«ترحيل المهاجرين من ليبيا» هدف تواجهه 4 عقبات

«ترحيل كل المهاجرين من ليبيا» هدف حدده قادة أفريقيا وأوروبا الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي في قمة الاتحادين الأفريقي والأوروبي في أبيدجان، لكن الحلم الأوروبي والأفريقي يصطدم بواقع يجعله أكثر القضايا تعقيدًا في ليبيا التي تعاني حالة من الفوضى الأمنية، فضلاً عن صعوبة تعداد هؤلاء المهاجرين، مما يجعل مواجهة شبكات تهريب البشر المنظمة «ضربًا من الخيال» في الوقت الجاري.

للاطلاع على العدد «107» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأعلن موسى فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أنه ستتم إعادة حوالى 3800 شخص إلى بلدانهم في الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن هؤلاء هم فقط المهاجرون الموجودون في مخيم بالقرب من طرابلس المنطقة التي سهل الوصول إليها.

منظمة الهجرة: 15 ألف مهاجر يقبعون في مراكز احتجاز تشرف عليها بشكل شبه رسمي حكومة الوفاق الوطني

ويشكل هؤلاء 3800 نقطة في البحر أمام جسامة المهمة في الصحراء الليبية، بحسب فقي الذي يقدر عدد المهاجرين «بما بين 400 ألف و700 ألف»، وهو فارق بين الحد الأدنى وضعفه يكشف الغموض الذي يحيط بالمهمة التي قرر القادة الأفارقة والأوروبيون القيام بها، بحسب «فرانس برس». وأوضح المسؤول الأفريقي أن «الحكومة قالت لنا إن هناك 42 مخيمًا. بالتأكيد هناك أكثر من ذلك».

وتفيد الإحصاءات الأخيرة لمنظمة الهجرة الدولية أن 15 ألف مهاجر يقبعون في مراكز احتجاز تشرف عليها بشكل شبه رسمي حكومة الوفاق الوطني، إلا أنه في الواقع بحسب «فرانس برس» تسيطر على هذه المراكز مجموعات «مسلحة موالية» للحكومة، مؤكدة أن هناك آلاف المهاجرين المسجونين في مراكز لا تشرف عليها السلطات الليبية أو منظمات دولية.

تجارة مربحة
وبعض أماكن الاحتجاز «غير المشروعة» هذه التي تسيطر عليها مجموعة مسلحة تقوم بخطف المهاجرين في المدن وتقوم بتعذيبهم قبل أن تتصل بأقربائهم لطلب فدية، وهذه التجارة باتت مربحة لعدد من المجموعات التي أقامت شبكة منظمة بشكل جيد ومتفرعة في دول أفريقية لتحويل الأموال، على حد قول «فرانس برس». وقال الاتحاد الأفريقي إنه يجب البدء في ترحيل الموجودين في المخيمات التي يسهل الوصول إليها.

من جانبه قال مدير منظمة الهجرة الدولية، وليام ليسي سوينغ، إن «إفراغ المخيمات يشكل تقدمًا إيجابيًا (...) أعتقد أن ذلك سيؤثر أيضًا على العبودية»، مؤكدًا أن 13 ألفًا و600 لاجئ كانوا يواجهون صعوبات تمت إعادتهم إلى بلدانهم السنة الجارية.

أما مدير قسم أوروبا في المنظمة أوجينيو امبروزي فقال إن ترحيل 15 ألف لاجئ يقيمون في مخيمين لحكومة الوفاق الوطني يمكن أن يتم «خلال ستة أسابيع إلى شهرين»، في حين قال مصدر في الاتحاد الأفريقي إنه قد تتم الاستعانة بطائرات يتم استئجارها من قبل المغرب، لكن بشرط أن «تصدر الدول التي جاؤوا منها الوثائق اللازمة، وهذه النقطة واحدة من الصعوبات في هذا الملف».

لا يملك عدد كبير من اللاجئين وثائق إما لأن دولهم إداراتها ضعيفة أو لأنهم لا يريدون العودة إلى دولهم

ولا يملك عدد كبير من اللاجئين وثائق إما لأن دولهم إداراتها ضعيفة أو لأنهم لا يريدون العودة إلى دولهم. وقال سوينغ: «لا يمكننا إعادة سوى المتطوعين».

وخلال إعادة 600 من مواطني ساحل العاج إلى بلدهم، أوضح ايسياكا كوناتي مدير منظمة مواطنو ساحل العاج في الخارج أن إحصاء المواطنين «عمل دقيق. يجب لقاء كل مهاجر هناك. سفيرنا اضطر للقيام بمهمة هائلة في ظروف صعبة».

للاطلاع على العدد «107» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبينما ترحب ساحل العاج أو السنغال وغيرها بعودة اللاجئين، قالت مصادر في منظمات غير حكومية إن بعض الدول لا تنظر بارتياح إلى عودة مهاجرين فشلوا، ولا عمل لديهم ولم تجتمع شروط استقبالهم، لذلك لا بد من مساعدة هذه الدول لعمليات العودة، كما قال مصدر في الاتحاد الأفريقي.

وكانت قمة أبيدجان قد دانت في بيانها الختامي، بأشد العبارات هذه «الأعمال الإجرامية»، معربة على لسان القادة الذين شاركوا بها، عزمها «العمل معًا من أجل وضع حد فوري لهذه الممارسات الإجرامية وضمان سلامة المهاجرين واللاجئين»، كما رحبت القمة بـ«الجهود التي يبذلها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا حاليًا لاتخاذ الإجراءات المناسبة للتصدي لهذه الأحداث، حيث تم إطلاق تحقق دقيق وسريع في ليبيا حول تقرير CNN والذي زعم وجود أسواق لبيع المهاجرين في ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط