ديوان المحاسبة: 923 ألف دينار تجهيزات مكتب عضو في «الرئاسي» و2.9 مليون دينار إيجار طائرات

التقرير السنوي لديوان المحاسبة. (بوابة الوسط)

اتهم ديوان المحاسبة، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بـ«الإسراف في الإنفاق من أموال الدولة بما لا يتناسب مع العسر المالي الذي تواجهه البلاد»، راصدًا وقائع لتجاوزات مالية وصفها بـ«الترف والاستهتار في الإنفاق».

وذكر التقرير السنوي لديوان المحاسبة للعام 2017، الذي اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منه، أن «الإنفاق على تجهيزات أثاث المكاتب وصل إلى درجة الترف، في حين كان يتعين التجهيز في حدود المعقول وبما يلائم الأوضاع الصعبة».

وبيّن جدول توضيحي تضمنه التقرير، أن تكلفة تجهيز مكتب أحد نواب رئيس المجلس الرئاسي، والذي أشير إلى اسمه بالحروف الأولى (ف.م) بلغت نحو 923 ألف دينار، أما تجهيرات مكتب النائب (أ.ح) فقد بلغت قيمتها 632.4 ألف دينار، و335.7 ألف دينار النائب (ع.ك).

ووجه التقرير انتقاد واضح إلى المجلس الرئاسي بالقول إنه «لا يعي أن للمال العام حرمة مقدسة، فلا يجوز قانونا التصرف فيه بالمجان أو الاستهتار في إنفاقه». فيما أفادت بيانات الديوان بأن قيمة تجهيزات الجناح الرئاسي بلغت 464.7 ألف دينار، فيما جرى تخصيص 250 مليون دينار لشراء أثاث فاخر لمقر إقامة (غير معروف)».

12 مستشار لنائب واحد.
في الوقت نفسه، قدر ديوان المحاسبة أعداد المستشارين الذين استعان بهم المجلس الرئاسي بنحو 41 مستشار وبمكافأة شهرية تقدر بـ7500 دينار، مشيرا إلى أن إجمالي التزامات مجلس الوزراء تجاه المستشارين التابعين للمجلس الرئاسي تقدر بنحو 3.6 مليون دينار حتى 31 نوفمبر الماضي.

وأوضح التقرير أن مكتب أحد أعضاء المجلس الرئاسي - الذي أشار إلى اسمه بالأحرف الأولى (ع.ك) - يضم 12 مستشارا، مشيرا إلى أن من بين هؤلاء المستشارين الـ12 من لا يتجاوز عمره 32 عاما. ونوه في الوقت نفسه إلى وجود 10 مستشارين بمكتب النائب (أ.م) يبلغ بعضهم 38 سنة.

ولفت ديوان المحاسبة إلى أن «بعض المستشارين هم موظفون بجهات عامة»، موضحا أن «أعمار بعضهم صغيرة وليس لـديهم خـبرة في مجال الوظيفة العامة، الأمر الذي يتنافى مع كونه مستشار، مقارنة مع قيمة مرتباتهم والتي تجاوز مرتب وكيل وزارة دون مسؤوليات تعادله».

إزدواجية المرتبات
ونبه التقرير الرقابي إلى «ازدواجية الانفاق في المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء، بالمخالفة للاتفاق السياسي ودون إقرار هيكلية إدارية أو تشريعات نافذة». وضرب مثلا بتخصيص نحو 22.8 مليون دينار للمرتبات متضمنة من تم ندبهم لديوان المجلــس الرئاسي وعددهم 33 موظف، مشيرا إلى صرف مرتباتهم بقيمــة 2.5 مليون دينار ليؤدوا المهام نفسها التي ينفذها موظفو ديــوان مجلس الوزراء.

ويقول ديوان المحاسبة إن إجمالي النفقات الفعلية لديوان مجلس الوزراء قفزت بنحو 300%، مشيرا إلى أن النفقات الفعلية تجاوزت 90 مليون دينار، مقابل المخصصات المقدرة بنحو 56.5 مليون دينار.

ومن بين وقائع إهدار المال العام التي أوردها ديوان المحاسبة، كانت «اعتماد مجلس الوزراء مخصصات مالية للطوارئ بقيمة تجاوزت 30 مليون دينار تحت مسمى (دعم استقرار الدولة)»، لكن الديوان نشر نماذج للإنفاق في هذا البند من بينها « 8.7 مليون دينار مصاريف إقامة وإعاشة وشركات سفر سياحية وتذاكر سفر، و2.9 مليون دينار إيجار طائرات، و4.7 مليون دينار لتجهيز سيارات وأثاث».

تكاليف السفر والسياحة
وكشف التقرير عن «إخفاء التكلفة الحقيقية لنفقات السفر والسياحة، حيث لا يجري تقديم فواتير الإقامة الأصلية بالفنادق الخارجية، و تستبدل بفواتير صادرة عن الشركات السياحية بالعملة المحلية»، إذ «بلغت تكلفة الليلة للشخص الواحـد ببعض الحجـوزات أكثر من أربعة آلاف دينار».

ونوه في الوقت نفسه إلى «التوسع في الصرف على أشخاص (فنادق وتذاكر) لأشخاص ليست لهم علاقة وظيفية بالمجلس الرئاسي، وتكبد نفقات ضخمة على عائلات حيث تم حصر 2 مليون دينار صرفت دون وجه حق»، وساق واقعة «صرف مبالغ مالية لصالح شركة سياحية مقابل تذاكر لشخصين لم يتبين وجود قرار إيفاد أو علاقة لهما بالمجلس الرئاسي».

يشار إلى أن ديوان المحاسبة انتقد حجم الإنفاق الكبير من حكومتي الوفاق الوطني والموقتة، والذي بلغ 278 مليار دينار خلال 5 سنوات في الفترة من 2012 إلى 2017، لكن الحكومة الموقتة ردت في وقت سابق اليوم بالقول إنها «حافظت على المال العام، ووفرت الخدمات للمواطن رغم انعدام الإيرادات، كما أنها مستعدة للمحاسبة عن كل دينار خرج من ميزانياتها أمام الشعب الليبي».

اقرأ أيضا: «ديوان المحاسبة: «تقرير الفساد» يطال الجميع»

جدول توضيحي لمصروفات تجهيز مكاتب المجلس الرئاسي. (التقرير السنوي لديوان المحاسبة)
جدول توضيحي بأعداد المستشارين في المجلس الرئاسي. (تقرير ديوان المحاسبة)

المزيد من بوابة الوسط