«رايتس ووتش» تطالب بالتحقيق النزيه في الغارة الجوية على درنة

طالبت منظمة «هيومن رايتس وتش» بـ «تحقيق نزيه» في الغارة الجوية على مدينة درنة يوم 30 أكتوبر الماضي، التي أسفرت عن مقتل 16 مدنيًّا وإصابة أربعة آخرين، معظمهم من عائلة واحدة، ومنهم 12 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عامين و16 عامًا.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، في بيان: «تقصف طائرة مدينة ليبية وتقتل 16 مدنيًّا، لكن لا يتبنى أي من الأطراف المتحاربة الهجوم أو يسمي الهدف العسكري المقصود. سيبقى سكان درنة عرضة لخطر تكرار هذه الحوادث، ما لم تبدأ السلطات بالوفاء بوعدها بالتحقيق في الهجمات غير القانونية ومحاسبة المسؤولين عنها».

وعرضت المنظمة لمحادثات هاتفية أجرتها في 30 و31 أكتوبر، من بينها مكالمة مع دكتور منصور بن فايد، مدير مستشفى درنة الرئيسي، الذي قال: «إن الغارات الجوية في 30 أكتوبر أصابت موقعين، أحدهما في حي الفتايح، والآخر في منطقة الأردم الريفية». وأضاف: «إن مستشفى درنة الرئيسي استقبل 13 من أصل 16 قتيلاً، وتوفي الثلاثة الآخرون في منازلهم في الأردم ودُفنوا دون نقلهم إلى المستشفى». وتابع: «إن القتلى المنقولين إلى المستشفى كانوا جميعًا نساءً وأطفالاً يحضرون مناسبة في منزل خاص، كما أن المستشفى عالج أيضًا أربعة أطفال مصابين».

مدير مستشفى درنة الرئيسي: استقبل 13 من أصل 16 قتيلاً وتوفي الثلاثة الآخرون في منازلهم في الأردم

وأوضح بن فايد أيضًا، وفق المنظمة، أن «الغارات الأولى أصابت مزرعة عائلية في الفتايح بعد الساعة 7 مساء وقت أذان العشاء تقريبًا. ولقي جميع الضحايا مصرعهم بعد وصولهم المستشفى بفترة قصيرة باستثناء طفل صغير، ووصلت إحدى الجثث برأس مقطوع، واستخرجت جثث الأطفال من تحت أنقاض المنزل في المزرعة بعد تعرضه للغارة الجوية. وكانت بعض الجثث متفحمة، وانقسم رأس طفل من الخلف، وأُصيب آخر بجروح خطيرة في وجهه».

ونقلت المنظمة عن منصف البزوطي، الذي قاد سيارة إسعاف إلى المنزل في حي الفتايح لنقل الجرحى والجثث، قوله: «بمجرد أن سمعنا صوت الغارة الأولى في منطقة الفتايح، تحركت سيارات الإسعاف الثلاث من المستشفى إلى منطقة الحادث. حالما وصلنا وبدأنا في انتشال الجثث، ضربت غارة ثانية المنطقة نفسها وأحدثت بعض الأضرار التي لحقت بسيارة الإسعاف التي كنت أقودها. كان علينا الحفر لاستخراج جثث تحت الجدار المنهار وأنقاض المنزل. وكانت هناك 12 جثة في المجمل. أذكر أن جثة امرأة كان رأسها مقطوعًا، وأطراف بعض الضحايا كانت مقطعة أيضًا. كان عمر أصغر ضحية ثلاث سنوات فقط، وعمر أحد الأطفال المصابين ثلاثة أشهر فقط».

وقدم البزوطي أيضًا، لـ «هيومن رايتس ووتش»، أسماء الضحايا الـ 12 الذين ساعد في إجلائهم من المنزل، فيما قال منصور بن فايد إنه «تم نقل الشخص الـ 13 الذي قُتل في الفتايح، وهو طفل، إلى المستشفى في وقت لاحق من مساء اليوم».

لم يكن من الممكن لسيارات الإسعاف أو المركبات الأخرى الوصول إلى منطقة الأردم بسبب الحصار

وأوضح منصور بن فايد والبزوطي إنه لم يكن من الممكن لسيارات الإسعاف أو المركبات الأخرى الوصول إلى منطقة الأردم بسبب الحصار الذي يفرضه الجيش، ما جعل من المستحيل انتشال الجثث الثلاث هناك.

وقالت هناء، وهي إحدى سكان درنة التي تعيش بالقرب من الفتايح، وفق «هيومن رايتس ووتش»، إنها «سمعت طائرات تصدر ضجيجًا كبيرًا فوق منطقتها قبل بدء أول غارة». وأضافت أنه بين حوالي منتصف الليل و1 صباحًا، أصابت سلسلة غارات أخرى المدخل الغربي للمدينة، ما أوقع أضرارًا في مبنى، لكن لم ترد أنباء عن سقوط ضحايا.

وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أنها لم تتمكن من تقييم ما إذا كانت هناك أهداف عسكرية مشروعة في محيط أي من الغارات الجوية، وأنه لم يتم التحقيق في الغارات الجوية السابقة على درنة.

فيما طالبت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة «الفصائل المتحاربة التحقيق بنزاهة في جرائم الحرب التي يحتمل أن قواتها ارتكبتها»، على حد قولها.