«جريدة الوسط»: «الانتخابات».. كلمة السر لحل الأزمة

انتهى العام 2016، بالسؤال: هل يكون العام 2017، هو عام الحل وعام القرار؟، ويتكرر السؤال نفسه اليوم من المتابعين وذوي العلاقة بالأزمة الليبية، وهم يستقبلون العام الجديد: فهل يكون العام 2018 هو عام الحل؟

في نهاية العام الماضي بُني السؤال على جملةٍ من المعطيات، التي ظهرت آنذاك في مسار محاولة البحث عن حلٍّ للأزمة في ليبيا، متزامنة مع مستجدات دولية وإقليمية حملت بدورها مقدمة لتغيير المعادلات والمواقف، بما بعث تفاؤلاً لدى المبعوث الأممي مارتن كوبلر بعام 2017، في مقدمتها، زيارة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر المفاجئة إلى الجزائر، في إطار حراك دول الجوار الذي تقوده مصر والجزائر وتونس لحل الأزمة الليبية، إذ جرى النظر إلى تلك الزيارة على أنها عكست مستجدين اثنين، أولهما إقرار الجزائر، بما لها من دور إقليمي كبير، بالثقل الذي يمثله الجيش الليبي في المعادلة الحالية.

زيارة حفتر المفاجئة إلى الجزائر في نهاية 2016 بعثت تفاؤلاً لدى المبعوث الأممي السابق مارتن كوبلر بعام 2017

وثانيهما استعدادها لتوسيع دوائر الوساطة التي بدأتها بين الأطراف الليبية منذ أكتوبر، وشملت استضافتها كلاً من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وتصريحات كوبلر المكثفة بشأن إمكانية تعديل بنود اتفاق الصخيرات، كمؤشر على وجود مرونة دولية متزايدة لاحتواء ما يمكن تسميته «قوى الممانعة» التي ظلت متمسكة، بمواقفها الناقدة لهذا الاتفاق، ثم تأكيد القوى الدولية رفضها أية محاولة لـ«الحسم العسكري»، الذي كان بمثابة رسالة صريحة إلى مختلف القوى بأن «الحوار» سيبقى الطريقة الوحيدة المتاحة للوصول إلى حل للأزمة، بمختلف أبعادها.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

انتهى العام الماضي بتأكيد المجتمع الدولي التمسك باتفاق الصخيرات كمرجع وحيد لحل الأزمة السياسية في ليبيا، وأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لتطبيق هذا الاتفاق وإنجاز الوفاق السياسي بين كافة فرقاء الأزمة، مع التشديد على رفض الحل العسكري للأزمة، مع تنشيط حراك دول الجوار الثلاث باتجاه طرح مبادرة ثلاثية لحل الأزمة بما يتفق مع اتفاق الصخيرات، وهي المعطيات نفسها التي ينتهي بها العام الحالي، وإن كان المتغير الرئيسي فيها تسلم المبعوث الأممي الجديد اللبناني غسان سلامة، ملف الأزمة، خلفاً لسلفه الألماني مارتن كوبلر، فالمجتمع الدولي لايزال، على الموقف نفسه، متمسكاً باتفاق الصخيرات إطاراً للحل، داعياً إلى استمرار الحوار بين الفرقاء، وهو النهج الذي يتولاه حالياً المبعوث الأممي الجديد، مع تجديد الرفض الدولي للحل العسكري.

في حين عاد حراك الدول الثلاث (مصر وتونس ومصر) إلى النشاط بلقاء مسؤولي تلك الدول بالأطراف الرئيسية للأزمة الليبية، وكل ذلك يعطي صورة واضحة للإيقاع البطيء لمسار العملية السياسية في ليبيا، وهو البطء الذي لاحظه نهاية العام الماضي السفير البريطاني السابق لدى ليبيا، بيتر ميليت، في مقال نشر على موقع وزارة الخارجية البريطانية، أعرب فيه عن إحباطه من عدم التقدم نحو تحقيق ما نص عليه الاتفاق السياسي في الصخيرات منذ العام الماضي، الذي وصفه بأنه «كان بطيئًا، وغاب عنه الالتزام بالتواريخ المحددة، ومنها ضرورة انسحاب الميليشيات من جميع المدن والمناطق السكنية في مدة لا تتجاوز 30 يومًا من توقيع وقف إطلاق النار، وكذا منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني من قبل مجلس النواب في مدة أقصاها عشرة أيام».

أضفت زيارة السراج لواشنطن واستقباله من قبل ترامب معطيات جديدة لدعم الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق

هذه هي محصلة قراءة المشهد السياسي الليبي، كما كانت عليه نهاية العام الماضي، ونهاية العام الحالي، وفي التفاصيل بقيت أزمات الداخل على حالها، وربما نجدها تفاقمت في بعض المناحي، فمشكلة عدم توفر السيولة النقدية، مازال المواطن يدفع ثمنها وقوفاً أمام المصارف في طوابير شكلت مشهداً يومياً في العاصمة طرابلس وباقي مدن البلاد، وعادت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لتجبر عامة الناس على العودة إلى حياة ما قبل اكتشاف الكهرباء، وواصلت الأسعار ارتفاعها غير المسبوق، مع الارتفاع الصاروخي لسعر صرف الدولار، بينما لم ينتهِ الجدل بشأن تعيين محافظ جديد لمصرف ليبيا المركزي، رغم خطوة مجلس النواب المتأخرة بالتصويت على اختيار المحافظ الجديد.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي سياق هذا الوضع الاقتصادي تفاقم الفساد ونُهِب المال العام، إلى الحدِّ الذي دفع المبعوث سلامة للقول: «في ليبيا، لا يوجد فساد، إنما هناك نهب مكشوف»، أما على صعيد الحراك السياسي، فيمكن اعتبار خطة سلامة التي قدمها خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في العشرين من سبتمبر الماضي، لإنجاز الاتفاق السياسي وحل الأزمة، أهــمّ عنصرٍ جديد محرك للعملية السياسية، فيما أضفت زيارة رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، لواشنطن واستقباله من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معطيات جديدة لدعم الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق الوطني، كما شكل بيان باريس، الاتفاق على توفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات في ليبيا. وتعهد السرّاج وحفتر بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية وسيادة القانون وتضمن فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان.

وفي القاهرة، مثلت اجتماعات ضباط الجيش، الممثلين لمختلف المناطق الليبية، تطوراً نوعياً في إطار السعي لتوحيد المؤسسة العسكرية، أما العنصر الأهم الذي اُختتم به العام الحالي فهو وصول أطراف الأزمة الرئيسيين (المجلس الرئاسي والبرلمان والقيادة العامة للجيش) دون استثناء، وعلى ألسنة رؤساء هذه الأجسام (السراج وعقيلة وحفتر) إلى قناعة بأن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية العام المقبل هو السبيل لحل الأزمة الليبية، وهذا الموقف يشكل مشتركاً يمكن البناء عليه، ضمن خطة المبعوث الأممي، غسان سلامة، التي تهدف في غايتها النهائية إلى الوصول بكافة الفرقاء وبالليبيين جميعاً إلى صناديق الاقتراع.

للاطلاع على العدد «110» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط