قصف درنة «يشوش» على حوار تونس ويثير التوجس للجزائر

تترقب العواصم المجاورة لليبيا مآلات الأزمة السياسية فيها، مع انتكاسة حوار تونس الذي يقف في مفترق الطرق، والتشويش عليه بـ«الغارات المجهولة» على درنة.

وعبرت الجزائر التي تراهن على حوار تونس كبداية تمهد للمرحلة الانتقالية، عن توجس من «تشويش الاعتداءات مهما كان مصدرها» على جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية، على غرار ما وقع من قصف على درنة، مؤكدة أنه «عقبة أمام الجهود الأممية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي».

دعوات أطراف ليبية
ودعت أطراف ليبية محسوبة على تيار الإخوان المسلمين، الجزائر وتونس القيام بدوريهما، من أجل ما سمته «عزل الأطراف التي تراهن على الحل العسكري»، في تعليقها على قصف درنة.

يأتي الموقف الجزائري بعدما سجل تراجع نشاطها الدبلوماسي الأسابيع القليلة الماضية في الملف الليبي، باعتبارها تقوم بدور «المساعدة والدعم» منذ سنوات، لكن مراقبين يرجعون ذلك إلى ترقب مخرجات حوار تونس الذي يشهد تعثرًا، خاصة وأن الجولة ستكون مفصلية فإما أن ينتج منها توافق نهائي حول تعديل الاتفاق السياسي، والمرور إلى المراحل القادمة أو يفشل الحوار.

بعثة الأمم المتحدة تأمل أن ينسق الثلاثي الجزائري - التونسي - المصري، بمزيد من الفاعلية في اتجاه حل للأزمة الليبية.

وتجنبًا للسيناريو الأخير تأمل بعثة الأمم المتحدة أن ينسق الثلاثي الجزائري - التونسي - المصري، بمزيد من الفاعلية في اتجاه حل للأزمة الليبية.

تخوف من تجذر الإرهاب
ويفسر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في حوار مع العدد الأخير من المجلة الفرنسية «جون أفريك»، في رده على سؤال حول تراجع دور الحكومات الثلاث في جهود التسوية بقوله: «إنهم يخشون ما يجري في ليبيا، وتنفق تونس والجزائر ومصر أموالاً طائلة لحماية حدودها من جميع أنواع الاتجار غير المشروع، وتخشى أن يتجذر الإرهاب في ليبيا».

وتؤكد المعطيات ذلك من خلال تحول حماية الحدود في الجزائر إلى أولوية قصوى ضمن استراتيجية استباقية جديدة، تعتمد على مواجهة الخطر القادم من وراء الشريط الحدودي الممتد على مسافة 7000 كلم منها نحو 1000 كلم مع ليبيا، حيث يتم رصد وتحديث وضعية تحركات الجماعات «الإرهابية» داخل الجزائر وفي الدول المجاورة.

الجيش المصري يضيق الخناق على الإرهابيين على حدوده الغربية مع ليبيا، بينما تتعاون تونس والجزائر مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة خطر عودة المقاتلين الأجانب

وبالموازاة مع ذلك، يضيق الجيش المصري الخناق على الإرهابيين على حدوده الغربية مع ليبيا، بينما تتعاون تونس والجزائر مع الاتحاد الأوروبي في مسألة مواجهة خطر عودة المقاتلين الأجانب، حيث بات الرهان عليهما على المدى المتوسط في تعزيز أمن الحدود البرية والبحرية، لمنع تحول أراضيهما إلى مناطق عبور لـ«القنابل الموقوتة» القادمة من سورية والعراق.

لكن سلامة وصف تحركهم بالإيجابي منذ بداية العام 2017، مؤكدًا أن هذه الدول الثلاث تتحدث مع بعضها البعض، وتقوم بمقارنة ملاحظاتها والاتفاق على الضرورة الملحة لوضع حد لهذا الوضع غير الطبيعي في ليبيا، وهذا التنسيق بين الجزائر وتونس والقاهرة يسير في الاتجاه الصحيح.

إصرار على المبادرة الأممية
وكان الرئيس التونسي أطلق في شهر فبراير الماضي مبادرة لإيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية، وحظيت بدعم مصر والجزائر لتتحول إلى مبادرة ثلاثية، دعمتها الجامعة العربية.

ترتكز المبادرة على أربع نقاط أساسية تتمثل في دفع الفرقاء بمختلف توجهاتهم إلى الحوار، ورفض أي توجه نحو حل عسكري من شأنه أن يؤجج الوضع في البلاد

وتندرج المبادرة التونسية في إطار الحرص على مساعدة الفرقاء الليبيين على إيجاد حل سياسي للأزمة في بلادهم، وترتكز على أربع نقاط أساسية تتمثل في دفع الفرقاء بمختلف توجهاتهم إلى الحوار، ورفض أي توجه نحو حل عسكري من شأنه أن يؤجج الوضع في البلاد، ودفعهم كذلك إلى تذليل خلافاتهم حول تنفيذ اتّفاق الصخيرات، ومواصلة دعم الأمم المتحدة كمظلة أساسية لأي حلّ سياسي في هذا البلد.

وفي المقابل، يعلق غسان سلامة على دور الاتحاد الأفريقي الذي شكل لجنة عليا من رؤساء الدول لتعزيز فرص الحل، وقال: «نحن نرحب بجدية الاهتمام الأفريقي وبطبيعة الحال، فإن للأفارقة دورهم الفعال أيضًا، إلا أن البيان الرئاسي لمجلس الأمن في العاشر من أكتوبر الماضي أصر على أهمية مبادرة الأمم المتحدة، ودعا جميع الدول الأعضاء إلى دعم هذه الوساطة».

واستدرك سلامة: «يؤدي تكاثر المبادرات إلى إرباك الليبيين وتحريض الأطراف على اختيار ما يهمهم في هذه الوساطة أو تلك»، داعيًا جميع الدول الأعضاء الانضمام إلى مبادرة الأمم المتحدة.