صحف عربية: التصويت على قانون الاستفتاء.. وقصة تحول مهاجر سري إلى منقذ

تصويت مجلس النواب على قانون الاستفتاء، وقصة تحول مهاجر سري انطلق من ليبيا إلى منقذ يساعد المهاجرين، بالإضافة إلى اتهامات الناطق باسم الجيش، أحمد المسماري، لقطر بتمويل الجماعات الإرهابية في ليبيا، كانت أبرز عناوين الصحافة العربية، المهتمة بالشأن الليبي، الصادرة اليوم الإثنين.

التصويت على قانون الاستفتاء
نشرت جريدة «العرب» اللندنية تقريرًا يتناول مصير الانتخابات الليبية تحت عنوان «جلسة حاسمة للبرلمان الليبي تحدد مصير الانتخابات»، رصدت فيه إمكانية تمرير قانون الاستفتاء والتصويت عليه، ومآلات رفض القانون.

ويعقد مجلس النواب الليبي الإثنين جلسة ستخصص للتصويت على مشروع قانون الاستفتاء على الدستور. وتعد هذه الجلسة حاسمة لتحديد مصير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تنص الخطة الأممية على إجرائها قبل نهاية العام الحالي وحدد اتفاق باريس موعدها في العاشر من ديسمبر المقبل.

ويعني تصويت البرلمان على قانون الاستفتاء الإبقاء على المشهد الحالي وتأجيل الانتخابات إلى ما بعد أشهر من الاستفتاء على الدستور بنعم، الذي لا يدخل حيز النفاذ إلا بعد 250 يوما من صدوره بحسب الدستور نفسه، مما سيؤدي آليا إلى تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.

أما إذا جرى رفض قانون الاستفتاء فسيتم تعديل الإعلان الدستوري وإجراء الانتخابات وفقا للخطة الأممية، أي قبل نهاية العام الحالي. وينظر الليبيون بالكثير من الترقب إلى ما ستؤول إليه الأمور في جلسة يوم الإثنين، في حين لا يستبعد كثيرون إمكانية تأجيلها لتضارب وجهات النظر أو لعدم التوصل إلى نصاب قانوني لعقدها. واستبعد عضو مجلس النواب علي التكبالي أن يوافق مجلس النواب على مشروع قانون الاستفتاء على الدستور، وذلك بسبب وجود تباين في وجهات نظر عدد من أعضاء المجلس حول مسودة الدستور.

من مهاجر إلى منقذ
إلى ذلك أولت جريدة «الشرق الأوسط» اهتمامًا بالغًا بقضية الهجرة السرية، إذ أجرت لقاء مع أحد المنقذين المقيمين في سفينة «أكواريوس». حيث كان حسن سالم (30 عامًا) مهاجرًا سريا، قدم من مصر إلى ليبيا ثم إلى إيطاليا عبر البحر الأبيض المتوسط، وشارك في رحلة بحر قاسية قادته إلى شواطئ لامبيدوزا في نهاية المطاف.

وقال سالم للجريدة: «كان عمري 13 عامًا عندما أبحرت بمعيّة 315 شخصًا آخر على متن مركب من خشب، في شهر ديسمبر 2001، اقتربنا من سواحل لامبيدوزا، وجاء لإغاثتنا مركب من خفر السواحل الإيطالية. حاول المنقذون الإيطاليون توجيهنا بالجلوس، لكن حاجز اللغة حال دون نجاحهم في تهدئتنا. قرروا أن يجرّوا المركب بواسطة حبل. لكن لسوء حظنا، انقطع الحبل، وانقلب المركب بسبب قوة الأمواج الهائجة. كان المركب مكوّناً من دورين.

كنت في الدور السفلي الذي كان مكتظّاً، وبه المحرّك. سقطتُ في البحر، مثل جميع الركاب، لكنني لم أكن أتقن السباحة. توقّعت أنني ألتقط آخر أنفاسي. ما أذكره هو أن شخصاً لا أعرفه أمسك بي من رأسي، ورفعني إلى الأعلى. لا أذكر سوى نظرته». وتابعت الجريدة: «ذرف حسن دمع حزن ما زال محفوراً على وجهه»، وقال: «رأيته يموت أمامي». وقطع الشاب المصري مذاك «عهدًا» على نفسه، وقرر تكريس حياته للعمل في الإنقاذ ومع المهاجرين وطالبي اللجوء.

ذكر حسن الذي استقرّ بعد ذلك في مدينة أغريجينتو في صقلية، أن ما شجّعه كذلك على العمل مع الوافدين إلى أوروبا هو أنه كان «بحاجة إلى مساعدات كثيرة لم تكن متوفّرة» عند وصوله إلى إيطاليا. وتابع أن المهاجرين لا يدركون «صعوبة الأوضاع الإنسانية في ليبيا التي يقصدونها للهجرة، كما لا يملكون خلفية عن رحلة البحر وشقائها، ولا عن الأوضاع في أوروبا نفسها».

ويتابع: «لا يرى هؤلاء أملاً في بلدانهم، فهم يهربون من مناطق نزاع أو دول تعاني من شح الفرص الاقتصادية». قضى حسن ستة أشهر على سفينة الإنقاذ «أكواريوس»، عمل خلالها منقذًا و«وسيطًا ثقافيًا». عمل قبل ذلك لمدة 12 عامًا في مختلف المحطات التي يمرّ بها المهاجرون وطالبو اللجوء في مراكز التسجيل، ثم المخيمات أو الأماكن المخصصة لإقامتهم، ثم عملية الركض وراء أوراق ثبوتية والمتابعة القانونية في بلدان الاستقبال.

