مدير عام المناهج يوضح أسباب منع الواجبات المنزلية لتلاميذ مرحلة التعليم الأساسي

أكد مدير عام المناهج التعليمية والبحوث التربوية، الطاهر الحبيب، أنَّ قرار منع الواجبات المنزلية للتلاميذ بمرحلة التعليم الأساسي «لم يكن قرارًا اعتباطيًّا» من المفوض بوزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني عثمان عبدالجليل، موضحًا أنَّ القرار اُتُّخذ بعد «دراسة» من قبل لجنة مختصة.

وأصدر المفوض بوزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني عثمان عبدالجليل أول أمس الثلاثاء، قراره رقم (1785) لسنة 2017 الذي يمنع معلمي مرحلة التعليم الأساسي من إعطاء واجبات منزلية للتلاميد من الصف الأول وحتى الصف التاسع.

القرار لم يكن قرارا اعتباطيًا وجاء بعد دراسة انتهت إليها لجنة من الخبراء التربويين

وأضاف الحبيب في تصريح الى «بوابة الوسط»، اليوم الخميس، أن القرار جاء بعد دراسة انتهت إليها لجنة من الخبراء التربويين «تتكون من تسعة أساتذة بدرجة علمية بين دكتور وبرفيسور في علم النفس والاجتماع والتربية والعلوم، بخصوص وجود آلية لتطوير المناهج لمرحلة التعليم الأساسي وتعديل المناهج الحالية وتحويرها بحيث تتماشى مع ما هو مستهدف في تعليم طلبة هذه المرحلة حسب المقاييس العالمية».

ويلزم القرار الصادر من الوزارة معلمي مرحلة التعليم الأساسي بالقيام بالواجبات والتدريبات والتطبيقات المدرسية مع الطالب داخل الفصل الدراسي وأثناء العملية التعليمية اليومية، كما يلزم مديري المدارس بالإشراف على تنفيذه.

أسباب القرار
ودافع مدير عام المناهج التعليمية والبحوث التربوية عن القرار، منبهًا إلى أن أسباب اتخاذ القرار تتمثل في «كثافة الواجبات» التي يُطلب من التلاميذ إنجازها خارج الفصول الدراسية و«عدم تجانس المتغيرات الأسرية وعدم قدرة الأم على متابعة أعمال أبنائها» وأعباء الدروس الخصوصية التي يلجأ إليها الأهالي لمساعدة الأطفال في إنجاز واجباتهم، وهو أمر قد لا تستطيع كل الأسر تحمل نفقاته في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، ما يؤدي إلى حدوث حالة من «عدم العدالة والمساواة» بين التلاميذ.

وأرجع الحبيب سبب كثافة الواجبات المنزلية للطلاب إلى عدم التنسيق بين معلمي الفصل الواحد في ما يتعلق بالقدر الواقعي من الواجبات التي قد لا يتمكَّن الأطفال من إنجازها قبيل موعد نومهم، إضافة إلى تكليف التلاميذ بالحفظ الذي قال إنه «من مداخل التدريس التي تعود إلى قرون سابقة»، ما يؤدي إلى إدراك سلبي للطالب تجاه المدرسة والمعلمين.

كثرة الواجبات المنزلية للتلاميذ تؤثر سلبًا على بناء شخصية تسير نحو الاستقلال والاعتماد على النفس

ورأى الحبيب أن كثرة الواجبات المنزلية للتلاميذ «تؤثر سلبًا على بناء شخصية تسير نحو الاستقلال والاعتماد على النفس»، فضلاً عن كونها «تتجاوز القدرات العقلية والمعرفية والاجتماعية» وهو ما يؤدي إلى «الإخلال بأهداف المرحلة الأولى من التعليم الأساسي التي يجب أن تعمل على بناء اتجاهات إيجابية نحو مسارات الحياة المختلفة».

وكشف مدير عام المناهج والبحوث التربوية أن الدراسة المقدَّمة من الخبراء بينت أن عددًا كبيرًا من التلاميذ أكدوا في استبيان أعدته لجنة للدراسة أنهم «لا يحبون المدرسة» وعند سؤالهم عن ذلك أوضحوا أن السبب في ذلك هو «كثرة الواجبات».

بدائل متاحة
وأشار الحبيب إلى أنَّ هناك بدائل متاحة عن الواجبات المدرسية «تم التوصول إليها من خلال الملاحظات التي تم تجميعها بشكل عملي واستبيانات أو من خلال شكوى الآباء والأمهات والأطفال أنفسهم واستقراء الرأي المجتمعي»، تتمثل في «تخصيص حصة إضافية لإنجاز الواجبات والتدريب وبإشراف متساوٍ بين التلاميذ، ويمكن تدريب المعلمات الاحتياط داخل المدرسة أو مَن تمت إحالتهم إلى الاحتياط العام بذلك».

وطالب الحبيب المعلمين بالتنسيق في ما بينهم لتقدير حجم الواجبات المدرسية المنزلية وعدم الازدواجية بين إنجاز الواجبات والتكليف بالاختبارات الأسبوعية أو النصفية أو الشهرية، على أن تكون في مدة زمنية قصيرة جدًّا، مع إلزام المعلمين بالإشراف على التدريبات داخل الفصل الدراسي، ولو أدى ذلك إلى زيادة زمن الحصة قليلاً.