طرابلس تحت «الطوارئ» في انتظار ترتيبات أمنية غابت عامين

وسط انفلات أمني شهدته العاصمة طرابلس خلال الـ24 ساعة الماضية، ومع عودة مشهد هروب السجناء وأعمال السلب والنهب، جاء إعلان المجلس الرئاسي حالة الطوارئ في العاصمة وضواحيها، واستدعاء قوة مكافحة الإرهاب من مصراتة، وفي الوقت نفسه كان التحرك الأبرز هو قرار تشكيل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي بعد أكثر من عامين من توقيع الاتفاق.

ومع تضارب المعلومات حول الوضع الميداني بالعاصمة التي تشهد ضواحيها الجنوبية منذ أكثر من أسبوع اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وخلفت أضرارًا مادية فادحة في الممتلكات، جاء إعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، حالة الطوارئ الأمنية في العاصمة طرابلس وضواحيها، مجددًا تأكيد أن «ما جرى ويجري من اعتداءات على طرابلس وضواحيها هو عبث بأمن العاصمة وسلامة المواطنين لا يمكن السكوت عليه»،

وفي توقيت متزامن، كان تأكيد مصدر أمني بمطار معيتيقة لـ«بوابة الوسط» صباح اليوم الإثنين، أن «قوة مكافحة الإرهاب» تمركزت في القاعدة العسكرية شرق طرابلس، بعد وصولها من مدينة مصراتة، في إطار استعداداتها لاستلام مهامها المكلفة بها من السراج للمشاركة في مهمة تأمين القاعدة العسكرية الحيوية في مدينة طرابلس التي تضم أيضا مطارًا مدنيًا هو المنفذ الجوي الوحيد العامل في الوقت الراهن بالعاصمة الليبية.

«الرئاسي» يشكل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة بالاتفاق السياسي

كما أعلن المجلس الرئاسي عن «تشكيل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي الخاصة بالعاصمة طرابلس وباقي المدن الليبية» محذرًا «كل مَن يحاول استغلال الوضع الراهن من مجرمين وعديمي الضمائر من ارتكاب أية ممارسات تضر بالمواطنين أو تستهدف ترهيبهم بعواقب جد وخيمة».

وكان المجلس الرئاسي، أعلن في 13 يناير 2016، تعيين العميد ركن عبدالرحمن عمران الطويل رئيسًا للجنة الموقتة لتيسير تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في وثيقة الاتفاق السياسي الموقَّع بالصخيرات في المملكة المغربية يوم 17 ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة، وفق قراره رقم (1) لسنة 2016.

مظاهر الفوضى
التحركات المتلاحقة من جانب الرئاسي جاءت وسط تعقد حالة الارتباك بالمشهد الأمني، مع إعلان جهاز الشرطة القضائية، عن «حدوث حالة فرار جماعي» لنحو «400 نزيل» من القاطع «أ» بسجن عين زارة جنوب طرابلس، بعد «حدوث حالة تمرد وهيجان بين صفوف نزلاء» القاطع «نظرًا لارتفاع أصوات الأسلحة جراء الاشتباكات الحاصلة بمحيط» السجن.

في الوقت نفسه، شهدت مناطق السراج والسواني والكريمية أعمال سلب ونهب، مما دعا قوات ما تعرف بـ«اللواء السابع» إلى مطالبة وزارة الداخلية بالقيام بمهامها لحفظ الأمن، لافتا على لسان ناطقه الرسمي سعد الهمالي إلى أن قواته لم تدخل المناطق التي شهدت أعمال سرقة ونهب في العاصمة طرابلس.

وقال سكان بالمنطقة الممتدة من النصب التذكاري بعين زارة حتى الطريق الدائري المؤدي إلى وادي الربيع، اتصلت بهم «بوابة الوسط» إن كافة المحال التجارية مغلقة، وخلت الطريق الرئيسية من المارة ما عدا تواجد مكثف لمسلحين وسيارات عسكرية، وراجمات صواريخ أُخفيت تحت الأشجار.

بعد أسبوع من الاقتتال.. تضارب المعلومات حول الوضع الميداني في طرابلس

وأكد عبد السلام الغرياني، أحد هؤلاء السكان وهو موظف لم يتمكن من الذهاب إلى عمله، أن حالة من الفوضى والارتباك تسود المنطقة مع ورود معلومات عن فرار مساجين وانتشار مسلحين لا تعرف تبعيتهم لأي طرف.

الغموض سيد الموقف
وما بين هذه التداعيات، كان الغموض سيد الموقف بشأن الأوضاع الميدانية، إذ أعلن ما يعرف بـ«اللواء السابع» أن قواته سيطرت على مقر وزارة الداخلية و«سيمافرو طريق المطار» بمحور طريق المطار وكلية ضباط الشرطة بمحور صلاح الدين جنوب العاصمة طرابلس، و«دحر عناصر (الميليشيات) من منطقة الرابش ومحيط جامع أبوشعالة بمحور بوسليم بعد اشتباكات عنيفة».

لكن مصدرًا عسكريًا نفى لـ«بوابة الوسط» صحة ما أعلنه «اللواء السابع مشاة» عن سيطرته على عدة مواقع في طرابلس، مشيرًا إلى أن القوات الخاصة بإمرة عماد الطرابلسي توصلت إلى اتفاق مع كتائب طرابلس يقضي بتشكيل قوة مشتركة لحماية العاصمة من تداعيات الفلتان الأمني.

على الصعيد الدولي، وأمام هذه التطورات المتلاحقة، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مساء الأحد، «جميع الأطراف المعنية» لاجتماع موسع لمناقشة الوضع الأمني في العاصمة طرابلس ظهر غد الثلاثاء في مكان يعلن عنه لاحقًا».

المزيد من بوابة الوسط