صحف عربية: المشهد المشتعل في طرابلس يصّعد الخلاف الإيطالي - الفرنسي

ركزت الصحف العربية الصادرة، اليوم الأربعاء، المهتمة بالملف الليبي، على الهجوم المسلح على العاصمة طرابلس، وردود الفعل، وما آلت إليه الأحداث بعد ذلك، بالتزامن مع استهداف قيادي في «داعش» بواسطة غارة جوية نفذتها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الخلاف التقليدي بين فرنسا وإيطاليا.

ضعف السراج
جريدة «العرب» اللندنية تناولت الهجوم، من جانب آخر وأبرزت ضعف رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، واعتبرت أنه لم يجد سوى مفردات الإدانة لمواجهة الاشتباكات التي أعادت المشهد في ليبيا إلى مربع الاقتتال المحكوم بحسابات المصالح الشخصية والأجندات الإقليمية والدولية.

ورأت أن هذه الاشتباكات تأتي لتعيق الحراك الإقليمي والدولي الهادف إلى التقدم بالحل السياسي وإخراج البلاد من مربع الفوضى.

وفيما بدا المجلس الرئاسي في بيانه الذي صدر بعد وصول فائز السراج إلى طرابلس قادمًا من العاصمة البريطانية لندن، شديد الحذر في توجيه الانتقادات لمن يقفون وراء تلك الاشتباكات، اكتفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برئاسة غسان سلامة بالتعبير عن قلقها الشديد إزاء استخدام النيران العشوائية والأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية.

وبدأت تلك الاشتباكات إثر هجوم شنه أفراد من اللواء السابع مشاة على العاصمة طرابلس، تمكنوا خلاله من السيطرة على معسكرات ومقار كانت تابعة لميليشيات أخرى في المدينة. ودارت تلك الاشتباكات بين اللواء السابع مشاة، وكتيبة ثوار طرابلس، وكتيبة النواصي، واشتدت بعد تمكّن أفراد اللواء السابع مشاة من السيطرة على معسكر اليرموك جنوب طرابلس وإخراج أفراد القوات التابعة لوزارة الداخلية منه.

وتباينت التقديرات والمواقف حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الاشتباكات، حيث أرجعها عضو مجلس النواب فتحي باشاغا، إلى ما وصفه بـالسلسلة اللامتناهية من العبث والفشل اللذين تسببا في ضياع مقدرات الدولة ومصالح الوطن وأديا إلى معاناة الشعب الليبي بشكل غير مسبوق.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث والسياسي الليبي المقيم في باريس، عبدالحكيم فنوش، أن ما يجري في طرابلس هو ترجمة لانعدام إنتاج حل سياسي متوازن يُخرج البلاد من أزمتها.

المشهد المشتعل في طرابلس
أما «الشرق الأوسط» السعودية فتناولت المشهد العسكري المشتعل في العاصمة طرابلس، مع التطرق إلى تصاعد الخلاف التقليدي الفرنسي - الإيطالي. وذكرت أن الاشتباكات المتقطعة تتواصل بين ميليشيات مسلحة لليوم الثاني، على الرغم من الإعلان عن وقف موقت لإطلاق النار.

وجاءت هذه التطورات فيما استمر الخلاف بين فرنسا وإيطاليا حول كيفية إنهاء الأزمة الليبية، واعتبرت إيطاليا أن إصرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إجراء الانتخابات العامة في ليبيا بحلول ديسمبر المقبل، مسألة «غير واقعية» بعد اشتباكات طرابلس.
ونقلت عن وكيل وزارة الخارجية الإيطالي قوله في تغريدة عبر موقع «تويتر» إن فرضية الانتخابات المعلنة من ماكرون، مع التهديد الذي تشهده طرابلس تشبه سياسته الأوروبية، هي ببساطة غير واقعية.

وأبدى ماكرون مجددًا تصميمه على الدفع قدمًا بالاتفاق الذي أبرم في العاصمة الفرنسية باريس بين مختلف الأطراف الليبية خلال مايو الماضي، وقال في مؤتمر لسفراء فرنسا في الخارج أؤمن بشدة في إعادة السيادة الليبية، مضيفًا في هذا البلد الذي أصبح مسرحًا لكل المصالح الخارجية، دورنا هو النجاح في تطبيق اتفاق باريس.

إلى ذلك، قالت مصادر أمنية وسكان إن الوضع في العاصمة مرشح للتدهور والمزيد من المعارك الدامية، مشيرة إلى أن قتالاً جرى أمس بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في منطقة صلاح الدين، كما تجددت الاشتباكات بمنطقة خلة الفرجان، بعد ساعات قليلة فقط من الإعلان عن هدنة بعد وساطات محلية.

واضطر بعض السكان لمغادرة منازلهم القريبة من منطقة الاشتباكات، بينما كانت بعض الطرق خاصة في الجنوب الشرقي للمدينة، مغلقة وكان يمكن للسكان سماع دوي الانفجارات، فيما شوهدت الآليات العسكرية في شوارع المدينة وحلقت طائرة حربية في سمائها.

غارة أميركية
وكشف موقع إيطالي متخصص في مراقبة تحركات الطائرات العسكرية فوق إيطاليا والبحر المتوسط، عن قيام طائرة استطلاع قال إنها تعمل لصالح الجيش الأميركي وبموافقة السلطات الليبية، بمهمة مراقبة فوق طرابلس قبل ساعات من الإعلان عن الهدنة التي لم تصمد على ما يبدو.

خرق الهدنة
إلى ذلك رصدت «الحياة» إعلان وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، اتفاقًا بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس ليل الإثنين - الثلاثاء، وتجددت الاشتباكات في منطقة خلة الفرجان صباح أمس.

وروى شهود من خلة الفرجان أن ميليشيات ثوار طرابلس خرقت الهدنة، وهاجمت مقرًا كانت استولت عليه ميليشيات اللواء السابع أول من أمس، بهدف استرداده.

وكان وزير الداخلية بحكومة الوفاق عبدالسلام عاشور، أعلن «التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مناطق الاشتباك في الضاحية الجنوبية الشرقية للعاصمة طرابلس. ونقلت قناة «ليبيا روحها الوطن» عن عاشور قوله إن الاتفاق «ينص على تسليم تمركزات اللواء السابع مشاه لمديرية أمن طرابلس». ولم يكشف الوزير في تصريحه عن أي تفاصيل إضافية حول بنود هذا الاتفاق.

في غضون ذلك، أكد رئيس مشايخ ترهونة (جنوب شرق طرابلس) وأعيانها، صالح الفاندي، لقناة «ليبيا الأحرار»، «التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين أطراف القتال في طرابلس، وتسليم البوابات الأمنية لمديرية أمن العاصمة، وعودة كل القوات إلى تمركزاتها السابقة.

على صعيد آخر، لوّح رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح بإمكان اللجوء إلى إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا وانتخاب رئيس موقت للبلاد، في حال تعذّر إقرار قانون الاستفتاء على مسودة مشروع الدستور أو فشل مقترح تعديل الإعلان الدستوري.

وأتى تصريح صالح بعدما علّق البرلمان جلسة كانت مقررة له أول من أمس، للتصويت على قانون الاستفتاء على الدستور، وأجلها إلى الأسبوع المقبل، بسبب عدم حضور النصاب القانوني، وهي ثالث مرة يؤجل فيها التصويت للسبب ذاته.

المزيد من بوابة الوسط