طرابلس باعتبارها أحد نقاط الدخول القليلة التي يمكنهم من خلالها جعل الوضع يستقر وضمان استمرار الوزارات في الحفاظ على أدائها لعملها.

المزيد من بوابة الوسط