قبل «أكواريوس»، عمل حسن مع البحرية الإيطالية في مشروع «ماري نوستروم» التي أشرفت على وصول 150 ألف مهاجر أفريقي وشرق أوسطي إلى إيطاليا بين 2013 و2014، وبعدها مع الوكالة الأوروبية للحدود وخفر السواحل (فرونتكس) في إطار عملية «ترايتون»، فضلاً عن عدد من المنظمات غير الحكومية مثل «أنقذوا الأطفال» و«إس أو إس ميديتيراني».

وشهد المنقذ المصري، كغيره من البحارة على سفينة «أكواريوس»، عشرات المآسي خلال عمليات الإنقاذ. لكن حادثة شارك فيها بَصمَته بشكل خاص. يقول إنه «قبل نحو شهرين ونصف الشهر، وصلتنا إحداثيات مركب في حاجة إلى الإغاثة. توجّهنا مباشرة إلى المنطقة قبالة السواحل الليبية، قبل أن تصلنا تعليمات جديدة بوقف عملية الإنقاذ وانتظار وصول خفر السواحل الليبية لتسلم المركب وإعادته إلى الأراضي الليبية. اقترحتُ توزيع سترات نجاة على ركّابه، ووافقني في ذلك الفريق وقائده».

كان الأمر يتعلّق بقارب مطاطي على متنه 150 شخصًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال. واصل حسن: «تأخر وصول القارب الليبي، وازداد وضع المهاجرين سوءًا. أقنعتُ قائد الفريق بإغاثة النساء والأطفال، وبدأنا في نقلهم من القارب المطاطي إلى السفينة. خلال عملية الإنقاذ لنحو 21 سيدة وطفلاً، وقف رجل على متن القارب المطاطي وسألني عن سبب فصل النساء والأطفال عن عائلاتهم. اكتفيتُ بالاعتذار منه دون تقديم أي شرح. تفهّم الرجل، وجلس في القارب دون اعتراض». «في طريق عودتنا إلى «أكواريوس» برفقة النساء والأطفال، بدا التوتر والغضب واضحين على ملامح سيدة من ساحل العاج، قرّعتني واتّهمتني بإعطاء زوجها إلى الليبيين.

وخلال الأيام الثلاثة التي قضتها السيدة على متن السفينة، حاولت أن أشرح لها أن الخيارات المتاحة لنا كانت ضئيلة. حاولنا تحديد مكان زوجها، عبر شبكات «أطباء بلا حدود»، الموجودة في ليبيا، ونجحنا في الاتصال به من مركز احتجاز بليبيا.

كان وقع هذه الحادثة قاسيًا على حسن، لأنه شارك في اتخاذ قرار قد يغيّر حياة عائلة للأبد. أكد حسن مرارًا أنه سيواصل مسيرته المهنية في مجال الهجرة، وأنه يطمح للمساهمة في إيجاد حل مستدام لأزمة ضحّت بآلاف الأرواح وتهدد تلاحم الاتحاد الأوروبي. ويتمنى هذا المنقذ الشاب أن تركز الدول الأوروبية والمنظمات غير الحكومية جهودها على تنمية دول الهجرة، ثم العمل على تعزيز عملية الاندماج في الدول المضيفة.

المسماري يتهم قطر
في الأثناء نقلت «الخليج» الإماراتية أبرز ما جاء في ندوة الناطق باسم الجيش، أحمد المسماري، بمؤسسة الأهرام المصرية. والتي اتهم فيها قطر بضلوعها في تقديم الإسناد والدعم للتنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أن هناك ضباطًا من الجيش القطري قاموا بتدريب هذه العناصر على عمليات القنص بأسلحة حديثة، قامت الدوحة بتزويدهم بها خلال السنوات التي أعقبت أحداث فبراير2011.

وأضاف المسماري، في الندوة التي كانت بعنوان: «ليبيا وتحديات الأمن القومي»، أن لدى الجيش الكثير من الوثائق التي تؤكد المشاركات القطرية في ضخ الأموال والأسلحة إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا، بمختلف مسمياتها من تنظيم «القاعدة» إلى «الجماعة الإسلامية المقاتلة» وجماعة «الإخوان» ثم «داعش» أخيرًا، وذلك إلى جانب كل من تركيا وإيران.

وأوضح أن قطر قدمت 30 مليون يورو للمحاولة الفاشلة، التي قامت بها العناصر الإرهابية، مؤخرًا للسيطرة على منطقة الهلال النفطي، إلى جانب 8 ملايين يورو تم تقديمها إلى عبد الحكيم بلحاج، قائد «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، موضحًا أن إجمالي ما قدم لهذه العناصر يصل إلى 100 مليون دينار ليبي، لكن الجيش الوطني تمكن من إجهاض هذه المحاولة، واستعادة السيطرة على الهلال النفطي.

وأعلن المسماري، أن الجيش الوطني سيطر السبت على آخر معاقل العناصر الإرهابية بمدينة درنة، وتمكن من دفعهم إلى الفرار إلى الصحراء الليبية، مطالبًا بإلغاء الحظر الدولي المفروض على تسليح الجيش حتى يكون بمقدوره استعادة السيطرة على كل الأراضي الليبية من قبضة العناصر الإرهابية.

المزيد من بوابة الوسط